خبير يستغرب تدني ارباح مصرف آشور من مزاد العملة خلال عام 2018 . وثيقة

(المستقلة)..ابدى خبير مصرفي استغرابه من البيانات التي اظهرتها وثيقة تبين الاختلال الواضح في الحسابات الختامية لاحد المصارف الاهلية ، متسائلا ، هل أن النظام المصرفي في العراق يعمل وفق آليات تتيح له أن يكون مساهما في عملية البناء والاستثمار ام هو فقط وسيلة لتحقيق الأرباح لاصحاب المصارف عبر عمليات تشوبها الكثير من علامات الاستفهام.

وقال الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ(المستقلة) ان الوثائق التي حصل عليها تؤكد ان الحساب الختامي لمصرف اشور للاستثمار لعام 2018 تجعلنا نتساءل عن حقيقة الأرقام التي تقدمها المصارف الاهلية للمؤسسات الرقابية ، وهل ان النظام المصرفي الذي يشرف عليه البنك المركزي يعمل وفق معايير مصرفية صحيحة تواكب العمل المصرفي في العالم ، ام انها فقط واجهات مالية الغرض منها تضخيم رؤوس اموال بعض العوائل والجهات النافذة .

وأشار الى أنه واثناء مراجعته للحسابات الختامية للمصرف اعلاه ، اظهرت احد البيانات ان الأرباح التي حققها المصرف جراء عملية مشاركته في مزاد بيع العملة خلال عام 2018 كانت قد بلغت (1.928.035) مليار دينار وهو مبلغ زهيد اذا ما تم مقارنته بطبيعة مزاد بيع العملة ، وحجم المبالغ التي اشتراها المصرف من البنك المركزي، مؤكدا ان مبلغ الارباح الذي افصح عنه المصرف يعتبر قليل ويستحق ان نتوقف عنده اذا ما علمنا ان فارق بيع المصرف للعملة الصعبة مقارنة بسعر الشراء، ممكن ان يوفر لها مالا يقل عن 10 مليار دينار عراقي في العام الواحد.

واتسأل الخبير عن دور المؤسسات الرقابية المالية والضريبية على اعمال قطاع المصارف بشقيه الاهلي والحكومي ، وهل ان ما تقدمه ادارات تلك المصارف من بيانات يعتبر مقدس وغير قابل للنقاش ام ان هنالك مساحة لمراجعته والتحقق منه .

الاحتياطي الاجباري

من جانب آخر اكد الخبير ، ان هنالك تفاوت واضح بين مبالغ الاحتياطي الاجباري الذي تفرضه تعليمات البنك المركزي العراقي وبين ما هو موضح في الحسابات الختامية للمصرف المذكور.

وبين ان البنك المركزي يفرض على كل مصرف اهلي ان يضع مالا يقل عن 15% كـ احتياطي اجباري من مجمل ودائعه كنقد في حساب جاري منفصل ، رغم ان المعمول به في الكثير من الدول ان تكون الودائع بنسبة 75% حفاظا على حقوق المودعين، ولكن البنك المركزي العراقي ارتأى تقليل النسبة لدعم عمل المصارف الاهلية على ان يتم إيداع 10% في خزائن البنك المركزي و5% في خزائن المصرف الأهلي، حسب التعميم الذي أصدره البنك المركزي بتاريخ 23-8-2010.

وأضاف ولكن ما تظهر البيانات ان الايداعات التي وضعها المصرف المذكور وهو من المصارف المعروفة في العراق لا تتجاوز 3% من مجمل ودائعه الحكومية والأهلية ما يجعلنا نتساءل ان كان البنك المركزي قد غير سياسته في هذا الاتجاه ام هو يحابي أصحاب المصارف الاهلية رغم التجارب التي مرت بها عدد من هذه المصارف والتي جعلتها تعجز عن تسديد ودائع زبائنها الذين تحملوا خسائر كبيرة نتيجة وضع تلك المصارف تحت الوصاية.

دور المصارف الاهلية بالتنمية

الجانب الآخر الذي تطرق اليه الخبير يتعلق بمدى مشاركة المصارف الاهلية بدعم المشاريع الاستثمارية والاعمارية في البلد، حيث تظهر البيانات ان التسهيلات الائتمانية التي قدمها المصرف اقل من ستة مليار دينار عراقي لتمويل المشاريع الاستثمارية ، وهذا المبلغ قليل اذا ما قارناه بالتسهيلات المقدمة في مصارف دول الجوار للمشاريع الاستثمارية والتي تبلغ اضعاف هذا المبلغ من اجل تحريك عجلة الاستثمار والنمو في تلك الدول.

وتابع الخبير بالقول هنا يحق لنا ان نتسائل عن طبيعة العمل الحقيقي للمصارف الاهلية في العراق، وهل تعتمد فقط على ما تجنيه من أرباح عبر مزاد العملة وما تحققه من نسبة فائدة على ما تودعه لدى البنك المركزي لتحقيق أرباحها ام هي فعلا تساهم في بناء اقتصاد البلد وفق ما مرسوم لها من اهداف.

وبين ان هذا هو غيض من فيض وعلى قدر ما اتاحته الوثيقة التي تم الحصول عليها اما ما خفي بشأن العمل المصرفي في العراق ففيه كلام كثير.

 

التعليقات مغلقة.