الرئيسية / عامة ومنوعات / حلقة نقاشية تناقش دور الربيع العربي في تفجير العنف الطائفي

حلقة نقاشية تناقش دور الربيع العربي في تفجير العنف الطائفي

 

(المستقلة).. فتحت ثورات الربيع العربي الصندوق الذي خبأ كل الاخطار التي تنتظر انسلالها من سجنها، ومن أهمها العنف الطائفي الذي انفلت من قمقمه وابرز كل النوايا التي اخفاها الحرس القديم في اوكاره. فما هو دور الربيع العربي في تفجير العنف الطائفي؟

هذا السؤال حاول الإجابة عليه مجموعة من الباحثين في حلقة نقاشية عقدها مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حملت عنوان (الربيع العربي والعنف الطائفي) شارك فيها الباحث حكمت البخاتي بورقة جاءت تحت عنوان (ازمتنا.. التكفير في عصر الحداثة)، والورقة الثانية قدمها الباحث علاء حميد وحملت عنوان (ثورات الربيع العربي وحرية المعتقد).

وقدم حيدر الجراح مدير المركز ورقة تقديمية جاء فيها:نحتاج الى مسائلة الربيع العربي، ونحن نشهد هذا الكم المنفلت من العنف ودعاوى التكفير.الحاجة ملحة، وان كنا لانستطيع تقديم حلول او اجتراح معجزات توقف هذا النزف المستمر من دمائنا، فعلى الاقل هي تلبية لأسئلة تطرح نفسها بحثا عن اجوبة.

والنتيجة التي يصل اليها الباحث، هي ان القوة لاتكمن في صفات المتكلم وقدراته او على الكلام وحسب، بل هي تكمن ايضا في الموقع الاجتماعي والمؤسساتي الذي يعزز سلطة القائل. فالموقع هو الحق بالكلام الذي يصبح الكلام الحق. والموقع هو منبر او مساحة ليست لكل الناس وقد لايرتادها العاديون. المنبر اذن هو مساحة السلطة.

وفي ورقته أصّل الباحث حكمت البخاتي لمفهوم التكفير في العقل الاسلامي، من خلال تتبعه للجذر الثقافي لهذا المفهوم، يقول حكمت البخاتي في مقدمة ورقته:لقد كشفتنا تحديات الحداثة كمحفز خارجي على حقيقتنا كاستجابة سلبية، اوضحت تضاداتنا التي هجانا بها الغرب كراع للحداثة مرارا، وهي تضادات تعبر عن حقيقتنا عن ذاتنا في اخر مطافاتها الثقافية التي اعقبت افول نجم حضارتنا.

ويرى البخاتي، ان مايبرر مقولة الجذر الثقافي في أزمتنا هو اننا ذات تكونت على ضوء النص او وفق معطى النص، ليس بشكله اللغوي ولكن بمضمونه الذي تشكل في الفهم والإدراك من خلال العقل الاسلامي الذي كانت تركيباته الاولى او تكويناته هي (اللغوي – الكلامي – الفقهي) وهي تركيبات وان اختلفت في الترتيب لكنها تساوت او توازت في التأثير.

ورقة الباحث علاء حميد والتي حملت عنوان (ثورات الربيع العربي وحرية المعتقد – استعداء الاخر الشريك)، جاء فيها:فتحت ثورات الربيع العربي جدلا واسعا داخل المجتمعات العربية وخارجها ، فهناك من يرى فيها تخطي غير مسبوق للاستبداد والفساد السياسي الذي خرب النسيج الاجتماعي ، لكن جملة من الباحثين والمراقبين تعاملوا معها بانها فسحت المجال امام قوى الاسلام السياسي للوصول الى السلطة.

ويعتقد حميد، أن اصعب تحدي واجهته المجتمعات العربية، كان في نمط الحياة الاجتماعية وما تتطلبه من حريات مدنية ، والمفارقة أن ثورات الربيع العربي خلصت تلك المجتمعات من الاستبداد السياسي ولكنها كرست الاستبداد الاجتماعي بين المكونات الاجتماعية.

ويقول الباحث: ظل مفهوم حرية المعتقد غير مكتمل المعنى في التصور العربي والاسلامي ، بسبب الاولويات التي وضعها الفكر الاسلامي منذ تأسيس مقولاته الفكرية على ضوء مخرجات أحداث الفتنة الكبرى، حيث كانت تنحصر بين مفهومين أساسيين ” صفة الحاكم/العدالة “.

المداخلة الاولى كانت من مرتضى معاش رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، واستهلها بالحديث عن العراق، من خلال استذكار قول لاحد الكتاب العرب بعد العام 2003، حيث شبه ماحدث في العراق بان صندوق باندورا قد انفتح من جديد، وكأن جميع الشرور التي كانت نائمة قد انطلقت بعد هذا التاريخ، وهو مافرض على الناس طرح سؤال عن الافضل بالنسبة لهم وهو البقاء تحت ظل الاستبداد، ام ملاقاة الفوضى والعيش معها.

ويعزو معاش حالة الفوضى، ليس في العراق وحده، بل في بلدان الربيع العربي كذلك الى مفهوم (الدولة العميقة) وهي اصحاب المصالح الذين تضررت مصالحهم نتيجة للتغيير، ويحاولون اعاقته عن التقدم، اضافة الى ان المجتمعات الهشة كثيرا ماتقع بين سندان الاستبداد ومطرقة الفوضى، مما لايؤمن الحماية للافراد، فيلجأوون الى (العشيرة – الطائفة –الحركة – التنظيم السياسي) لتحقيق الامان لهم. وهو ماحدث في بلدان الربيع العربي، بعد ان برزت حالات الثأر والانتقام، والتي ترتبط بسلوكيات اقدم من الاسلام.

ويرى معاش، في معرض رده على الافكار التي طرحت، ان المشكلة لاتكمن في المعرفة، بل تكمن في السلطة، التي تستخدم المعرفة لتعزيز شرعيتها المغتصبة، كما حدث في التجربة الاسلامية الاولى، وهذه المعرفة في زمننا الراهن تحولت الى ايديولوجية سياسية، تبحث عن نفس الشرعية.

في مداخلة اخرى، ركز محمد مصطفى معاش، مدير العلاقات العامة في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، على مسألة ذهاب الكثيرين من الشباب العراقي، وخاصة الشيعة منهم، الى سوريا تحت ضغط فتاوى لعدد من رجال الدين الجدد، والذين يمتازون بنزعة من التطرف، وما يؤدي ذلك الى ترسيخ ظاهرة العسكرة في المجتمع العراقي بعد عودة هؤلاء الى ديارهم.

واشترك احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات في مداخلة على الاوراق التي قدمت، ورأى ان هناك عددا من المصالح الدولية، تمارس توجيها لدفة الحكم وضبط ايقاعه في الكثير من البلدان العربية. ويرى جويد، ان التفسير والتأويل للنصوص الاسلامية هو احدى الاليات التي تلجأ اليها السلطة لإسقاط الاخر المخالف لها.

وقدم الدكتور خالد العرداوي مداخلة مستفيضة، من خلال قوله ان الثقافة الغيبية التي نظّر لها الكثير من العلماء، واصبحوا متحدثين بلسانها، قد اثرت كثيرا على الثقافة العامة للمسلمين وطبعتها بطابعها، مما ادى الى تغليب الالهي على البشري.

ويرى العرداوي اننا دخلنا الى عصر الحداثة دون الاستعداد الكامل له، وكان تركيزنا قد انصب على الدولة وعلى النخبة القادرة على تشكيلها، لكن ثقافة النخبة هي ثقافة مشوهة لايمكن لها ان تكون بمستوى ماتفرضه الحداثة من تحديات، ورأينا في الربيع العربي كيف ان ثقافة الشارع فرضت نفسها.

 

 

اترك تعليقاً