حكيم شاكر: “مقتنع تماماً أننا سنبلغ النهائي”

بغداد ( المستقلة )..بين مدينتي طرابزون وبغداد هناك أكثر من ألف كيلومتر، لكن وبفضل الساحرة المستديرة باتت هذه الحاضرة التركية الواقعة على ضفاف البحر الأسود خلال هذه الأيام أقرب إلى العاصمة العراقية من أي وقت مضى. فقد تجاوزت الفرحة والحماسة حدود البلد المنظم لنهائيات كأس العالم تحت 20 سنة 2013 FIFA لتبلغ منطقة الخليج، حيث إن تأهل شباب العراق غير المتوقع والأول من نوعه إلى المربع الذهبي من هذه البطولة حمل الكثير من الآمال إلى حياة العراقيين الذين يعيشون أوقات صعبة للغاية.

تبدو كتيبة المدرب حكيم شاكر حاليا في غاية التركيز إذ تستعد في مدينة طرابزون النشيطة والمليئة بالحركة بكل ما أوتيت من قوة من أجل النزال الحامي الذي سيجمعها بمنتخب أوروغواي في أمسية اليوم الأربعاء على ملعب حسين أفني أكر. وعليه، ينبغي على اللاعبين توجيه تفكيرهم قدر المستطاع إلى كرة القدم والتحدي الصعب الذي ينتظرهم. ويتطلع أشبال الرافدين بعزيمة فولاذية إلى تحقيق التأهل لمباراة النهائي.

وأوضح المدافع علي عدنان قائلا: “نرغب الآن في مواصلة تقدمنا في هذه البطولة ونتطلع إلى غاية وحيدة، ألا وهي الفوز باللقب العالمي”. ثم أضاف: “لقد أثبتنا من خلال عروضنا ونتائجنا الأخيرة أن كرة القدم العراقية مازالت على ما يرام وسيكون لدينا في بلدنا مجموعة من المواهب الكروية”. لكن هذا ليس كل شيء، فبعد انتصارهم الأخير في دور الثمانية على كوريا الجنوبية بالركلات الترجيحية فاز أبناء العراق بحب الجماهير في تركيا وتحولوا أيضا إلى نجوم لامعين في وطنهم.

وبعدما تغلب فريق المدرب شاكر على غريمه الآسيوي القادم من الشرق الأقصى، خرج الناس إلى شوارع المدن العراقية ليرقصوا ويحتفلوا بهذا النصر العظيم حتى وقت متأخر من الليل، لينسوا بذلك لعدة ساعات معاناتهم ومشاكلهم اليومية. لم يتوقع الخبراء والمتتبعون تألق شباب العراق بهذا الشكل خلال هذه النهائيات العالمية لكن هذا التألق زرع الفخر والسعادة في نفوس مواطنيهم.

وقد صرح فرحان شاكور الذي سجل ثلاثة أهداف في المجموع خلال هذه البطولة بالقول: “كانت مواجهة كوريا الجنوبية أفضل ما عشته إلى غاية الآن في مسيرتي الكروية. نحن نود إهداء هذا الفوز للشعب العراقي لأننا ندين له بالكثير. فبفضله وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة. وأنا متحمس للغاية لكوني جزء من هذا النصر الذي نشر سعادة كبيرة بين كل العراقيين”.

يبلغ شاكور من العمر 17 سنة فقط. بدأ كبديل في هذه النهائيات، أما الآن فهو من الدعامات الأساسية للمنتخب العراقي. ولم ينجح مهاجم نادي السليمانية في التوقيع على هدفين وركلة الترجيح الحاسمة في شباك محاربي التايجوك فحسب بل كان كذلك صاحب الهدف القاتل ضد باراغواي خلال الوقت الإضافي من مباراة دور الستة عشر، علماً أن النجم الكبير السابق حسين سعيد هو العراقي الوحيد الذي استطاع قبل ذلك في تونس 1977، وهي النسخة الأولى لهذه البطولة، من تسجيل ثلاثة أهداف خلال مونديال تحت 20 سنة.

وقد أفصح المدرب شاكر مباشرة بعد الفوز المحقق على كوريا الجنوبية بخصوص مشاهد الفرحة والاحتفال في شوارع بغداد بقوله: “كنت أود أن أكون الآن في بغداد لكي أعيش كل هذا مباشرة”. ومن جهته، علق حارس المرمى محمد حميد قائلا: “إنه مثل كرنفال بالنسبة لنا. لقد قمنا بإنجاز عظيم فيما يخص صورة بلادنا. أنا واثق أن ما نعيشه هنا في تركيا سيفتح أبوابا للجميع”.

ولم يسبق لمنتخب عراقي أن بلغ نصف نهائي بطولة FIFA سوى مرة واحدة. ففي عام 2004 أفلح أسود الرافدين في بلوغ المربع الذهبي لبطولة كرة القدم الأولمبية. إلى ذلك، يعتبر فريق المدرب شاكر أول منتخب آسيوي يصل إلى نصف النهائي في مونديال تحت 20 سنة منذ عام 1999، الذي شهد تألق منتخب اليابان.

لكن العراقيين لا ينوون الاكتفاء بهذا الإنجاز. فعندما يذكر منتخب أوروغواي تتحول النشوة فورا إلى تركيز عال. وقد أكد شاكر في هذا الصدد قائلا: “إنهم يعتبرن من أفضل منتخبات أمريكا الجنوبية، إن لم يكونوا أفضلها. ستكون مهمة صعبة بالنسبة لنا لكني مقتنع تماما أننا سنبلغ النهائي”.

وتابع المدافع عدنان قائلا: “لا نشعر بالخوف. لقد تمكنا من تسجيل ثلاثة أهداف على كوريا الجنوبية ونتمتع بالمؤهلات اللازمة لنحلم بموقعة النهائي”. إنه يعبر بذلك عما يدور في أذهان الملايين من العراقيين. فرغم وجودهم على بعد أزيد من ألف كيلومتر إلا أنهم يظلون قريبين من أبناء بلدهم.(النهاية)

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد