الرئيسية / مقالات مختارة / حضرة المحلل السياسي! / سالم مشكور

حضرة المحلل السياسي! / سالم مشكور

 مقالات مختارة : والدي  معلم لغة عربية من ذلك الجيل من المعلمين المتشددين في النطق العربي الصحيح بلاغة ونحوا ، لا يتهاون إذا راى من يلفظ فاعلا منصوبا أو مفعولا به مرفوعا ، بل ينبرى الى التصحيح بعنف وربما بتقريع ولو كان مرتكب الخطأ  على منصة أو منبر . كان جهاز الراديو الملازم له دائما يتحمل، نيابة عن المرتكبين للاخطاء النحوية والبلاغية ، الكثير من صراخه الاحتجاجي وتقريعه حتى انني كنت انتظر ان يكسر ذلك الراديو المسكين اذا ما توالت الاخطاء المنبعثة منه . من حسن حظ والدي انه ما زال في المنفى ولا يتبع اعلامنا لكن صورته وهو غاضب تحضر أمامي كلما تابعت هذا الاعلام .


    سأدع الجهل الذي يصيب اغلب المذيعين والمقدمين والمراسلين ، الى فرصة اخرى ، لاكتفي اليوم بما يثقل أسماعنا  عبر اعلامنا المتورم سرطانيا ، من أغلب من يسمّون بـ المحللين السياسيين . فكلما اقرر متابعة محطة إذاعية أو تلفزيونية أصاب بالقرف والغثيان  لكثرة ما أسمع من كلام ركيك مليء بـ الجرائم اللغوية.


فالفاعل دائما منصوب ، والمضاف اليه مرفوع  والتمييز مجرور  الى جانب الركاكة التي تنم عن جهل صارخ. من المحطة الاولى يطل المحلل الفطحل قائلا : بالنسبة لقانون العفو عن الابرياء ..  فلا أملك الا ان اعامله بما تجود به قريحتي من مفردات الغضب ، لانتقل الى محطة أخرى ومحلل آخر فاذا به يقول: هذا القانون يخضع لشد وجزر ..يا للعبقرية !.  اذهب الى محطة ثالثة عسى ان اعثر على ما يعالج يأسي وإحباطي  فاذا بالمتحدث الدكتور يغرّد: عندما دخلت الكتل قبّة البرلمان … وكأن القبّة غرفة او صندوق يتم الدخول اليه وليس قبة يجري تحتها ما يجري ..حسبي الله ونعم الوكيل !!.


   مسلسل الجهل اللغوي والسياسي لمن يسمّون جزافا بـالمحللين السياسيين لا نهاية له وضحاياه صنفان: متخصصون في اللغة والسياسة ممن يصابون بالسكري والجلطة جراء ما يسمعون ، ومستمعون ومشاهدون يتلقون لغتهم ووعيهم من هذا الاعلام ومحلليه السياسيين ، فينشأوون معوقي الوعي  كما هم هؤلاء المحللون الدمج.


       هل ان قدر العراق والعراقيين ان يقعوا ضحية سياسيين وصحافيين ومحللين ..كلهم دمج أو تقليد صيني من الدرجة الثالثة ، كالبضاعة الصينية المصدرة الى العراق ؟


 


 


 


 


 


 


 


 

اترك تعليقاً