الرئيسية / مقالات مختارة / حصانة مفوضية الانتخابات.. باستقلاليتها ودعم الشعب لها

حصانة مفوضية الانتخابات.. باستقلاليتها ودعم الشعب لها

عادل عبد المهدي

 حسناً فعل مجلس المفوضين بسحب الاستقالة. فعمل المفوضية يؤسس للسلطتين التشريعية والتنفيذية.. وهذه امور كانت تقطع بسببها الاعناق وتسير من اجلها الجيوش وتنظم فيها الاغتيالات والانقلابات. فالقضية تتعلق، بالمال والسياسة والامن والعلاقات والسطوة والحكم وكل شيء.. فالمفوضية اليوم من اهم الهيئات واخطرها، ولعلها اهم في فترة الانتخابات من السلطات ذاتها. فهي ميزان اختيار الشعب لممثليه للبرلمان، باعتباره محور النظام السياسي في البلاد.

الامر الطبيعي هو ان توفر السلطات الحصانة والاستقلالية للمفوضية.. لكننا ما زلنا نظاماً هشاً لم يؤسس كافة ممارساته وتقاليده وتوازناته وضماناته.. فيرفض البعض العمل المؤسساتي، ويصر على تطبيق مفاهيهم بالية قديمة.. متشبثاً بالفارزة والحرف والتفسير المعوج الذي يقلب الامور.. ويقحمنا في ممارسات تطعن بالانتخابات كازاحة المنافسين بشتى الوسائل، او لانتصار الـ “انا” الحزبية والشخصية وتكييف التفسيرات وفق مصالح خاصة، وليس وفق الفهم الدستوري الصحيح.

نرجو ان تكون هذه التدافعات والمقاومات جزءاً من عملية بناء الديمقراطية وتصليب الاستقلالية والحصانة.. وليست جزءاً من التفكيك والطعن بمجمل النظام.. ولكي ينتصر الموقف الاول نعول على موقف طرفين اساساً وليس على موقف السلطات فقط.

الاول ان يؤمن مجلس المفوضين نفسه باستقلاليته ودوره المحوري.. صحيح ان الموافقة على اسماء المفوضين تمت من قبل البرلمان، لكن الترشيحات كانت بدعوة مفتوحة لالاف المتقدمين.. الذين خضعوا لاختبارات وتصفيات وصولاً للعدد المطلوب والتصويت عليه. فالمفوض غير مدين او مسؤول امام اي حزب او جهة او سلطة بل هو مسؤول امام الله سبحانه والقسم الذي ادلى به والشعب والدستور والقانون.. فان كان مجلس المفوضين موحداً وتصرف المفوضون بما يمليه عليهم ضميرهم.. فسيجدون كيف تحميهم الحصانات.. وتساعدهم في تجاوز كافة الضغوطات.

والثاني ان تحظى المفوضية بدعم الشعب.. وان تكون المطالبات لها عملية وواقعية.. فلا تُطالب بحلول مثالية في اوضاع غير مثالية.. فلا نلجأ للاستنتاجات السريعة عندما تبرز قضية البطاقات المزدوجة.. او اسماء الموتى وارتباك مناطق السكن، خصوصاً مع غياب الاحصاء والتعداد، وتغير معطيات سجل الناخبين، والهجرة والتهجير المستمرين. فلا يمكن للمفوضية ان تحمّل كل موروثات البلاد الماساوية.. وان تكون بديلاً لكل اجهزة الدولة واعمالها. لهذا نقول ان الواجب دعم المفوضية ومساعدتها، ورؤية الانجازات والدور الكبير في عملها ومساعدتها في تجاوز النواقص والهفوات.

اترك تعليقاً