حسن العلوي : ما يجري في مصر حاليا هو استنساخ غير مقصود لانقلاب بكر صدقي)

بغداد ( إيبا ).. أعتبر  النائب المستقل والكاتب حسن العلوي ان ما يجري في مصر حاليا هو استنساخ غير مقصود لأول تجربة عربية تورط فيها ليبراليون في الاستعانة بالجيش لإزاحة خصومهم في السلطة ، وهي (انقلاب بكر صدقي).

ويعيد العلوي للذاكرة الاتفاق الذي جرى بين المجموعة الليبرالية التي كان يقودها محمد جعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وحكمت سليمان وبكر صدقي في انقلاب 29 تشرين الأول 1936 الذي اطاح بخصمهم  ياسين الهاشمي اثناء سفره خارج العراق ، فكان ذلك اول انقلاب في تاريخ العرب السياسي .

واشار الى ان ذلك يعد ” اول استعداء للجيش على الخصوم السياسيين يقوم به ليبراليون سرعان ما انتبهوا الى خطأتهم الكبرى فسارعوا الى الانسحاب وهم في ادنى درجات الندم ، وإن كان بعضهم ككامل الجادرجي قد حافظ على لقب (معالي) عندما عين وزيرا للمواصلات لأول مرة وآخر مرة في تاريخ الدولة العراقية “.

وأضاف كان صالح جبر في تلك الاثناء من الليبراليين في تلك الحركة والذي سارع هو الآخر الى الانسحاب من الوزارة التي انتهت بمقتل قائد الانقلاب بكر صدقي في مطار الموصل عام 1937 .

واوضح ان الحركة الليبرالية المصرية التي قد تجد لها تبريرات كافية وهي تستعين بالقوات المسلحة لإخراج خصومها من السلطة ، قد تجد نفسها في ذات الموقف الذي وقع فيه الليبراليون العراقيون والذي لم يقم للعراق بعده قائمة بعد ان عرف العسكريون لذة السلطة ، وإن كان العسكر في مصر قد حكموا البلاد منذ عهد عبد الناصر عام 1952 وحتى نهاية حكم حسني مبارك .

وأشار العلوي الى ان الضرورات السياسية في مصر التي اباحت المحظورات قد تبدو حلا مقبولا لدى قطاعات واسعة داخل مصر وخارجها ، حيث لم تكن مصر مهيأة لحكم ديني وهي التي فتحت باب التبدل العلماني منذ عصر محمد علي باشا ورفاعة الطهطاوي ولطفي السيد حتى عصر عادل إمام وفاتن حمامة التي ظهرت في يوم تكريمها ومنحها شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الامريكية ببيروت وقد لوحت بما اعتبرته بأنه اخطار تهدد الفن والثقافة في مصر في عهد الرئيس مرسي .

وتابع العلوي : وإذ نحن العلمانيون في نشوة الانتصار لرياح تغيير تجربة دينية في اول شهورها ، فإننا لاينبغي ان نتجاهل ان تنظيم الاخوان المسلمين هو اول حزب تدرب على السلاح في المنطقة العربية ، واستخدم الاغتيال السياسي منذ اكثر من نصف قرن ، وأنه قدم اعاظم مفكريه طعاما للمشنقة كعبد القادر عودة وسيد قطب وآخرين ، وإن مثل هكذا تنظيم قد لايستسلم بسهولة وقد ذاق طعم السلطة بعد سنين وبانتخابات شرعية ، سيما وأن الليبرالية المصرية والقائمين على الحكم قد استعادوا ذات الطريقة البوليسية في التعامل مع رجال هذه الحركة ، ففتحوا لهم السجون بسرعة وأودعوهم زنزانات قبل اية محاكمات .

واضاف : ان الذي ينبغي ان يفعله العلمانيون الأحرار في المنطقة العربية امثالنا وهم يرحبون بعودة مصر الى مدنيتها العريقة ، ان يعلنوا عن رفضهم لهذه الاعتقالات التي تطال قيادات الاخوان المسلمين ، وبدون ذلك فإن مصر ستدخل تاريخا جديدا من النزاع لم تعرفه سابقا ، وكان بإمكان جبهة الانقاذ المصرية ان تكتفي بما حققه لها الجيش بإزاحة الاخوان المسلمين ونقل السلطة اليهم بدون روح الثأر والانتقام .

وقال ان المشهد المصري في ملاحقة الخوان المسلمين الآن هو بالضبط مشهد العراق سنة 1936 وبكر صدقي يلاحق ياسين الهاشمي الذي توفي من اثر الصدمة ودفن في دمشق الى جانب ضريح صلاح الدين الأيوبي ، كما كان الشاعر محمد مهدي الجواهري حينها من اشد المندفعين لتأييد حركة بكر صدقي التي اودعت الشاعر في السجن بعد اسابيع من قيامها وبقي يعيش مرارة تأييده لها حتى لحظة رحيله عام 1997 ، أما المفارقة في الموضوع فتتجسد في الفرق بين اول انقلاب عربي (في العراق) وآخر انقلاب (في مصر) ، فالانقلاب المصري قام به وزير الدفاع في حين ان الانقلاب العراقي قُتل فيه وزير الدفاع .(النهاية)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.