الرئيسية / مقالات مختارة / حركة عدم الانحياز.. ونهضة الجنوب / عادل عبد المهدي

حركة عدم الانحياز.. ونهضة الجنوب / عادل عبد المهدي

  انتهى في طهران مؤتمر قمة عدم الانحياز السادس عشر والذي حضرته اكثر من 100 دولة ومؤسسة و 50 رئيس دولة.. وهو ما يعتبر انجازاً سياسياً كبيراً للجمهورية الاسلامية، في وقت تتعرض فيه للحصار ومساعي العزل والتضييق.

 انطلقت الحركة في باندونغ عام 1955 بمبادرة قادة تحرر كنهرو وعبد الناصر وتيتو.. ومن دول شعرت بمخاطر الحرب الباردة، وسياسة التكتلات لحلفي الناتو ووارشو، وصعود نظام القطبين القائم توازنه وسلمه على الرعب النووي،  وصراعاته وتجاذباته على والضغوطات والحروب التكتيكية والاقليمية بالنيابة. عقدت القمة الاولى في بلغراد (1961)، وتوالت كل 3-4 سنوات، مع غلبة القضايا السيادية والسياسية. اما بقية القضايا كالاقتصادية والمالية وشروط التبادل وغيرها فطرحتها مجموعة الـ 77 زائد الصين، والتي تضم اليوم 132 دولة معظمها من عدم الانحياز.

 تبقى حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77 زائد الصين وغيرهما تحركات تململ ومقاومة تضم دولاً ثورية، واخرى محافظة، تسعى لتحسين شروط التعامل امام نظام يزداد هيمنة وقدرة وتمييزاً.. ويلجأ لسياسات التدخل، والكيل بمعيارين والتحكم بالمؤسسات الدولية ومصادر القدرة، والعقوبات والحصار لمصلحة الشمال على حساب الجنوب.

 ليس المطلوب تدمير ومحاربة الاخرين بل المطلوب نهضة الجنوب.. وليس المهم ان تمتلك الدول النامية ترسانات حربية.. بل المطلوب عالم خال من اسلحة الدمار.. وليس المطلوب جعل الاغنياء فقراء، والفقراء اكثر فقراً، وتدمير ثقافات الاخرين وانماط عيشهم، بل المطلوب ارتفاع مستويات معيشة البلدان الفقيرة واحترام قيمها وثقافاتها ونظمها. الاهم الانتهاء من الهيكلية الحالية لمصلحة اخرى اكثر عدلاً وقبولاً للاخر، وان لا تكون هذه الحركات غطاءاً لنظم ظالمة محلياً واقليمياً، بحجة محاربة الظلم والاستبداد العالمي.

 حركات التململ ستبقى حركات دفاع، واحياناً لتبرير الفشل، ما لم تطور امرين اساسيين.. الاول، احترام حقوق مواطنيها، واقامة انظمة عادلة تضمن العيش الكريم في اوطانها، اي تلتزم ما تطالب به عالمياً.. والثاني التصدي لكل اشكال عدم التوازن والظلم والكيل بمعيارين، وامتلاك نظرة متكاملة تحترم التعددية والحقائق الكونية المعاصرة، وتضمن امكانيات التطور العلمي والاقتصادي والاداري والتنظيمي والمفاهيم السيادية والقانونية.. وحل المنازعات وتعايش المتضادات لتصبح حركة عالمية تستثمر وتتجاوز الهياكل الموروثة من الحروب والانظمة العنصرية والاستعمارية.. لبناء عالم يقوم على العدل والمساواة، ومنع العدوان واحترام حقوق الافراد والشعوب وضمان مستقبلها.

اترك تعليقاً