الرئيسية / مقالات مختارة / جهاز كشف الجبس.. متى تستقيلون إذن؟ بقلم: غفار عفراوي

جهاز كشف الجبس.. متى تستقيلون إذن؟ بقلم: غفار عفراوي

أثبتت التقارير الأخيرة والسابقة وبعد جولة من التحقيقات ان الجهاز الذي استوردته الحكومة الموقرة لإنقاذ حياة الناس من العمليات الإرهابية التفجيرية ليس سوى أضحوكة وألعوبة من مجموعة لا تخاف الله ولا تخجل من الناس ولا تحمل أية أخلاق ولا قيم.

وهي مجموعة كبيرة تمتد من بريطانيا العظمى إلى عراق الحضارة والفكر والثقافة وحمورابي ! إنهم حفنة من تجار الدم العراقي الذين لا يهمهم سوى كروشهم ولياليهم الحمراء وشهواتهم الرخيصة وعقاراتهم في الدول الخارجية .. وليذهب الدم العراقي إلى .. .

جهاز كشف المتفجرات اتضح انه يكشف عن قائمة طويلة وعريضة من المواد، لكن للأسف ليست المتفجرات منها! انه يكشف عن مواد حافظة لبعض المواد الغذائية، ويكشف عن مواد طبية، ويكشف عن منظفات، ويكشف عن عطور، كما انه يكشف إذا كان الجندي الذي يستخدمه يعمل بكل حرفية ودقة ورباطة جأش وقوة شخصية وسمعة جيدة بين أقرانه وقوة عضلية وشهية عالية للوطن وأعصاب باااااردة جداً! كما صرح بذلك وزير داخلية كشف المتفجرات جواد البولاني الذي ذكر في لقاء سابق مع إحدى القنوات الفضائية ان الجهاز يعمل 100% لكن يحتاج إلى جندي يعمل 150% !!!

وهكذا فان الآراء اختلفت وتباينت بين المسؤولين العراقيين الحريصين على الدم العراقي، فمنهم من قال انه صالح للاستعمال وهم المتهمون طبعاً، ومنهم من كرر مراراً انه جهاز فاشل ومن المعيب استخدامه في السيطرات الآن وهو المفتش العام لوزارة الداخلية عقيل الطريحي لكنه قال في حوار مع قناة العراقية (الحكومية): لا أمر لمن لا يطاع وأنا مجرد صاحب رأي ولست تنفيذي لأمنع استخدامه، ومنهم من قال سنحاسب المتورطين في هذه الصفقة ومنذ سنوات لم يحصل الحساب وهذا الشخص لا استطيع ذكر اسمه لأسباب صحية. إلى أن أثبتت السلطات البريطانية ان الجهاز غير صالح وفاشل ولا يمكنه أن يحمي أرواح الأبرياء.

وبسبب ذلك أصدرت تلك السلطات أمراً بإلقاء القبض على الشخص المصنع والبائع لهذا الجهاز، إلا أن قادتنا العباقرة ما زالوا يستخدمونه وهم يعلمون انه لا يعدو عن كونه لعبة أطفال أو في أحسن الأحوال جهازاً يستخدم في محلات بيع العطور أو بيع المواد الغذائية لمعرفة الشخص الذي يسرق زجاجة عطر أو كيس ( جبس ) ! ولان أرواح الناس هي أغلى من كل شيء فإنني لم أتطرق إلى السعر الخرافي الذي لا يمكن أن يصدقه بشر منذ آدم والى يوم القيامة، فالتحقيقات أثبتت ان القطعة الواحدة تكلف 25$ فقط، لكن عباقرة السرقة استوردوها بمئات الملايين من مال العراق السائب! فهل يصدق عاقل هذا الأمر ؟

الأسئلة كثيرة ومتشعبة وتحتاج إلى أجوبة؛ بل تحتاج إلى وقفة عالمية، ويجب أن تتدخل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو ومنظمة حماية البيئة ومنظمة الرفق بالحيوان وغيرها. لان الجميع تضرر من استيراد هذا الجهاز الفاشل. لماذا استوردت الحكومة الموقرة جهازاً لا ينفع ولا يسمن من جوع؟

وكيف دفعت هذا المبلغ الخرافي دون أن تكتشف حقيقة سعره ؟ والسؤال الأكثر أهمية : لماذا ما زال يستخدم لحد هذه اللحظة وقد علم القاصي والداني انه لا يعمل؟ فهل الإرهابي غبي إلى هذه الدرجة بحيث انه يخاف من لعبة؟ ومن المسؤول عن إزهاق أرواح الآلاف من العراقيين الأبرياء بسبب استيراد هذا الجهاز الفاشل؟ وهل ستلقى اللائمة ويتهم شخص واحد فقط وتغلق القضية ؟ الم نسمع كثيراً باستقالة وزير أو رئيس وزراء بمجرد حدوث فيضان أو إعصار أو حتى انقلاب قطار وكلها ليست بسببهم؟ فمتى يستقيل المسبب بقتل الناس؟ متى تستقيلون يا شرفاء؟ متى تحترمون الدم العراقي وتفعلون كما يفعل الكافرون يا مسلمين؟ وان لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً واعترفوا بذنبكم.

كاتب عراقي

Afrawi70@yahoo.com 

اترك تعليقاً