تقييم للموقفين البريطاني والأمريكي من تطورات الوضع في العراق

حامد شهاب

يعد موقف الحكومة البريطانية، وبخاصة موقف السفير البريطاني جون ويلكس ، الذي انتهت مهمته الدبلوماسية في العراق قبل أيام،هو الأفضل والأقوى من بين المواقف الدولية، وبخاصة الاختلاف الجذري الواضح والجلي عن الموقف الأمريكي الذي يعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة التي التزم كبار مسؤوليها وعلى رأسهم ترامب وقد أداروا ظهرهم للعراق ، والتزموا الصمت واللامبالاة عما جرى في العراق من فضائع وانتهاكات وقتل وترويع ، وذهبت حقوق الانسان التي يتاجر بها الأمريكان في مزبلة التاريخ، وعد العراقيون الموقف الامريكي (اللامبالي) تجاه مايجري في بلدهم ، على أنه (وصمة عار) في جبين أمريكا، وادعاءاتها الفارغة بإحلال الديمقراطية والسلم الاجتماعي في العراق، بالرغم من انها لم تزرع سوى الفوضى والفلتان في هذا البلد،وسلمته لقمة سائغة لايران، واهدرت دم أبنائه بين القبائل.

أجل لقد كان موقف السفير البريطاني ، وهو الخبير والضليع بمواقف واتجاهات الرأي العام العراقي ويتقن لهجتهم الشعبية الأثر الايجابي الذي يظهر مساندته لشعب العراق في أسوأ ازمة تعرض لها واكثرها حلكة وظلاما، وبخاصة في أزمة التظاهرات الأخيرة واعمال العنف التي اجتاحت العراق، وما رافقها من عمليات قتل لاعداد كبيرة من المتظاهرين وصلت الى اكثر من مائتي شهيد وبحدود الخمسة آلاف بين جريح ومصاب.

لقد كان موقف السفير البريطاني ويليكس هو الأفضل والاقوى ، وقد عبر لكبار المسؤولين في ادارة البلد عن استغرابه من اتهامات وجهها (البعض) من ساسة العراق بأن هناك (مؤامرة) تستهدف العراق، مشيرا الى ان (المؤامرة) لاوجود لها بين المتظاهرين السلميين ، الذين هم من طائفتهم هم ، وليسوا من خارجها حتى تتهم بـ (التآمر) ، وان المشاركين فيها هم  من شعب الساسة ، وان التظاهرات في العراق هي حق طبيعي كفلته الدساتير والانظمة ، وليس من حق الحكومة العراقية مواجهة العنف بهذه الطريقة الدموية التي جرى بها التعامل مع المتظاهرين، أو إتهام الآخرين بـ (التآمر).

وفي الوقت الذي دعا السفير البريطاني في العراق جون ويلكس، الى ضبط النفس، فإنه  حذر من الذهاب الى المجهول، وهو الخبير الضليع بما يجري في العراق ، منذ العشرينات ومن قبلها ، مشددا على ضرورة اجراء اصلاحات فورية لتقديم الخدمات للمواطنين.

وقال ويلكس في تصريح صحفي “نطلب من القوات الامنية ضبط النفس والمتظاهرين ان يكونوا سلميين من اجل حماية الممتلكات العامة والخاصة”، مشددا على ضرورة “احترام الحق للتظاهر السلمي”.

وبالرغم من ان لدى العراقيين مرارات من عقود السنوات في علاقاتهم مع بريطانيا، الا انهم لمسوا في السنوات الاخيرة ما يمكن ان يكون (صحوة ضمير) بعد ان غير البريطانيون مواقفهم باتجاه الانحياز الى شعب العراق ومطالبه الحقة والمشروعة، في تحقيق الحرية والأمن والسلام وفي أن يعيش العراقيون بكرامة ، لا ان يتحول بلدهم الى مرتع لنهب كبار الفاسدين ، وأشاعوا الظلم والطغيان ونهب خيراته ، ولم يتركوا للعراقيين سوى بلد خاو مريض لايقوى الوقوف على قدميه.

لكن الموقف الاكثر إيلاما ، وشكل مرارة كبيرة وغصة كبيرة في نفوس العراقيين هو الموقف الامريكي ، الذي يعد الأكثر سوءا ، وحيث الصمت المريب والمواقف الباردة التي لم ترتق الى حجم الأزمة وعظم المصاب، والموقف لايتحمله السفير الامريكي (ماثيو تولر) لوحده ، بل الادارات الامريكية العليا وعلى رأسهم الرئيس الامريكي ترامب، الذي صمت هو الآخر وكان مايجري في العراق أمر لايهم الامريكيين ولا مصالحهم في المنطقة، وهو وادارته يؤكدون بين فترة واخرى على مساندتهم لمواقف الحكومة العراقية فقط، اما الشعب العراقي وبلواه التي تسبب بها الامريكان أنفسهم فلم تعد محل اهتمام ادارة البيت الابيض ، وراح الكثير من العراقيين يتهكمون على مواقف الولايات المتحدة ولامبالاتها بما جرى في العراق من احداث دراماتيكية هزت العالم ، الا عرش البيت الأبيض ، حتى ان مسؤولي ادارته غابوا عن الأضواء ولم تعد صيحات العراقيين تهز ضمائرهم او توقظ فيهم (الصحوة) بعد ان تركوا العراق لقمة سائغة لاطماع إيران، وهي تلعب بمقدرات العراق على هواها ، وهي من لها (الهيمنة) و(الكلمة العليا) في ادارة شؤون العراق، وهي أمريكا نفسها التي سلمتها مفاتيح العراق ، وهم الان يشنون حربا شعواء ضدها، لانها لم تقبل ان تمتد امبرطورية فارس من بغداد الى لبنان.

وكم تمنينا ، نحن العراقيين ، لو تريثت الحكومة البريطانية في انهاء مهام سفيرها في بغداد جون ويليكس، وهو الرجل الذي لديه من الخبرة والكفاءة في بواطن السياسة العراقية ومفارقاتها وتعقيداته ما يؤهله لان يستمر لفترة أطول، لكون وجوده له تأثير كبير في مجريات الاحداث في العراق وبالشكل الايجابي، وهو من يحذر الجهات العراقية العليا في ادارة الدولة من كثير من المنزلقات التي تواجه العراق، ويقف بوجه من يتهمون الشعب والمتظاهرين بـ (التآمر) ، وتوزع عليهم الحكومة التهم بالمجان، والسفير ويلكس يعد المحرك للقوى الشعبية العراقية في ان تجد في مواقفه ما يقوي عضدها بوجه محاولات التحكم والدكتاتورية والفوضى الضاربة أطنابها في هذا البلد، ونتمنى لخلفه ان يكون بمستوى المواقف الصلبة القريبة من اهتمامات العراقيين ، وان تحظى الاوضاع في العراق بأهمية إستثنائية لدى الحكومة البريطانية في أعلى مستوياتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقييم للموقفين البريطاني والأمريكي من تطورات الوضع في العراق

 

حامد شهاب

 

يعد موقف الحكومة البريطانية، وبخاصة موقف السفير البريطاني جون ويلكس ، الذي انتهت مهمته الدبلوماسية في العراق قبل أيام،هو الأفضل والأقوى من بين المواقف الدولية، وبخاصة الاختلاف الجذري الواضح والجلي عن الموقف الأمريكي الذي يعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة التي التزم كبار مسؤوليها وعلى رأسهم ترامب وقد أداروا ظهرهم للعراق ، والتزموا الصمت واللامبالاة عما جرى في العراق من فضائع وانتهاكات وقتل وترويع ، وذهبت حقوق الانسان التي يتاجر بها الأمريكان في مزبلة التاريخ، وعد العراقيون الموقف الامريكي (اللامبالي) تجاه مايجري في بلدهم ، على أنه (وصمة عار) في جبين أمريكا، وادعاءاتها الفارغة بإحلال الديمقراطية والسلم الاجتماعي في العراق، بالرغم من انها لم تزرع سوى الفوضى والفلتان في هذا البلد،وسلمته لقمة سائغة لايران، واهدرت دم أبنائه بين القبائل.

أجل لقد كان موقف السفير البريطاني ، وهو الخبير والضليع بمواقف واتجاهات الرأي العام العراقي ويتقن لهجتهم الشعبية الأثر الايجابي الذي يظهر مساندته لشعب العراق في أسوأ ازمة تعرض لها واكثرها حلكة وظلاما، وبخاصة في أزمة التظاهرات الأخيرة واعمال العنف التي اجتاحت العراق، وما رافقها من عمليات قتل لاعداد كبيرة من المتظاهرين وصلت الى اكثر من مائتي شهيد وبحدود الخمسة آلاف بين جريح ومصاب.

لقد كان موقف السفير البريطاني ويليكس هو الأفضل والاقوى ، وقد عبر لكبار المسؤولين في ادارة البلد عن استغرابه من اتهامات وجهها (البعض) من ساسة العراق بأن هناك (مؤامرة) تستهدف العراق، مشيرا الى ان (المؤامرة) لاوجود لها بين المتظاهرين السلميين ، الذين هم من طائفتهم هم ، وليسوا من خارجها حتى تتهم بـ (التآمر) ، وان المشاركين فيها هم  من شعب الساسة ، وان التظاهرات في العراق هي حق طبيعي كفلته الدساتير والانظمة ، وليس من حق الحكومة العراقية مواجهة العنف بهذه الطريقة الدموية التي جرى بها التعامل مع المتظاهرين، أو إتهام الآخرين بـ (التآمر).

وفي الوقت الذي دعا السفير البريطاني في العراق جون ويلكس، الى ضبط النفس، فإنه  حذر من الذهاب الى المجهول، وهو الخبير الضليع بما يجري في العراق ، منذ العشرينات ومن قبلها ، مشددا على ضرورة اجراء اصلاحات فورية لتقديم الخدمات للمواطنين.

وقال ويلكس في تصريح صحفي “نطلب من القوات الامنية ضبط النفس والمتظاهرين ان يكونوا سلميين من اجل حماية الممتلكات العامة والخاصة”، مشددا على ضرورة “احترام الحق للتظاهر السلمي”.

وبالرغم من ان لدى العراقيين مرارات من عقود السنوات في علاقاتهم مع بريطانيا، الا انهم لمسوا في السنوات الاخيرة ما يمكن ان يكون (صحوة ضمير) بعد ان غير البريطانيون مواقفهم باتجاه الانحياز الى شعب العراق ومطالبه الحقة والمشروعة، في تحقيق الحرية والأمن والسلام وفي أن يعيش العراقيون بكرامة ، لا ان يتحول بلدهم الى مرتع لنهب كبار الفاسدين ، وأشاعوا الظلم والطغيان ونهب خيراته ، ولم يتركوا للعراقيين سوى بلد خاو مريض لايقوى الوقوف على قدميه.

لكن الموقف الاكثر إيلاما ، وشكل مرارة كبيرة وغصة كبيرة في نفوس العراقيين هو الموقف الامريكي ، الذي يعد الأكثر سوءا ، وحيث الصمت المريب والمواقف الباردة التي لم ترتق الى حجم الأزمة وعظم المصاب، والموقف لايتحمله السفير الامريكي (ماثيو تولر) لوحده ، بل الادارات الامريكية العليا وعلى رأسهم الرئيس الامريكي ترامب، الذي صمت هو الآخر وكان مايجري في العراق أمر لايهم الامريكيين ولا مصالحهم في المنطقة، وهو وادارته يؤكدون بين فترة واخرى على مساندتهم لمواقف الحكومة العراقية فقط، اما الشعب العراقي وبلواه التي تسبب بها الامريكان أنفسهم فلم تعد محل اهتمام ادارة البيت الابيض ، وراح الكثير من العراقيين يتهكمون على مواقف الولايات المتحدة ولامبالاتها بما جرى في العراق من احداث دراماتيكية هزت العالم ، الا عرش البيت الأبيض ، حتى ان مسؤولي ادارته غابوا عن الأضواء ولم تعد صيحات العراقيين تهز ضمائرهم او توقظ فيهم (الصحوة) بعد ان تركوا العراق لقمة سائغة لاطماع إيران، وهي تلعب بمقدرات العراق على هواها ، وهي من لها (الهيمنة) و(الكلمة العليا) في ادارة شؤون العراق، وهي أمريكا نفسها التي سلمتها مفاتيح العراق ، وهم الان يشنون حربا شعواء ضدها، لانها لم تقبل ان تمتد امبرطورية فارس من بغداد الى لبنان.

وكم تمنينا ، نحن العراقيين ، لو تريثت الحكومة البريطانية في انهاء مهام سفيرها في بغداد جون ويليكس، وهو الرجل الذي لديه من الخبرة والكفاءة في بواطن السياسة العراقية ومفارقاتها وتعقيداته ما يؤهله لان يستمر لفترة أطول، لكون وجوده له تأثير كبير في مجريات الاحداث في العراق وبالشكل الايجابي، وهو من يحذر الجهات العراقية العليا في ادارة الدولة من كثير من المنزلقات التي تواجه العراق، ويقف بوجه من يتهمون الشعب والمتظاهرين بـ (التآمر) ، وتوزع عليهم الحكومة التهم بالمجان، والسفير ويلكس يعد المحرك للقوى الشعبية العراقية في ان تجد في مواقفه ما يقوي عضدها بوجه محاولات التحكم والدكتاتورية والفوضى الضاربة أطنابها في هذا البلد، ونتمنى لخلفه ان يكون بمستوى المواقف الصلبة القريبة من اهتمامات العراقيين ، وان تحظى الاوضاع في العراق بأهمية إستثنائية لدى الحكومة البريطانية في أعلى مستوياتها.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.