تقرير بريطاني يرصد خلافات الكتل السياسية حول قانون الانتخابات

المستقلة …سلط تقرير بريطاني، الضوء على الانتخابات العراقية المرتقبة، وانعكاس الخلافات بين الكتل السياسية حول قانون الانتخابات على طبيعة تلك الانتخابات واجرائها في موعدها المحدد رغم أنها تجربة جديدة في تأريخ الانتخابات العراقية بعد 2003.

ويقول التقرير الذي تابعته “المستقلة”، إن “الانتخابات المبكرة تعدّ أحد أبرز مطالبات الناشطين في انتفاضة أكتوبر، ويشير ناشطون إلى أن مخاوفهم لا تتوقّف عند حدود حسم فقرات قانون الانتخابات واحتساب الدوائر فيه”.

فعلى الرغم من تحديد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السادس من يونيو (حزيران) المقبل موعداً للانتخابات النيابية المبكرة، إلا أن الخلافات السياسية بين الكتل البرلمانية حول قانون الانتخابات ما تزال مستمرة، إذ تشّكل المادة 15 من القانون والمتعلقة بكيفية احتساب الدوائر الانتخابية، المحور الرئيس لتلك الخلافات.

واستأنف البرلمان العراقي جلساته الأحد في السابع من سبتمبر (أيلول)، بعد توقف دام لأشهر عدة نتيجة تفشي وباء فيروس كورونا، في محاولة لحسم القوانين المعلقة وعلى رأسها قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية.

خلافات حول احتساب الدوائر الانتخابية

وفيما أقرّت اللجنة القانونية في البرلمان نظام الدوائر المتعدّدة في القانون الانتخابي، إلا أن الخلافات السياسية حول آلية تقسيم تلك الدوائر وعدم توصّل الكتل البرلمانية إلى صيغة وسطية حولها، تحول دون إمرار القانون بصيغته النهائية.

وجاء تعديل نظام الدوائر بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي شكّل أحد أبرز مطالبها تعديل قانون الانتخابات إلى صيغة تضمن شفافية ونزاهة عملية الاقتراع.

وفي هذا السياق، زار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إقليم كردستان لبحث ملفات سياسية عدة، على رأسها قانون الانتخابات وإمكانية تحويل المحافظات إلى دوائر انتخابية متعدّدة، وهو ما ترفضه القوى الكردية.

وقال المكتب الإعلامي للحلبوسي، في بيان، إن الأخير التقى زعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني في أربيل، وأوضح أن اللقاء “ناقش الدوائر المتعددة لقانون انتخابات مجلس النواب، فضلاً عن عدد من التشريعات اللازمة للفترة المقبلة، ومنها تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا”، مشدداً على “أهمية توحيد الرؤى بين القوى السياسية، وأن تتحمّل مسؤولياتها في سبيل تجاوز التحديات وتخطي الأزمات، فضلاً عن ضرورة استمرار الحوار، لحلّ المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في إطار الدستور، والعمل على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتحقيق العدالة المجتمعية”.

العودة إلى القانون السابق

تتراوح أراء الكتل السياسية بين اعتماد الدائرة الفردية (دائرة لكل مقعد انتخابي)، أو أن يكون احتساب الدوائر وفقاً للأقضية في كل محافظة أو ما دون ذلك، فيما تدعو كتل أخرى إلى التخلي عن الدوائر المتعددة والعودة إلى القانون السابق، وهو ما يتناقض مع مطالبات “انتفاضة أكتوبر”.

وترفض الكتل الكردية بشكل صريح تقسيم المحافظات إلى دوائر متعددة، فيما يعلن نواب كرد دعمهم العودة إلى القانون السابق حيث تشكّل كل محافظة دائرةً انتخابيةً واحدةً، إلا أن هذا الرأي يواجه رفضاً من غالبية الكتل الأخرى.

وقال النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني شيروان ميرزا، إن “موقف الاتحاد الوطني وبقية القوى الكردية بشكل عام رافض لقضية الدوائر المتعددة، وداعم للعودة إلى القانون السابق باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واحدة”، مبيناً أن “القوى الكردية لم تشترك في الجلسة التي تم التصويت فيها على الدوائر المتعددة”.

وفي حال إقرار قانون يعتمد الدوائر المتعددة، أكّد ميرزا، أن تحالفه “سيقوم بمحاولة تعديله أو الطعن به”. وأشار إلى مقترحات عدة مطروحة في نقاشات الكتل السياسية، بينها “أن تقسم كل محافظة بين 3 و5 دوائر، أو ما بين 4 و8 دوائر، فضلاً عن مقترح آخر بأن يكون لكل مقعد دائرة انتخابية”، موضحاً أن “الصيغة الأولى هي الأقرب للتواصل بين القوى السياسية”.

ويرى مراقبون أن إصرار القوى الكردية على رفض إمرار البند المتعلّق بالدوائر المتعددة يعود إلى المخاوف من خسارتها الانتخابات في المناطق المتنازع عليها، والتي تقع العديد منها في محافظات ذات غالبية عربية.

صيغة وسطية وتمسّك بالدوائر المتعددة

وعلى الرغم من الخلافات السياسية حول كيفية احتساب الدوائر الانتخابية، إلا أن غالبية الكتل السياسية أعلنت تمسّكها بـ”الدوائر المتعددة” كعنوان لأي توافقات مستقبلية.

وقال النائب عن تحالف “عراقيون” حسين عرب، إن “أي اتفاقات بين الكتل السياسية لن تخرج عن إطار الدوائر المتعددة”، مردفاً “نظراً للخلافات بين الكتل السياسية حول كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية وجّه رئيس البرلمان أن تقدّم كل كتلة رأيها بورقة مكتوبة”.

وعبّر عرب عن دعم كتلته لمقترح يتضمّن تقسيم الدوائر الانتخابية بـ”صيغة وسطية”، من خلال احتساب الدوائر الانتخابية على أساس دائرة لكل أربعة مقاعد.

واستبعد عرب تقسيم كل محافظة إلى 3-5 دوائر، مشيراً إلى ثلاث مسارات لشكل الدوائر، يتمثّل الأول بـ”تقسيم كل محافظة وفقاً لعدد الأقضية فيها، أو أن تكون كل دائرة 4 مقاعد، أما المسار الثالث فيتمثل بأن تكون كل دائرة مقعد”.

أما تحالف “سائرون” المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فيستمرّ بالإصرار على أن اعتماد الدائرة الفردية، متعكزاً في ذلك على المطالبات الشعبية في انتفاضة أكتوبر، وهو ما أشار إليه النائب عن التحالف أسعد عبد السادة، قائلاً إن “تمسّك تحالفه بهذه الصيغة يأتي من باب التماهي مع المطالبات الشعبية في التظاهرات الأخيرة”.

وأضاف، “المشاورات والاجتماعات بين الكتل السياسية سينتج عنها في النهاية رأي موحد”، مؤكداً أن “الدوائر المتعددة ستكون عنواناً لأي شكل من أشكال التوافق حول القانون”.

تسويف ومخادعة

وعلى الرغم من تأكيد غالبية الكتل السياسية عزمها إقرار القانون، إلا أن مراقبين شكّكوا في جديتها نظراً إلى تضاؤل شعبيتها بعد الانتفاضة العراقية، مرجّحين أن تتخذ وسائل عدة لعرقلة الانتخابات أو صياغة شكل للقانون يتيح لها “التزوير”.

وفي هذا السياق، استبعد أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي أن تكون الكتل السياسية جادة في إقامة انتخابات مبكرة، موضحاً أن “تلك القوى فقدت جماهيرها بعد انتفاضة أكتوبر ولن تجازف بخوض مغامرة الانتخابات في الوضع الحالي”، ومشيراً إلى أن الخلافات القائمة حول القانون هي محاولات “تسويف ومخادعة” للتهرّب من إجراء انتخابات مبكرة.

وحدّد الخفاجي، خيارات عدة قد تلجأ إليها القوى السياسية لعرقلة إقامة الانتخابات، بينها “محاولة التسويف وعرقلة حسم قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية، وإثارة توترات أمنية لعرقلة إمكانية إجرائها”، لافتاً إلى أنه “في حال قامت تلك الكتل بالتصويت على القانون، فإنها ستدفع باتجاه التوصّل إلى صيغة تتيح لها إمكانية التزوير وعدم تشتت أصوات مؤيديها”.

تأخير إجراء الانتخابات

ورأى متخصصون في الشأن الانتخابي أن تأخّر إقرار قانون الانتخابات يعدّ أحد أبرز المعرقلات أمام إمكانية إجرائها في موعد مبكر.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشأن الانتخابي عباس الشريفي، إن “طول مدة الخلافات السياسية وعدم حسم الفقرات المتعلقة باحتساب الدوائر الانتخابية معرقل رئيس أمام إمكانية إقامة انتخابات مبكرة”، مضيفاً أن “الوقت المتبقي لحسم القوانين المرتبطة بالانتخابات قليل وهناك ضرورة لحسم الخلافات بين الكتل”.

وأوضح، أن “غياب الرؤية الواضحة بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية لدى الكتل السياسية هو المعرقل الرئيس أمام حسم القانون”، مبيناً أن “ضغط الشارع في انتفاضة أكتوبر هو الذي دفع الكتل السياسية للقبول بالدوائر المتعددة”.

وأشار الشريفي إلى أن “تقسيم الدوائر الانتخابية كدائرة لكل معقد واحد قد تتسبّب بتأخير إجراء الانتخابات”، إذ أن “منظمات دولية معنية بالانتخابات تشير إلى أن تقسيم الدوائر بهذا الشكل يتطلب نحو 6 أشهر لحسم الإجراءات التنظيمية”.

ويشكّل غياب أحد أعضاء المحكمة الاتحادية معرقلاً آخر أمام إجراء انتخابات مبكرة، لأنها هي من تصادق على نتائج الانتخابات والطعون المقدمة من الكتل السياسية.

وفي هذا الإطار، أشار الشريفي إلى أن “عدم اكتمال نصاب المحكمة سيعني عرقلة الطعون المقدمة من الكتل السياسية حول القانون الانتخابي، فضلاً عن عدم إمكانية المصادقة على النتائج أو الطعون المقدمة عليها”.

قوى تشرين و”الأمن الانتخابي”

وتعدّ الانتخابات المبكرة أحد أبرز مطالبات الناشطين في انتفاضة أكتوبر، ويشير ناشطون إلى أن مخاوفهم لا تتوقّف عند حدود حسم فقرات قانون الانتخابات واحتساب الدوائر فيه.

فقد قال الناشط حسين الغرابي، الذي يعمل مع ناشطين آخرين على تشكيل تجمّع سياسي لخوض الانتخابات المقبلة، إن “الإشكالية لا تتعلّق بالقانون فحسب، بل بتوفير الأمن الانتخابي والمتعلّق بإقامة انتخابات شفافة ونزيهة بعيداً عن تأثير السلاح المنفلت والمال السياسي”.

ورأى الغرابي أن “ضغط الجماهير في فترة الانتفاضة هو الذي دفع الكتل السياسية لإقرار الدوائر المتعددة، لكنها مارست مخادعة من خلال عدم حسم آلية احتسابها”، مبيناً أن “الكتل السياسية تحاول العودة إلى القانون السابق أو صياغة شكل آخر يتيح لها إمكانية الحصول على أكبر عدد من المقاعد”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.