الرئيسية / تنبيهات / تبني النظام الرئاسي في العراق ..  المبررات والاسباب

تبني النظام الرئاسي في العراق ..  المبررات والاسباب

د.بشار الحطاب

باحث في القانون الدستوري

 

   إن المعطيات السياسية التي رافقت إجراءات تكوين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الدورة الانتخابية الربعة لعام 2018 تشير إلى ضرورة إعادة النظر بطبيعة النظام الدستوري في العراق، والتي نادت بها القوى الشعبية المختلفة طيلة السنوات الماضية بعد إنعدام التقدم في مختلف القطاعات الحكومية وازدياد حالة الفساد في مرافق الدولة العامة. حيث نجد أن المراحل الأولى من تكوينالسلطتين التشريعية والتنفيذية تعرضت إلى اخفاقات دستورية تجاوزة المعتاد الذي درجت عليه مفاوضات تشكيل الحكومات السابقة، ومن المعلوم أن غياب الأغلبية السياسية الكافية لتشكيل حكومة غير توافقية تفرض رؤيتها وبرنامجها الحكومي يعد سببًا رئيسيًا يستدعي اللجوء إلى تشكيل الحكومة الائتلافية التي سارت على نمطه الحكومات السابقة، إلا أن ذلك لايعد سببًا يركن إليه في مخالفة نصوص الدستور الإجرائية التي رسمت القواعد العامة في تكوين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما حصل في ثلاثة مراحل تنعقد بها اركان الدولة وتمارس اختصاصها بالاستناد عليها وهي انتخاب رئيس مجلس النواب وغياب الكابينة الوزارية وتأخير اللجان النيابية الدائمة، والتي تعد مبررًا كافيًا نحو الشروع بتعديل نظام الحكم في الدستور العراقي والانتقال من النظام البرلماني إلى نظام حكم يقوم على تبني بعض خصائص النظام الرئاسي لما يتضمنه من جوانب ايجابية تتجاوز اخفاقات المراحل الدستورية من حياة الدولة العراقية طيلة السنوات الماضية،واهمها تتمثل في ثلاث محاور: 

1- انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام السري المباشر من قبل الناخبين العراقيين في جميع أنحاء العراق من خلال ترشح عدد من الشخصيات العامة المؤهلة لتمثيل أغلب الشرائح الاجتماعية لمدة اربع سنوات تجدد لمرة واحدة فقط.
2- قرار تشكيل الحكومة يستقل به رئيس الجمهورية ويخضع لمصادقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة، وتكون الحكومة خاضعة لرقابة مجلس النواب الذي يملك محاسبتها وسحب الثقة منها عند ثبوت تقصيرها في تنفيذ برنامجها الوزاري.
3- منح رئيس الجمهورية صلاحية حل مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة في حال تعطيل منح الثقة بالكابينة الوزارية المقدمة من قبل رئيس الجمهورية للمرة الثانية على التوالي.
4- تختص المحكمة الاتحادية العليا بمحاكمة رئيس الجمهورية في حال ارتكابه لجرائم ضد الانسانية أو الخيانة العظمى أو تعرض مصالح البلاد العيا للخطر لمنع استبداده وطغيانه.

    وأن المضمون الحقيقي الذي سوف يترتب من جراء تلك التعديلات الدستورية هو هو استقلال السلطتين التشريعية والتنفيذية مع وجود رقابة متبادلة بينهما، بحيث يمنع استبداد إحدى السلطتينتجاه الاخرى. وخصائص النظام الرئاسي يترتب عليه عدة نتائج أهما تجاوز اخفاقات العملية السياسية المتكررة في النظام السياسي العراقي والتي تتمثل بما يأتي:

1- اضعاف المحاصصة الدينية والقومية التي افسدت أداء المرافق العامة في مختلف المجالات، ليكون رئيس الجمهورية معبرًا عن أغلبية الشرائح الاجتماعية.
2- تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات الذي يوفر الضمانات الأساسية للحقوق والحريات العامة، حيث يستقل رئيس الجمهورية بإدارة السلطة التنفيذية باستقلالية تتناغم في بعض جوانبها مع طبيعة التمثيل النيابي للقوى السياسية، ويستقل مجلس النواب بالتشريع وممارسة الرقابة البرلمانية.
3- إعادة انتاج منظومة القضايا الوطنية المشتركة من خلال منبر رئيس الجمهورية المعبرة عن مصالح البلاد العليا، والتي تعرضت للتشويه في دائرة الصراعات والانقسامات الفرعية المرافقة للعملية السياسية التوافقية المبنية على التنوع الاجتماعي والقومي والديني الذي انتج حيتان الفساد التي اتخذت من الاموال العامة مصدرًا للكسب والتربح غير المشروع.

     

 

 

اترك تعليقاً