الرئيسية / مقالات مختارة / تأسيس صناديق استثمارية …اولى خطوات نهوض العراق اقتصاديا

تأسيس صناديق استثمارية …اولى خطوات نهوض العراق اقتصاديا

حسين الفلوجي *…

مر العراق خلال الخمسين سنة الماضية بتقلبات اقتصادية كبيرة ومهمة كان بالإمكان استثمارها بصورة ايجابية لو توفرت وسائل وادوات النهوض في تلك المرحلة .

اكتشاف النفط في وقت مبكر وبكميات كبيرة وتزايد الطلب العالمي عليه وارتفاع اسعاره وقرار التأميم كانت فرص عظيمة لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح من قبل الدولة العراقية ، الامر الذي انعكس سلبا على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
لعل من اهم اسباب ضياع تلك الفرص هو عدم بناء مؤسسات رصينة لتنمية الاستثمارات بالشكل السليم ،الامر الذي ادى الى ان اصبح اقتصاد العراق بصورته المشوه الحالية .

السؤال المهم في هذا المقام ، هل يمكن تدارك الامر . برأي ، نعم بالإمكان تدارك الامر ولكن نحتاج الى دقة في تشخيص الخلل وشجاعة في طرح الحل ، مع ملاحظة اننا مطالبون بأخذ العبر من تجارب الاخرين واعادة صياغتها وفق ظروف العراق.

في مقال سابق ، شخصنا وبما لا يدع مجال للشك ، ان عمق مشاكل العراق هي ذات بعد اقتصادي ، واكدنا ان الحلول السياسية المجردة لوحدها لن تنتشل العراق من كبوته ، وعليه وطبقا لهذا التشخيص ، يجب ان نبدأ بالحلول ذات بعد الاقتصادي .
بعد دراسة واسعة لاوضاع الدول القريبة من العراق والتي كانت لها تجارب اقتصادية ناجحة ، وجدنا ان افضل خطوة نحو تغليب الحلول الاقتصادية يجب ان تبدأ بتأسيس صندوق سيادي وطني ومركزي يتبعه تأسيس عدد من الصناديق الاستثمارية التنموية التخصصية .

بدون وجود صندوق سيادي يتولى مهمة تجميع الفوائض النقدية وتوجيهها نحو قطاعات التنمية المستدامة ، ستكون كل الاجراءات الاخرى بمثابة زيادة بالعبث وتشتيت الطاقات .

الاجراء الاول : يبدأ بتشكيل لجنة عليا مهمتها دراسة افضل التجارب العالمية في هذا المجال وما هي افضل التشريعات التي نظمت تلك التجارب .

بعدها يتم تشريع قانون اتحادي يستحدث صندوق وطني سيادي ثم يتبعه تأسيس عدد من الصناديق الاستثمارية التنموية مع خطة تنموية واضحة تشمل الاهداف والقطاعات المراد النهوض بها .

عند مراجعة تجارب الدول التي اسست لصناديق استثمارية لم يكن حالها افضل من حال العراق لحظة تأسيس تلك الصناديق ، ولكن سنجد ان الفارق اصبح كبيرا بين واقع العراق الان وبين واقع تلك الدول .

اترك تعليقاً