الرئيسية / اخر الاخبار / بين معسكري السلام والحرب ،،، الى أيهما تنحاز ؟ / ظافر العاني

بين معسكري السلام والحرب ،،، الى أيهما تنحاز ؟ / ظافر العاني

 
ساستخدم هنا الفكرة اللماحة للكاتب الذكي سرمد الطائي الذي ميز بين معسكرين في المشهد السياسي الشيعي ، معسكر الحرب الذي يمثله رئيس الوزراء ، ومعسكر السلام الذي ينحاز له المجلس الأعلى والتيار الصدري . انها فكرة تستحق التأمل ، فالعراقيون اليوم  يقفون بالفعل امام مفترق طريق بين الحرب والسلام . إنه أقسى امتحان في أصعب ظرف . فياترى الى أي فريق هم ينحازون ؟
هناك اذن معسكران احدهما للحرب وآخر للسلام ، ويقف الى جوار هذا الطرف او ذاك قوى سياسية واجتماعية متنوعة ، ففي مشهد الحرب يصطف البطاط وجيشه المختار ومليشيا العصائب  ومجالس الإسناد ونواب فاشلون يريدون إعادة انتاج انفسهم بالتسعير الطائفي ، والى جانب معسكر السلام تقف المرجعية الدينية الرشيدة ومؤسسات المجتمع المدني والطلاب وشيوخ العشائر الحقيقيين لا المزيفين .
في معسكر الحرب يصطف تجار الحروب والمشبوهين بصفقة السلاح الروسي الفاسدة وقوات سوات التي يسميها العراقيون بانها القوات ( …….) ، وفي معسكر السلام يصطف قادة من الجيش العراقي الباسل الذين يترددون في تنفيذ ألاوامر العليا لفتح النار على الجماهير ، بل ويفسحون المجال للمعتصمين في الحويجة بالخروج من محرقة معدة لهم سلفاً .
وكي اكون منصفاً ، فان في المشهد الآخر حيث المحافظات الست المنتفضة على السلطة ، هناك أيضاً اصطفافان ، معسكر حرب صغير لكنه فاعل ، ومعسكر سلام واسع قلقٌ مما يجري وقلبه خائف على وطنه ، في معسكر الحرب تقف الصحوات الجديدة التي تبيع !!!جهودها وتؤجر بنادقها ، ومجموعات إرهابية تريد ان تقلب الطاولة على الجميع ، ورجال دولة!! فاسدون يريدون مقايضة ولاءهم للسلطة الحربية بهدف التغطية على ملفاتهم ، وسياسيون فاشلون يريدون محرقة لأنهم يعرفون ان حظوظهم في الانتخابات ومناخ السلم الأهلي هو طريقهم للنهاية ، وشيوخ مصطنعون لاهَمَ لهم إلا التزلف للسلطة ، وبضعة رجال مال مرتبطون بأجندات خارجية يسعون لاستغلال الحرب الداخلية لتسويق بضاعتهم الكاسدة كما فعلوا في السابق .
أما في معسكر السلام فيتقدم قادة الاعتصام السلميين وجماهيرهم التي تقف في العراء منذ اكثر من اربعة شهور وليس بيدها إلا سجاداتها للصلاة عليها أينما تمنعهم السيطرات وقنينة ماء وحلم بالعدالة ، وشيوخ العشائر الاكارم ممن يحملون شارة الخط والفسفورة ، ورجال شجعان ادانوا استهداف الجنود الخمسة على يد حفنة من القتلة وتبرأوا من الفعلة النكراء مثلما يدينون استهداف المدنيين في الحويجة والفلوجة وديالى وسليمان بك . ورجال دين محترمون مثل الشيخ عبد الملك السعدي واحمد حسن الطه ومحمود عبد العزيز وطه الرفاعي وووو .
في معسكر الحرب تقف حكومة طهران التي تريد ان تساوم ملفها النووي بدمائنا استعداداً لمرحلة مابعد بشار الاسد ، ونظام بشار الذي يريد ان يشتت الأنظار عن وضع سوريا ويفسح المجال للإرهابيين ان يتسلوا للعراق للتخفيف عن نظامه ، وواشنطن التي سيرقص فرحاً الكثير من قياداتها الصهيونية وهم يرون حرباً أهلية في بلد عربي مسلم ، أما في معسكر السلام فانه لاتوجد دولة مؤثرة تُذكر إقليمية كانت أم دولية ، وربما معظمها راغب في تصفية خصوماتها مع نظام الولي الفقيه ولكن على الارض العراقية لا أراضيها هي .
ولكن اين يقف الشعب العراقي ؟ والى أي معسكرٍ ينحاز ؟
انه في معسكر السلام بلا أدنى شك . ولو هنالك شك لأحدكم فلينظر الى نتائج الانتخابات ، كيف تراجعت حظوظ دولة القانون الى النصف تقريباً رغم بهرجة السلطة وامكانياتها المالية والعقابية ، رغم اغراءاتها وقدرتها على التلاعب بإرادة الناخبين المعروفة ، ورغم الخطب الطائفية النارية في ديالى وميسان وكربلاء والنجف والتخويف من المعتصمين وتخوين الآخرين وعودة الصداميين ، ولاحظوا كيف فازت إرادة السلام برغم التضييق والقسوة والشح في الموارد .
كيف تقدمت قائمة المواطن التي ركزت على الخدمات تحت شعار محافظتي أولاً ، وبالاستناد الى الخطاب الواعي للسيد عمار الحكيم الذي لم يستخدم اية مفردة للكراهية في خطابه ورغم قطع اسلاك المايكرفونات في عدد من التجمعات الجماهيرية التي كان يعقدها ومنع تراخيص القاعات المعدة للترويج الانتخابي في الساعة الاخيرة !!! وكيف انتعش التيار الصدري الذي أدان منذ البدء استهداف المدنيين ورفض الانجرار لحرب أهلية لانهم يعرفون بان أصحاب معسكر الحرب يراهنون على دماء محبي التيار الصدري الذين يعيشون في الأماكن المختلطة ولاسيما في بغداد ، يريدون مص دماء الصدريين فيما هم يجلسون خلف مكاتبهم يمررون صفقات السلاح المشبوهة .
وفي معسكر السلام في المحافظات الست المنتفضة راجعوا نتائج الفائزين وانظروا الى جانب من انحازت الجماهير ؟ الجماهير التي منعت من الذهاب للانتخابات من خلال السيطرات المعرقلة لمسيرتها وقذائف الهاون الساقطة على المراكز الانتخابية  ، وجراحها النازفة على ابنائها في جريمة العامرية والاحباط من السياسيين ، وبالرغم من شطب اغلب اسماءها من سجلات الناخبين ،انها انحازت الى ( متحدون ) باعتبارها تمثل مشروعهم الثائر ضد الظلم ، والمستند الى السلام ولكنه سلام الأقوياء وليس الخانعين ، فالخانعون لايمكن ان ينتجوا سلاماً وإنما يخلفون عبيداً ومستبدين ، والى جانب متحدون قوى سياسية أخرى خيرة هم أخوة متحدون بغض النظر عن الحجوم ، بل ان تاجيل الانتخابات في نينوى والأنبار هو محاولة لضرب معسكر السلام وتحيز لمعسكر الحرب والسلطة الجائرة .
طوبى لشعبنا العراقي ، طوبى للشعب الباسل ، الشعب الواعي ، الشعب المحبط ، الشعب المتعب ، الشعب النازف ، ولكنه المنحاز دائماً الى معسكر السلام .
وانت يا أخي وياابن وطني ، ياصاحب الورقة البيضاء ، وانت ماتزال مترددا في تحديد قناعاتك ، قل لي فبيدك القرار ، وعلى اجابتك يتوقف مصير بلدنا : الى أي معسكر تنحاز ؟
سياسي عراقي

 

اترك تعليقاً