بين سد اليسو وغلق الكارون ..البصرة الأكثر تضررا من شحة المياه

(المستقلة)/نريمان المالكي/ .. ما أن اعلن عن بدء الحكومة التركية بملء سد إليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، حتى بانت تأثيرات ذلك على منسوب مياه النهر التي شهدت انخفاض واضح في الجانب العراقي .

ولان محافظة البصرة تعتمد على ما يرد من نهر دجلة فقط بعد انقطاع نهر الفرات عنها منذ العام 2010، ستكون هذه المحافظة الاكثر تضرراً من ازمة امدادات المياه كونها تقع في اقصى ذنائب نهري دجلة والفرات، كما انها تستلم اقل حصة مائية في العراق مع انها ثاني اكبر محافظة عراقية من حيث اعداد السكان في الوقت الحاضر اذ يزيد عدد سكانها عن 4 ملايين نسمة.

مدير الموارد المائية في محافظة البصرة المهندس مفيد عبد الزهرة فقال لـ(المستقلة) ان ” محافظة البصرة ستعاني اكثر من ازمة في المياه بدأ من قيام ايران بغلق نهر الكارون الامر الذي يسبب في زيادة الاملاح على شط العرب من جهة جنوب البصرة وبالأخص مناطق الفاو والسيبة وسيحان اذ سيتركز اللسان الملحي ”

واشار الى ان ” هذه الاملاح ستندفع نحو مركز مدينة البصرة بشكل خاص، وان المحافظة تعتمد على نهر دجلة الذي يضعف منسوبه كليا بسبب سد اليسو “.

واضاف عبد الزهرة ان هذه الازمة ” ستبقى وتتفاقم اذا لم يتم اي تحرك سياسي عاجل من اجل حل الازمة وفق منهج مائي لا يضر بمياه البصرة، خصوصا وان البصرة سوف لن تعاني فقط من شحة المياه بل تفاقم اللسان الملحي الذي سيضر كليا بالبيئية والزراعة ومياه الشرب بالمحافظة ” .

وبين ان ” حل شحة المياه وتفاقم ازمة الملوحة في شط العرب يكمن في وجود تفاوض حقيقي مع الجارة ايران من اجل فتح جزئي لنهر الكارون الذي سيخفف الازمة “.

ونوه الى ان ” محافظة البصرة قللت الخطة الزراعية فيها بشكل كبير الى 600 الف دونم من الخضروات والنخيل ماعدا محصول الشلب لعدم نوفر مناسيب كافية من المياه “.

وحسب تأكيدات خبراء في تكنولجيا المياه فأن الازمة ستطال كل نواحي المياه التي تعتمد على المياه السطحية(الانهار) وستكون كمية مياه الشرب ونوعيتها الاكثر تضرراً ناهيك عن تضرر قطاعات الزراعة والاستخدامات الاخرى، متوقعين ان تواجه محافظة البصرة ندرة مائية وليس شحة مائية عابرة فقط، مؤكدين على  الاسراع بوضع خطط طوارئ عاجلة لمواجهة هذه الازمة والتنسيق من اجل مواجهتها.

الخبير في تكنلوجيا المياه حسين فالح كريم بين لـ( المستقلة) ان ” سد اليسو الذي بدأ العمل بملئه بالمياه هو سد اصطناعي ضخم تم افتتاحه في شباط 2018 أقيم السد على نهر دجلة بالقرب من قرية إليسو وعلى طول الحدود من محافظة ماردين وشرناق في تركيا” .

وبين ان ” هذا السد هو واحد من 22 سد ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول والذي يهدف لتوليد الطاقة الهيدروليكية والتحكم في الفيضانات وتخزين المياه، وحسب التقارير فأنه سيوفر السد طاقة مقدارها 1.200 متر مكعب وسيكون سعته 10.4 بليون م3″.

ودعا حسين ” الحكومة العراقية الى تدويل هذه القضية، بطرحها في المجتمع الدولي والاوربي لان العراق متجه نحو حرب مائية كبيرة تؤدي به الى خلق ازمة في شحة مياه الشرب والزراعة وقطاعات مهمة كالكهرباء والصناعة اضافة الى التصحر ” .

وأكد ان ” محافظة البصرة ستكون الاكثر ضرار وليس الجانب التركي فقط معنى حتى ايران لانها اغلقت جميع المصبات النهرية من الكارون وغيره مما سيسبب بكارثة بيئية كبيرة على محافظة البصرة تتمثل بتركيز اللسان الملحي على مياه شط العرب “.

ونوه الى ” وجود قوانين دولية تخص الدول المتشاطئة منها قوانين تمنع دول المصب من غلق المياه على دول المنبع وعلى السياسة الخارجية التحرك دوليا بهذا الاتجاه “.

ونقلت وسائل الاعلام تصريحات لوزير الموارد المائية حسن الجنابي تؤكد أن انخفاض مناسيب نهر دجلة في الجانب العراقي هو انعكاس مباشر لبدء تدفق المياه في السد التركي.

وأظهرت مقاطع فيديو انخفاض مناسيب مياه نهر دجلة في العراق لأول مرة لدرجة بات من الممكن عبور النهر سيراً على الأقدام. فيما وأوضح خبراء أن كميات المياه المتدفقة من الأراضي التركية انخفضت بنسبة الـ50%.

وكانت وزارة الموارد المائية العراقية قد منعت زراعة عدد من المحاصيل الزراعية في البلاد، بينها الشلب (الأرز)، بسبب موجة الجفاف التي تضرب العراق.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها الأسبوع الماضي، أنه بالنظر للوضع المائي الحرج الذي تعيشه البلاد نتيجة قلة التخزين المتاح في السدود والخزانات ولضرورة تأمين مياه الشرب هذا العام، فإن الأولوية في خطة الوزارة ستكون لتأمين مياه الشرب وزراعة البساتين وللأغراض الصناعية، ولزراعة ما يقارب 600 ألف دونم من الخضراوات.

قد يعجبك ايضا

اترك رد