الرئيسية / مقالات مختارة / (( بيان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر أمام مجلس الأمن ))

(( بيان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر أمام مجلس الأمن ))

نيويورك في 21 مارس- آذار 2013

شكرا سيدي االرئيس،

أتشرف بأن أقدم للمجلس اليوم التقرير الثاني للأمين العام عملا بالفقرة السادسة من القرار 2061 عام 2012 المتعلق بنشاطات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة  العراق (S/2013/154). كما سأطلع أعضاء المجلس على أحدث التطورات التي يشهدها العراق.

سيدي الرئيس،

أود في البداية التطرق إلى حدثين مهمين ومتناقضين شهدهما العراق في الآونة الأخيرة.

في السابع والعشرين من شهر فبراير- شباط، هبطت طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في رحلتها رقم 157  بمطار الكويت الدولي.  وكانت هذه الرحلة التاريخية هي الأولى منذ توقف الرحلات الجوية التجارية بين العراق والكويت قبل اثنين وعشرين عاما.

وقد أكد هذا الحدث الرغبة القوية لدى زعماء العراق والكويت في فتح صفحة جديدة فيعلاقاتهما الثنائية، التي أثقل التاريخ كاهلها.

غير أنه، وبعد أيام قليلة على هذا الحدث، وفي الرابع من مارس – آذار، لقي أكثر من أربعين جنديا سوريا وعشرة عراقيين مصرعهم داخل الأراضي العراقية. كما شهد الأسبوع الحالي سلسلة من الهجمات الإرهابية البشعة التي أضافت مزيدا من الأشخاص الأبرياء إلى القائمة الطويلة لضحايا مثل تلك الهجمات.

وتُظهر هذه الحوادث كيف يواجه العراقيون مجموعة معقدة من المشاكل المترابطة، بما فيها الإحتمال الحقيقي لامتداد العنف من سوريا إلى العراق. وقد تغذي زعزعة الإستقرار التي تنجم عن ذلك التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها العراق مما يهدد الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العقد الماضي.

ومنذ أواخر شهر ديسمبر- كانون أول الماضي، تظاهر عشرات الآلاف في المحافظات الغربية للعراق للإعراب عن مظالمهم. وتتمركز مطالب أولئك المتظاهرين – الذين يشعرون بالتهميش وانعدام الحماية والأمن- حول تتعلق بحقوق الإنسان والحصول على الخدمات الأساسية.

وقد شاهدت هذا مع زملائي مباشرة على أرض الواقع في الرمادي، وسامراء، والموصل، والفلوجة، وتكريت، وكركوك. وقد استمعنا خلال جولاتنا في مختلف أنحاء البلاد إلى تعبير مشاعر الإحباط لدى المتظاهرين الذين تحدثوا مع مرور الوقت بلهجة أكثر حدة واقترحوا حلولا أكثر تشددا.

وينعكس الوضع المتقلب في الشارع أيضا على المستوى السياسي. فالوزراء  المنتمون إلى كتلة القائمة العراقية السنية يواصلون مقاطعة اجتماعات الحكومة منذ قرابة ثلاثة أشهر، فيما تضعف التحالفات السياسية.  وخلاصة القول أن النسيج السياسي يتلاشى.

وقد قامت الحكومة بعدة مبادرات للرد على مطالب المتظاهرين. ومن جهتي رحبت بتلك الجهود التي أثمرت بعض النتائج.

ومن بين تلك المبادرات تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الوزراء الدكتور حسين الشهرستاني.  وقد أعلنت تلك اللجنة أنها سهلت الإفراج عن قرابة ثلاثة آلاف وأربعمائة سجين.  وبالإضافة إلى ذلك، تم نقل جميع السجينات إلى محافظاتهن، حيث سيقضين ما تبقى لهن من عقوبات.

وقد جاءت تلك التدابير كاستجابة مباشرة لمطالب المتظاهرين.

كما أعادت اللجنة صرف معاشات أحد عشر ألفا من المتقاعدين من موظفي القطاع الحكومي كانوا أعضاء في نظام البعث السابق.  وأفادت لجنة الشهرستاني بأن القرارات – التي اتخذتها إلى جانب قرارات تتعلق بمسائل أخرى-  شملت قرابة مائة ألف شخص.

وتركز لجنة ثانية برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري زعيم التحالف الوطني على إيجاد أرضية مشتركة لثلاثة تشريعات شائكة وهي قانون مكافحة الإرهاب، وقانون المساءلة  والعدالة ، وقانون جديد للعفو العام.  ولا يزال يتعين تحقيق نتائج ملموسة في هذا الصدد.

سيدي الرئيس،

منذ اندلاع المظاهرات، وأنا أسعى إلى دفع عجلة حوار سياسي ومصالحة وطنية في البلاد. وقد عرضت القيام بمساعينا الحميدة، أولا كوسيلة لنقل المعلومات بين المتظاهرين  والحكومة.

وعبرت عن موقفنا كالتالي:
أولا: البعثة عنصر فاعل ومحايد.  فنحن نبقى على بعد مسافة متساوية من جميع الأطراف، ونعرض القيام بمساعينا الحميدة سواء للوساطة أو الإشراف أو الحضور كشاهد في أي اتفاق  يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض.

ثانيا، البعثة ليست محايدة إذا تعلق الأمر بمجال حقوق الإنسان.  فقد عارضنا الإستخدام المتزايد للخطاب الطائفي، وشجعنا على الإلتزام بمبدأ عدم اللجوء إلى العنف، بما في ذلك في أوساط المتظاهرين. ودعونا الحكومة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

ثالثا، تحث البعثة الحكومة على الرد فورا على المطالب الشعبية التي يمكن النظر فيها على المدى القصير.  أما المطالب الأخرى فستكون هناك حاجة إلى المزيد من الوقت للرد عليها.
إن المظاهرات مستمرة منذ قرابة ثلاثة أشهر غير أن انعدام الثقة بين مكونات المجتمع العراقي من شيعة وسنة وأكراد وطوائف أخرى أعمق من ذلك بكثير

ويهدد انعدام الثقة العميق النسيج السياسي والروابط المجتمعية التي يتعين أن توحد العراقيين ضمن دولة موحدة وفدرالية إستنادا إلى الدستور.

سيدي الرئيس،

لا يزال أبناء جميع الطوائف العرقية والإجتماعية بدون استثناء يتعرضون باستمرار للأعمال الإرهابية وعمليات القتل والإختطاف، بما فيها تلك التي تستهدفهم خلال ممارستهم لشعائرهم الدينية.
و يسعى الإرهابيون إلى إشعال فتيل الصراع الطائفي وإعادة عقارب ساعة الإستقرار الوليد في العراق إلى الوراء.

وقد أزهقت هذه الأعمال الإرهابية خلال الفترة الممتدة ما بين شهر نوفمبر- تشرين ثاني من عام 2012 وفبراير- شباط من عام 2013 ما مجموعه ألف وثلاثمائة من المدنيين، فيما أصيب أكثر من ثلاثة آلاف من العراقيين الأبرياء بجراح. وبالإضافة إلى هذا، لقي قرابة ستمائة من أفراد قوات الأمن العراقية مصرعهم وأصيب أكثر من ألف آخرين بجراح من جراء هذه الأعمال البشعة.

وقد نددت بهذه الأعمال بأشد العبارات الممكنة، و دعوت جميع الزعماء العراقيين والسلطات الدينية للوقوف وقفة واحدة من أجل وقف إراقة الدماء.

على صعيد آخر، يستمرالتوتر في العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان. ولا تزال كركوك تمثل بؤرة التوتر في العلاقات العربية- الكردية.  ففي السادس عشر من شهر يناير- كانون ثاني، مثلا، أسفرت سلسلة من الهجمات عن مقتل ستة وعشرين شخصا وجرح مائة وتسعين آخرين.

وهناك شعور بالمرارة لغياب الرئيس الطالباني الذي يُعتبر عامل استقرار حقيقيا في العراق. وأتمنى له من هذا المنبر الشفاء العاجل.

إنني أشجع بقوة مواصلة إجراء المحادثات بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة حول انسحاب القوات وإعادة نشرها.

ولإقامة علاقات مثمرة بين الحكومتين المركزية والإقليمية، فإن المصادقة على قانون توزيع إيرادات النفط وقانون النفط والغاز تُعتبر مسألة حاسمة.

و أدعو البرلمان والكتل السياسية إلى التوصل إلى إجماع في الرأي في هذا الشأن بدون أي  تأخير.

وأريد أن أجدد للأطراف المعنية عرضي بالقيام بمساع حميدة وأطلب تحليها بحسن النية.
إن اقتسام ثروات العراق الهائلة بطريقة عادلة ومتساوية يُعتبر أمرا لازما وشرطا مسبقا  لإعادة بناء الثقة.

سيدي الرئيس،

من المقرر إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق في غضون اقل من شهر. وقد قرر مجلس الحكومة في التاسع عشر من مارس- آذار تأجيل إجراء تلك الإنتخابات في محافظتي نينوى والأنبار لمدة ستة اشهر، وذلك بسبب تدهور الوضع الأمني في المحافظتين.
وقد أعربت عن قلقي حيال ذلك القرار، لأن المواطنين في هاتين المحافظتين يتطلعون إلى إجراء تلك الإنتخابات بأمل كبير.

وفيما تواصل المفوضية المستقلة العليا للإنتخابات الإستعدادات الفنية لإجراء الإنتخابات في  المحافظات الأربع عشرة جميعها، فقد وجهت نداء إلى الحكومة والمفوضية بضمان إجراء تلك الإنتخابات في موعدها في جو سلمي وآمن.

وأريد أن أشيد بقيادة المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وخصوصا رئيسها السيد سربست رشيد وكذلك بموظفوي المفوضية وبالموظفبن العاملين بمراكز الإقتراع وأنوه بالعمل الممتاز الذي يقومون به.

للكن للأسف ورغم الجهود التي نقوم بها، لم يحصل أي إجماع في الرأي فيما يتعلق بالمصادقة على قانون بإجراء الإنتخابات في محافظة كركوك.

سيدي الرئيس،

العراق ملتزم بتعزيز علاقاته مع جيرانه. ومن خلال ذلك، فإنه يريد أن يتبوأ مكانته اللائقة في المنطقة والعالم العربي والمجتمع الدولي بشكل كامل. وقد أشرت إلى ما تم إحرازه من تقدم صوب تطبيع العلاقات بين العراق والكويت، بما في ذلك الخطوات الإيجابية التي اتخذها العراق بغية الوفاء بما بقي مترتبا عليه من واجبات بموجب الفصل السابع من  الميثاق. وسيكون إنجاز مشروع صيانة الحدود من بين المعالم الرئيسية في تلك العملية.

ويشكل الإنتهاء  من إزالة الحواجز على الحدود، لاسيما المنازل الثلاثة في أم قصر، خطوة ضرورية في هذا الصدد. ومن المفهوم أن تلك الخطوة تُعتبر حساسة وصعبة من الناحية السياسية بالنسبة للعراق، لكن يجب القيام بها بحلول الحادي والثلاثين من شهر مارس- آذار.

كما أحث حكومة العراق على قبول الأموال التي تم تخصيصها بالتعاون مع الأمم المتحدة، لتعويض المزارعين العراقيين عملا بقرار مجلس الأمن 899 (1994). وآمل صادقا أن يؤدي التقدم الذي تم إحرازه في ذلك المجال إلى توافق في الآراء بشأن المزيد من المسائل العالقة، بما في ذلك ملف الرعايا الكويتيين المفقودين وقضية الممتلكات الكويتية المفقودة. وقد شعرت خلال أحدث زيارة قمت بها إلى الكويت في 5 مارس- آذار بروح من التفاؤل لدى القيادة الكويتية. ولهذا، وبقدر كبير من الأمل، أرحب بقدر كبير من الأمل بالزيارة المقبلة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الكويتي سمو الشيخ جابرالمبارك إلى بغداد في المستقبل القريب.

وفي ديسمبر- كانون أول، زرت المملكة العربية السعودية. وأحسست بإمكانية تعزيز العلاقات بين العراق والمملكة العربية السعودية أمر ممكن في العديد من المجالات بما فيها:

• ذلك تبادل الأسرى إستنادا إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجانبين- وستكون هناك لفتة نبيلة في حال التوصل إلى اتفاق قبل حلول شهر رمضان المبارك.
• فتح معبر على الحدود بين المملكة العربية السعودية والعراق، التي يبلغ طولها ثمانمائة كيلومتر.
• مشاركة البلدين بفعالية والتزام في مبادرة إقليمية جديدة بقيادة برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمكافحة العواصف الرملية والترابية.

وأحث البلدين على الإستفادة من الزيارة التي قام به مؤخرا وفد عراقي رفيع المستوى إلى الرياض. فتطبيع العلاقات سيعود بالنفع على الشعبين والبلدين والمنطقة بشكل عام.

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق منذ أكثر من عام بذل جهودها الكبيرة لتيسير النقل الإنساني لسكان مخيم أشرف إلى موقع العبور المؤقت بمخيم الحرية ونقلهم إلى بلدان أخرى.
وأود أن أعرب مجددا عن أطيب متمنياتي اليوم بمناسبة عيد النيروز ، لاسيما لسكان مخيم الحرية ومخيم أشرف.

وقد تم التشديد على ضرورة نقل سكان المخيمات إلى خارج العراق في 9 فبراير- شباط،  عندما أسفر هجوم على مخيم الحرية عن مصرع ثمانية أفراد وجرح أربعين آخرين من  سكانه. وقد نددنا بأقوى العبارات،  أنا و الأمين العام وآخرون، بذلك الهجوم.  وأيدت تأييدا تاما الطلبات المقدمة من الحكومة العراقية على أعلى المستويات لتحسين الأمن في مخيم الحرية. وتظل الحكومة مسؤولة عن سلامة سكان المخيمات وأمنهم وفقا لمذكرة التفاهم  الموقعة مع الأمم المتحدة في 25 ديسمبر- كانون أول من عام 2011. وقد أكدت لي الحكومة بأنها لن تدخر أي جهد لمنع وقوع المزيد من الهجمات.

إننا نواجه مشكلتين رئيسيتين:

أولا، الحل الدائم الوحيد هو نقل سكان المخيمات إلى خارج العراق. وقد زرت ألبانيا في 15 مارس- آذار لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بريشا. وأرحب بقرار حكومة ألبانيا قبول مائتين وعشرة من سكان المخيمات في وقت قريب قد يكون الشهر القادم. وأوجه خالص شكري إلى الحكومة الألبانية على تلك الإلتفاتة الإنسانية. وبذلك تكون ألبانيا أول بلد يقبل استضافة عدد كبير من سكان المخيمات في العراق. وأحث البلدان الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. غير أن سكان مخيم الحرية، وعلى الرغم من الإقتراحات الأخرى لاستضافتهم، لا يزالون يقاطعون إجراء  مقابلات النقل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأضم صوتي إلى صوت الأمين العام في حثهم على التعاون التام مع المفوضية. فعروض استضافتهم يجب أن تُقبل.

ثانيا، لا يزال هناك مائة من السكان في مخيم أشرف يرفضون الإنضمام إلى الفريق الأكبر عددا في مخيم الحرية، ما لم يتم الانتهاء من المفاوضات المتعلقة بالممتلكات. وأحث حكومة العراق والسكان على إجراء حوار بناء فيما بينهم من أجل تسوية هذه المسألة. وأحث السكان على تعيين محامين لذلك الغرض.

وأخيرا، أناشد أيضا قيادة المخيم القيام بما يلي:

•  ألا تمنع السكان الراغبين في مغادرته من القيام بذلك.
• أن تتعاون مع السلطات العراقية فيما يتعلق بخدمات العلاج الطبي.
• أن تمتنع عن السلوك العدواني ضد المراقبين التابعين للأمم المتحدة لدينا، والذين يجب أن يكون بمقدورهم التفاعل بحرية مع سكان مخيم الحرية.

وأود أن أشكر الدول الأعضاء، لاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مساهماتها المالية، ودعمها للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية لمسألة مخيم أشرف ومخيم الحرية.
كما أود، في الوقت ذاته، أن أنوه بالعمل الشاق الذي يقوم به موظفو الأمم المتحدة البالغ عددهم مائة وستة وثلاثين، بمن فيهم ستون من أفراد قوات الأمن، الذين يعملون بنشاط على تسوية هذا الملف.

سيدي الرئيس،

بعد أن تحدثت بإسهاب عن جماعة مجاهدي خلق التي تتألف من ثلاثة آلاف ومائتي عضو، أود أن أشير إلى أن جهدنا الإنساني الأوسع نطاقا يركز على ثلاث مجموعات: مجموعة اللاجؤون السوريون، والعائدون من سوريا والأشخاص المشردون داخليا. ويحتضن العراق حاليا نحو مائتين وعشرين ألفا من الرعايا السوريين الذين فروا إلى العراق بحثا عن السلامة والمساعدات الإنسانية.  ويوجد معظم اللاجئين السوريين حاليا في منطقة كردستان. ويدخل البلاد كل يوم ثمانمائة شخص في المتوسط. وتقود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفريق القطري المعني بالمسائل الإنسانية في القيام بعملية طوارئ واسعة النطاق للإستجابة  للإحتياجات الإنسانية للاجئين.  وستدعم تلك العملية حكومة العراق فيما تبذله من جهد لكفالة حماية اللاجئين ومساعدتهم.

وأود أن أشيد بحكومة العراق على ما أبدته من كرم وحسن ضيافة لللاجئين من أفراد وعائلات الذين قصدوا العراق بحثا عن السلامة والأمن. وأحث الحكومة على مواصلة كرمها بإعادة فتح معبري القائم وربيعة الحدوديين. كما أناشد جميع الدول الأعضاء  التعجيل بزيادة مساهماتها في خطة الاستجابة لاحتياجات اللاجئين، التي لا تزال بحاجة إلى التمويل حتى  ما بعد يونيو- حزيران 2013.

وبالإضافة إلى هذا، فر نحو ثمانين ألف عراقي من سوريا عائدين إلى العراق خلال الأشهر القليلة الماضية. ويندرج هؤلاء ضمن المجموعة  الكبيرة المكونة من مليون ومائتي ألف من الأشخاص المشردين داخليا.   ويحتاج العائدون والأشخاص المشردون داخليا للمساعدة الإنسانية على وجه السرعة. ويعيش معظم هؤلاء الأشخاص في مستوطنات عشوائية حالتها متردية ويواجهون باستمرار التهديد بالطرد. لذلك فالعائدون والمشردون بحاجة إلى الخدمات الأساسية، و المدارس والمرافق الصحية العامة المناسبة. وأدعو الحكومة إلى زيادة حجم المساعدات التي تقدمها إلى العائدين العراقيين من سوريا، وتعجيل وتيرة إيصالها إليهم. كما أناشد الحكومة على ضمان إعادة إدماج العراقيين العائدين بسرعة.

سيدي الرئيس،

أود الآن أن أنتقل إلى الحالة العامة لحقوق الإنسان في العراق،  وإدارة العدالة تحديدا. وهو مجال لا يزال يثير القلق، إذ أن العديد من المعتقلين لا يزالون يشتكون من الإساءة وسوء المعاملة والتعذيب،  لاسيما في السجون الخاضعة لسلطة وزارة الداخلية.

وينبغي ألا نقبل بأي حالة من حالات التعذيب. والإعترافات تحت التعذيب غير مقبولة. ولا تزال المحاكم تعاني من نقص الموارد، مما يتسبب في طول تأخير معالجة القضايا، وتجاوزها للحدود القانونية في كثير من الأحيان. وأود أن أكرر دعوة الأمين العام العراق، للنظر في إمكانية تنفيذ وقف اختياري لجميع أحكام الإعدام وفقا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة. كما أن احترام حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة لا يزال غير متسق هو أيضا.

وتواجه تلك الفئات التمييز وغيره من العراقيل الاجتماعية والثقافية والقانونية التي تحول دون مشاركتها الكاملة في الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في العراق.

وعلى الرغم من المشاكل المذكورة، يحرز العراق تقدما في ما يتعلق بإنشاء اللجنة العليا  لحقوق الإنسان، بدعم نشط من حكومة العراق، ومساعدة  الأمم المتحدة. وستكون اللجنة  بمثابة حجر الأساس لنظام يملكه العراقيون ويديرونه من أجل ضمان حقوق الإنسان لجميع  مواطني العراق في المستقبل وحمايتها  واحترامها وتعزيزها.

فيما يتعلق بالمسائل ذات الصلة بالبيئة، أصبحت العواصف الترابية تمثل مشكلة رئيسية بالنسبة للشعب العراقي وشعوب المنطقة. إن العواصف الترابية في المنطقة تهب بشكل رئيسي من العراق. وتكبّد العواصف  الترابية الإقتصاد بدءا من المطارات وانتهاء  بالأراضي الزراعية خسائر اقتصادية سنوية تصل إلى ملايير الدولارات. كما تُنهك العواصف الترابية نظام الصحة العامة بشكل كبير. إذ تغص المستشفيات بالأشخاص الذين  يحتاجون إلى تلقي العلاج جراء إصابات في الجهاز التنفسي ناجمة عن استنشاق التراب.

في الشهر الماضي، حضرت مع وزراء البيئة في المنطقة إجتماعا عقد في نيروبي  واستضافه برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وبلورنا اتفاقا سياسيا واضحا فيما يتعلق بالحاجة إلى  معالجة قضية العواصف الرملية والترابية. وسيتولى برنامج الأمم المتحدة للبيئة زمام المبادرة في إنشاء برنامج إقليمي، بالشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع  المدني. وقد أنشئ صندوق استئماني لذلك الجهد، وأناشد الدول الأعضاء، لا سيما تلك المتضررة من العواصف الترابية في المنطقة، الإسهام في الموارد.

كما أرحب بمبادرة  حكومة الإمارات العربية المتحدة باستضافة الاجتماع الإقليمي المقبل  لمناقشة المزيد من الخطوات الملموسة.

سيدي الرئيس،

كما هو الحال في جميع إحاطاتي السابقة إلى المجلس، أود أن أختتم بياني بالتطرق إلى المشاكل الملحّة التي تواجه شباب العراق. فبعد الآثار المدمرة للحرب، بقي شباب العراق إلى حد كبير وحدهم يدافعون عن أنفسهم  في خضم أزمة سياسية متصاعدة. إذ تبلغ نسبة  بطالة الشباب 23 في المائة.

لقد جعلت الشباب أولوية لأنهم بإمكانياتهم وحماستهم يمثلون مستقبل العراق. وسيدفعون بعجلة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار، وهو ما يسعى جميع العراقيين إلى بنائه. وأرحب بحرارة بجهود الحكومة الرامية إلى وضع خطة للشباب. ومن المقرر أن يتم إطلاق استراتيجية وطنية للشباب، في الربع الثاني من عام 2013، وذلك بدعم  من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

في فبراير- شباط، قمت بزيارة ثلاثة أماكن مقدسة في بغداد مصطحبا معي ثلاثين شابا راقيا من مختلف الأديان والخلفيات. وجلسنا معا في المقامات والكنائس والمعابد من أجل مناقشة ما يوحدنا، إلى جانب الاختلافات القائمة بيننا. ورأيت بنفسي أن المصالحة في  العراق يمكن أن تنطلق من الشباب.

وستواصل البعثة توفير منبر للشباب للتعبير أنفسهم، وتمكينهم  والإفصاح عن الإجراءات  التي ستبني بلدهم.

سيدي الرئيس، في الختام، يحضرني أن الشعب العراقي ينعم بثلاثة مقومات هامة: الحضارة العريقة والغنية والشباب النابض بالحياة والثروات الطبيعية. ويحدوني الأمل في أن يظل  العراق صامدا وثابت العزم في هذا الوقت الحافل بالتحديات وأن يستفيد من هذه المقومات للمضي بالبلد قدما.

وبفضل الدعم المتواصل من الدول الأعضاء، ستواصل البعثة تقديم المساعدة لشعب العراق وحكومته في إطار مهامها المنوطة بها. وأود أن أشكر حكومة العراق على تعاونها خلال عام 2013، كما كان الحال في السنوات السابقة.

كما أريد، سيدي الرئيس، تسجيل خالص الشكر إلى مجلس الأمن على دعمه المستمر.

وشكرا.

اترك تعليقاً