الرئيسية / اخر الاخبار / بوذا.. المحرقة.. المسيح (ع).. الاسلام.. العنف

بوذا.. المحرقة.. المسيح (ع).. الاسلام.. العنف

عادل عبد المهدي

وقف المسلمون –عدا قلة- بغالبية شعوبهم ومفكريهم ودولهم ضد تفجير طلبان تمثال بوذا في 2001.

 كما حاربوا بجمهرتهم الاعم –رغم بعض المواقف والتنظيرات المضادة- مع الجبهة المعادية للنازية ومعتقلاتها ومحارقها، وقدموا ملايين الضحايا في الجيوش السوفياتية والبريطانية والفرنسية الحرة.. وفي جبهات شمال افريقيا واسيا وبلاد الشام والعراق والبوسنا والهرسك والبانيا.

  ورغم شماتة البعض، الا ان عموم المسلمين والمسيحيين الشرقيين استنكروا فلم “الاغواء الاخير للمسيح” عام 1988. بالمقابل عندما يتعرض الاسلام ونبيه الكريم لاهانات واعمال رخيصة باسم الفن والادب وحرية التعبير، كما مع “ايات شيطانية” و”براءة المسلمين” وغيرهما.. فان الادانات لا تأتي الا بعد تظاهرات واعمال عنف وقتل وموت ومقاطعة.

 على العكس، تمنح الاموال والاجازات.. فيخدم رد الفعل الفعل، ويزداد رواج العمل.. وتتحقق اهداف سياسية لمن يعتاش على التطرف والكراهية والعنف.. مما يفتح شهية طلاب الشهرة والارباح، فيكثرون اعمال الاساءة للاسلام لا يردعهم قانون او ملاحقة، كما هو الحال مع اليهودية واليهود.. فالعنف والربح والدعاية والتعصب والانحياز وعدم المساواة امور تغذي بعضها بعضاً.

 لا توجد اوهام ان الاساءة للمعتقدات والرسل هي امور حصلت وستحصل دائماً.. فاول من اساء  للرسل وكذبهم هم ابناء قومهم.. فلاحق الفراعنة موسى (ع) واضطهدوا بني اسرائيل.. وصلب اليهود المسيح عيسى (ع).. واضطهدت قريش النبي محمد (ص).. فتاريخنا وواقعنا مليء بالاعتداء والقتل والاساءة والتكفير والكذب على نبينا وأهل بيته والائمة والصحابة.. فلماذا الضجة اذن؟

 انها رد فعل طبيعي للاقتراب من ميزان اصح للتعامل مع هذه القضايا الدقيقة والحساسة.. ولتحقيق النية الابتدائية الرادعة والفعل الوقائي، والتمييز بين النقاش والبحث الحر العلمي او الفني وبين اثارة الكراهية وتسميم الاجواء..

عندها سنفهم ان تلك الاساءات هي فعل الخارجين والشواذ والقلة.. وان هناك ضوابط وقوانين لردعهم، تتحرك تلقائياً كما عند كل جريمة، فتسحب ذريعة التظاهر والعنف غير الشرعيين. عندها لن نتهم الغربيين بانهم يشجعون صراحة او ضمناً هذه الافعال..

 عندها سنحتكم الى معايير موحدة ونتمتع بحقوق متساوية.. عندها سيتمتع الجميع بحرية الرأي واحترام الاخر.. عندها سيمتلك كل طرف منطق عزل المتطرفين والغلاة من صفوفه.. عندها لا يكون العنف المتبادل اداة لمعالجة هذه الامور.. وعندها لن تكون الاساءة والاعتداء العلني والمبطن نمط العلاقة بين الاديان والحضارات.

اترك تعليقاً