الرئيسية / تنبيهات / بعد انتهاء العدّ والفرز اليدويّ … هل ستشكّل الحكومة العراقيّة قريباً؟

بعد انتهاء العدّ والفرز اليدويّ … هل ستشكّل الحكومة العراقيّة قريباً؟

علی معموري

أنهت المفوّضيّة العليا المستقلّة للانتخابات العراقيّة في 6 آب/أغسطس عمليّات العدّ والفرز اليدويّين للأصوات التي تمّت الشكوى في خصوص حصول تزوير في شأنها، والتي شملت محطّات في محافظة الأنبار، مدينة كركوك وبغداد ومناطق من إقليم كردستان، إضافة إلى انتخابات الخارج كاملة. وقد ألغت المفوّضيّة عمليّات العدّ والفرز اليدويّين في مكتب الرصافة في بغداد، بسبب إتلاف الأصوات والأجهزة الإلكترونيّة المستخدمة للإدلاء بالأصوات وعدّها.

وأوضح الناطق الرسميّ باسم المفوّضيّة القاضي ليث جبر حمزة في خصوص إلغاء العدّ والفرز اليدويّين في الرصافة، أنّ مجلس المفوّضين من القضاة المنتدبين قرّروا إلغاء عمليّات العدّ والفرز اليدويّين لمكتب انتخابات الرصافة، بعد “الاطّلاع على محضر الكشف المعدّ من قبل القاضي المنتدب لإدارة مكتب المفوّضيّة في الرصافة والذي تمّ إجراؤه بعد حصول الحريق الذي تعرّضت إليه المستودعات”، في 10 حزيران/يونيو الماضي. وجاء القرار بسبب أنّ كلّ أجهزة التسجيل والتحقّق الـ”بايومتري” وصناديق الاقتراع تعرّضت إلى التلف في الكامل جرّاء الحادث، ممّا يتعذّر معه إجراء عمليّة إعادة العدّ والفرز اليدويّين.

وتابع ليث جبر أن “المخزن الذي تعرض للحرق يحتوي على عدة تحديث للتسجيل البايومتري وعددها (1050) جهازا، ويحتوي كذلك على عدة تحقق البايومتري وعددها (8124) واجهزة بيكوز وعددها (7533) واجهزة تسريع النتائج (سيكوز) وعددها (1128) واجهزة ارسال (ار تي سي) وعددها (1140) فضلا عن صناديق الاقتراع البالغة (882) صندوق اقتراع”، لافتا الى ان “جميع الاجهزة الاجهزة المذكورة اعلاه وصناديق الاقتراع تعرضت للتلف بالكامل جراء الحادث”.

وكان البرلمان العراقيّ قد أصدر قراراً في حزيران/يونيو الماضي بإعادة العدّ والفرز يدويّاً، بعد صدور تقرير حكوميّ عن مخالفات عدّة في الانتخابات، ومن ثمّ قام مجلس القضاة بتعيين 9 قضاة على رأس المفوّضيّة العليا المستقلّة للانتخابات بدل المفوّضين السابقين ليقوموا بمهمّة العدّ والفرز اليدويّين.

ونشرت وكالة رويترز تقريراً في 5 آب/أغسطس يحتوي على وثائق تظهر بأنّ ديوان الرقابة الماليّة الاتّحادي قد بلّغ المفوّضيّة العليا المستقلّة للانتخابات بوجود قلق في شأن الأجهزة المستخدمة في الانتخابات في 9 أيّار/مايو الماضي، قبل 3 أيّام من إجراء الانتخابات، ولكنّ المفوّضيّة قد أهملت تلك التحذيرات. وتدور الاتّهامات بالتلاعب حول هذه الأجهزة التي استوردتها المفوّضيّة العليا المستقلّة للانتخابات من شركة “ميرو سيستمز” الكوريّة الجنوبيّة.

ولم تعلن المفوّضيّة بعد النتائج التفصيليّة للعدّ والفرز اليدويّين، وما إذا كان ذلك سيؤثّر على الفائزين في الانتخابات، ولكن لا يتوقّع أن يكون هناك تأثير ملموس للقوائم الفائزة في الانتخابات وتوزيع المقاعد بينها. وقد تمّ الإعلان سابقاً عن تطابق نتائج العدّ والفرز اليدويّين في بعض المناطق، منها الأنبار، دهوك، والسليمانيّة في إقليم كردستان.

ولذلك، لم تتوقّف الأحزاب الفائزة في الانتخابات في مفاوضاتها لتشكيل الحكومة وتقديم مرشّحيها إلى المناصب الرئيسيّة، حيث أنّها لم تتوقّع تغيّراً مؤثّراً لنتائج العدّ والفرز اليدويّين في تشكيل الحكومة المقبلة.

وتظهر هناك 3 أسماء كبيرة لشغل المناصب الرئيسيّة في الحكومة المقبلة.

فقد أكّد ائتلاف النصر في اجتماع له في 6 آب/أغسطس أنّه متمسّك بـ”مرشّح الائتلاف حيدر العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة”، مؤكّداً أنّ “النصر ائتلاف عابر للطائفيّة وينظر في مباحثاته في مصلحة العراق وكلّ مكوّناته”. هذا في حين أنّه لم يظهر أيّ اسم آخر في شكل رسميّ لمنصب رئاسة الوزراء من بين الأحزاب الشيعيّة التي يعدّ هذا المنصب من حصّة مكوّنها.

وفي خصوص رئاسة الجمهوريّة، فقد تمّ ترشيح محمّد صابر اسماعيل رسميّاً من قبل الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ الذي يعدّ هذا المنصب من حصّته تقليديّاً. واسماعيل هو عديل (متزوّج من أخت زوجة) جلال طالباني، وقد شغل سابقاً منصب سفير العراق في الأمم المتّحدة بين عامي 2013 و2016. وسيصبح اسماعيل رئيساً للجمهوريّة إن حصل على أغلبيّة الثلثين من أصوات البرلمان، ويعتمد ذلك على المفاوضات بين الأحزاب الكرديّة داخليّاً ومفاوضاتها مع الأحزاب الأخرى من المكوّنين الشيعيّ والسنّيّ.

وتجري حاليّاً خلافات داخل الأحزاب الكرديّة، وعلى وجه التحديد بين الاتّحاد الوطنيّ والحزب الديمقراطيّ على ترشيح اسماعيل. كما أنّ الكتل السنّيّة لديها رغبة في الحصول على هذا المنصب بترشيح الزعيم السنّيّ والداعم لقائمة تحالف القرار العراقيّ خميس الخنجر، ولكن لا يبدو هذا واقعيّاً، في ظلّ التحسّس الشديد الشيعيّ من الخنجر.

ويعدّ منصب رئاسة مجلس النوّاب من أكثر المناصب جدلاً، حيث تعاني الكتل السنّيّة التي يعدّ هذا المنصب من حصّتها، من خلافات واسعة وتشتّت في الرؤى وصراع على المناصب. ويطمح كلّ من وزير الدفاع السابق خالج العبيدي ونائب رئيس الجمهوريّة والرئيس الأسبق لمجلس النوّاب أسامة النجيفي للحصول على هذا المنصب، إضافة إلى سليم الجبّوري الذي كان يشغل هذا المنصب في الدورة السابقة للمجلس.

وأخيراً، يبدو أنّ الإعلان عن النتائج الرسميّة للعدّ والفرز اليدويّين، على الرغم من عدم تأثيرها في إيجاد تغيير في النتائج السابقة، سوف يعجّل من مسار المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، خصوصاً أنّ الكتل الفائزة قد اهتمّت بالفعل في الفترة الأخيرة بالإعلان عن مرشّحيها رسميّاً لشغل المناصب الرئيسيّة في الحكومة المقبلة.

 

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً