بالأسماء والصور.. تفاصيل مثيرة حول حادث مصر الإرهابي

( المستقلة)… تكشفت تفاصيل جديدة حول الحادث الإرهابي، الذي وقع في منطقة الأميرية، شرق العاصمة المصرية القاهرة أمس الثلاثاء.

وكشف شهود عيان من أبناء المنطقة كافة تفاصيل المواجهة، وكيف جرت، ولماذا استمرت نحو 6 ساعات كاملة انتهت بتصفية كافة العناصر الإرهابية، واقتحام وكرهم.

بداية فإن الحادث ووفقا لروايات شهود العيان وقع في عقار تم تشييده في نهاية العام 2011، بشارع عباس مصطفى بعزبة شاهين في منطقة الأميرية، حيث كان يقيم في الطابق الثالث من العقار، شخص غريب ليس من سكان المنطقة، وليس لديه أي علاقات بالجيران، ولكن كان يتردد عليه بعض الغرباء من خارجها.

ظهر أمس الثلاثاء ألقت قوات الأمن القبض على تاجر قطع غيار سيارات، وبعدها بنحو ساعة، توجهت قوة أمنية مكونة من أمين شرطة وعدد من الجنود، نحو العقار لتفتيش إحدى الشقق فيه، وتحديدا هذه الشقة التي يقطنها الشخص الغريب، حيث فوجئت بوابل من النيران ينهال عليها، وتبادلت معهم إطلاق النيران حتى نفذت ذخيرة القوة الأمنية، ليسارع أمين الشرطة بطلب استدعاء تعزيزات إضافية.

عقب ذلك- كما يقول شهود العيان- توافدت جموع المواطنين إلى موقع الحادث، لمشاهدة ما يجري، وتوقف إطلاق النيران، من جانب المقيمين في تلك الشقة، وكانوا على ما يبدو يمتلكون أسلحة وذخائر كثيرة.

وصلت التعزيزات الأمنية في تمام الساعة الثالثة عصرا، وقامت قوات الأمن أولا وخلال ساعة كاملة، بفض حشود المواطنين الذين تجمعوا للفضول والمتابعة، وفي تمام الساعة الرابعة، بدأت محاولات اقتحام العقار من جانب قوات الأمن، لتفاجئ بوابل آخر من النيران ينهال عليها.

طلبت قوات الأمن وعبر مكبرات الصوت من الأهالي الذين يتابعون المواجهات من شرفات منازلهم الابتعاد تماما عن النوافذ، حتى لا يتعرضوا لأي طلقات نيران، وبعدها تسللت عناصر من القوات الخاصة العقار وأسطحه، وتمكنت من النزول للطابق الذي يتحصن فيه الإرهابيون.

في تلك اللحظات توقف تبادل إطلاق النيران، من جانب الطرفين، وبعد جنوح الظلام، قامت السلطات بقطع التيار الكهربائي عن المنطقة تماما، ثم ألقت بالقنابل المسيلة للدموع حول العقار وفي تلك اللحظات انهمرت طلقات الرصاص من كل جانب، وبدأت المعركة الكاملة بين قوات الأمن والإرهابيين واستمرت حتى الساعة التاسعة و35 دقيقة، ثم توقف بعدها سماع دوي الرصاص.

ويضيف شهود العيان أنهم شاهدوا عناصر من قوات الأمن تقوم بحمل ضابط وعنصرين أخريين مصابين، وتخرج بهم من العقار ، مهرولة نحو سيارات الشرطة التي سارعت بهم إلى المستشفيات، فيما ظلت جثث الإرهابيين، متواجدة داخل العقار حتى وصل فريق من النيابة للمعاينة.

وأكدوا أنه تم العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مع العناصر الإرهابية، وبعدها تم نقل جثثهم، وكانوا 7 جثامين، فيما فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا حول العقار.

وكانت وزارة الداخلية، قد كشفت تفاصيل الحادث في بيان رسمي، قالت فيه إنه وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني بالوزارة، عن وجود خلية إرهابية يعتنق عناصرها الأفكار التكفيرية، تستغل عدة أماكن للإيواء بشرق وجنوب القاهرة كنقطة انطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية بالتزامن مع أعياد المسيحيين.

وأضافت أنه تم رصد عناصر تلك الخلية والتعامل معها ما أسفر عن مصرع 7 عناصر إرهابية عثر بجوزتهم على 6 بنادق آلية و4 أسلحة خرطوش وكمية كبيرة من الذخيرة مختلفة الأعيرة، مضيفة أن التعامل مع الخلية الإرهابية، أسفر عن مقتل المقدم محمد الحوفي بقطاع الأمن الوطني وإصابة ضابط آخر وفردين من قوات الشرطة.

من جانبه كشف عمرو فاروق الباحث في ملف الجماعات الإرهابية إن اختيار منطقة الأميرية، كنقطة لإيواء وتحصن العناصر الإرهابية، ومرتكزا للانطلاق منها لتنفيذ عمليات إرهابية ولم يأت من فراغ، مؤكدا أن مناطق الأميرية والزيتون، والمطرية وعين شمس، من أهم معاقل تيارات السلفية الجهادية، حيث تمركز بها منذ التسعينيات، عناصر تنظيمي الجهاد، والجماعة الإسلامية، ومن أكثر المناطق التي شهدت عنفا ضد الأقباط وحرقا لمحلاتهم.

ويؤكد الباحث أن الخلية الإرهابية التي تم تصفية عناصرها أمس، تشير كافة الشواهد إلى أنها إحدى الخلايا التابعة إلى خلية الكنائس، التي يديرها عمرو سعد عباس لحساب تنظيم داعش، وتختفي ما بين القاهرة وبعض محافظات الصعيد، وكانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الكنائس، على غرار العملية التي تم تنفيذها في عيد السعف في إبريل من العام 2017، مستغلة انشغال أجهزة الدولة بمواجهة فيروس كورونا .

وكشف الباحث المصري أن تنظيم داعش وخلاياه يركز على الاختفاء في المناطق الأكثر ازدحاما بالسكان، لصعوبة تتبعهم، وعدم انكشاف أمرهم، ولذلك وقع الاختيار على منطقة الأميرية، فضلا عن أن المنطقة قريبة من غالبية الكنائس الكبيرة، مثل كنيسة العذراء بالأميرية، والعذراء بالزيتون، والعذراء في عين شمس، إضافة لكون العقار الذي يختفون فيه تم استئجار إحدى شققه عن طريق أحد سكان المنطقة لحساب العناصر الإرهابية.

تيار السلفية الجهادية

وأضاف أن منطقة الأميرية، تعتبر مركزا لفكر الشيخ رفاعي سرور، منظر تيار السلفية الجهادية، والتيار التكفيري في مصر، خاصة منطقة “عزبة شلبي”، ولديه عدد كبير من التلاميذ الذين تشربوا منهجه وفكره، ويعرفون بالتيار السروري”، كما كانت منطقة مساكن أيديال بالمنطقة، مقرا لتمركز أخطر خلية جهادية، قامت بالهروب من سجن طرة، وعرفت إعلاميا بقضية “الهروب الكبير”، وضمت كلا من الضباط السابق بالقوات المسلحة عصام القمري، واثنين من أخطر الإرهابيين محمد الأسواني، وخميس مسلم.( النهاية)

التعليقات مغلقة.