الرئيسية / طب و صحة / باحثون يكشفون عن جين مسؤول عن الهرم والشيخوخة

باحثون يكشفون عن جين مسؤول عن الهرم والشيخوخة

 بغداد ( إيبا )..كشف فريق من الباحثين الألمان النقاب عن جين مسؤول عن إصابة الانسان بأعراض الشيخوخة مثل الضعف وترهل الجلد وبياض الشعر. يأتي ذلك بعد دراسة حيوان الهيدرا، الذي لا يكاد حجمه يتجاوز سنتيمترا واحدا والذي يعيش مئات السنين.

 أما لماذا نصاب بأعراض الشيخوخة مثل ترهل الجلد وبياض الشعر وتقوس الظهر؟ متى سنموت ولماذا؟ انها أسئلة لا تزال تشغل بال العلماء والباحثين منذ آلاف السنين. ومن بين هؤلاء الباحثين الذين كرسوا أبحاثهم لدراسة الجينات البشرية فريق من العلماء من جامعة “كيل” الألمانية.

 ففي عام 2009 قام هذا الفريق في إطار مشروع علمي بدراسة المورث الجيني أو ما يعرف بالجينوم لـ 388 من المعمرين، الذين ناهز عمرهم المائة سنة. واكتشف العلماء خلال دراستهم أن ما يسمى بـ “جين فوكسو آي 3″ (أو جين ميثوسيلم) نشط لدى المشاركين في الدراسة بشكل ملفت للنظر. وحينها اعتقد العلماء أن هناك علاقة بين العيش لفترة طويلة و”جين فوكسو”.

 حيوانات عمرها 550 مليون سنة!

 حيوانات الهيدرا شكلت محور أبحاثه طوال مشواره العلمي، هذا ما يؤكد البروفسور توماس بوش، أستاذ علوم البيولوجيا في جامعة كيل الألمانية. وعلى الرغم من أن أستاذه نصحه من قبل بعدم التركيز طويلا على هذه الحيوانات المائية الصغيرة، إلا أن ذلك لم يجدِ شيئا، فالباحث الألماني معجب كثيرا بها، حيث يقول: “إنها حيوانات يبلغ عمرها 550 مليون سنة! إنها خالدة لا تموت.”

 وتدرس طالبة الدكتوراه آنا-ماري بوم منذ فترة طويلة الهيدرا، وهو من الجوفمعويات، التي هي من اللافقريات التي تعيش في المياه العذبة.

 وتعرف الباحثة من جامعة كيل الألمانية لماذا لا تموت حيوانات الهيدار، بحيث تقول: “الهيدرا تمتلك خلايا جذعية خاصة بها والتي تنقسم بشكل دائم ومنتظم ولا ينتهي أبدا. ولكن الأمر يختلف لدى الإنسان وغالبية الكائنات الحية الأخرى، ذلك أن عملية انقسام الخلايا الجذعية تتقلص بمرور الوقت وهذا ما يؤدي إلى الشيخوخة.”

 وتستخدم المختصة في الميكروبيولوجيا في تجاربها الجوفمعويات التي أدخلت تغييرات على تركيبتها الجينية، أي التي تم استئصال “جين فوكسو” منها. وتقوم الباحثة بوضعها فيما بعد مع أجنة الهيدار. وتقول “من خلال هذه العملية يتم إدخال تغييرات تجريبية على هذه الأجنة. بإمكاننا بهذه الطريقة تقوية جينات معينة أو تعطيلها.”

بعدها تتم مراقبة مدى نجاح العملية تحت المجهر، حيث تلاحظ الباحثة أن أجنة هيدرا تنتج جزئيا يشع لونا أخضرا، وهذا دليل على قبول الجينات المعدلة،وتتم إعادة العملية إلى أن تصبح جينات الحيوانات معدلة بشكل كامل ولا وجود بتاتا لـ “جين فوكسو”.

  وتقول “لقد لاحظنا بعد ذلك أن الحيوانات أصبحت تنمو ببطء،لقد رأينا أيضا ردود فعل لدى الجينات الأخرى، حيث تغير أيضا نظام المناعة بعد استئصال جين فكسو وأصبح ضعيفا.”

 وهذا يعني التقدم في السن والشيخوخة، وفق ما يوضح البروفسور توماس بوش “عندما نتقدم في السن نصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. كما أن جلد الإنسان المتقدم في السن يختلف عن إنسان شاب. وشعر المسن يصبح أقل كثافة وأكثر بياضا. كل هذا علامات على وجود مشاكل في الخلايا الجذعية، التي تفقد وظيفتها وقدرتها على تجديد نفسها.”

 ولكن بوش يؤكد في الوقت نفسه أنه على الرغم من هذا التطور في مجال الكشف عن وظيفة “جين فوكسو”، إلا أن الجينات لا تحدد إلا بنسبة 20 بالمئة إلى متى يعيش الإنسان، لافتا إلى أن بيئة الإنسان ومحيطه هي التي تلعب الدور الرئيسي في تحديد ذلك.

ويقول “ما نستطيع فعله من خلال أبحاثنا هو المساعدة على علاج والسيطرة على الأمراض والصعوبات التي ترافق عملية التقدم في السن. أما ما لا يمكننا فعله فهو إيقاف الشيخوخة.”

عن “دويتشه فيله”

اترك تعليقاً