الرئيسية / مقالات مختارة / امرأة تبحث عن حلم

امرأة تبحث عن حلم

الدكتور رافد علاء الخزاعي

قالت لي لم احلم منذ  خمسة عشر سنة …….

شدهت تفكيري وقلت لها هل لديك أسباب….

قالت أخر حلم لي وانأ في حضن أمي ونحن نيام فوق السطح لان الكهرباء وقتها كانت مبرمجة القطع…………

قلت لها ولم تنامِ بعدها في حضن أمك من جديد……..

قالت ….لا لأن أمي أصيبت بذبحة قلبية في اليوم الثاني وتوفيت سريعا لعدم وجود الدواء…….

قلت لها هل تتذكرين حلمك الأخير……

قالت لي نعم كأني أبحر في السماء وفجأة أنزلني القبطان على الأرض وخطف أمي بعيدا………..

 قلت لها ولم تحكِ الحلم لامك……….

قالت لا……….لأني  لا أجيد تفسير الأحلام ………

قلت لها وماذا تتمنين الآن ………

قالت أريد إن أقلدك في أحلامك………….

قلت لها وانا ابتسم: الأحلام لا تقبل التقليد وإنما تتطلب التجديد  مثلا أنا لكي أحلم .. لا أحتاجُ ليلاً للنجوم  كي تضيء  سمائي.. لا أحتاجُ أغنيتي المفضلة ترددها الشفاه .. فقد أرهقها الزحام .. ….. وزعيق الفضائيات……..ونهارات الخوف المليئة بالانفجارات والاغتيالات……. وضجيج المولدات……… لكي أحلم .. لا أحتاجُ ألحاناً  أو ترنيمات لكي أُرّقصَ السنديان  أو ظلي الذي لا ينام أبدا.. و لا احتاج سماءٌ ملبدةٌ بغيومِ البنفسج .. وأرضٌ ضاقت بساكِنيها .. وماءُ النَّهرِ أصبحَ أُجاج .. لا شيء أحتاج .. لكي أحلم .. سأجعلُ من أمنيات الأطفال ألحاناً ..  ونظرات المرضى الطالبة للشفاء عنوانا…….. وعيون أمي الحزينة وهي ترى ظل إخواني في عيوني بلسما……   وهمسات  أصدقائي  بالبحث عن ضحكة اختف من الشفاه المتعبة……. وآهات المتقاعدين الذين خدموا الوطن وهم يملأون الشوارع حسرات …………. وطيور وطني التي ملت الانفجارات ………وعصافير حديقتي التي أصيبت بالخرس الغنائي من كثر تطبيل الغواني التافهات ……… وزهور الربيع التي أبت تتفتح في وطن أصيب بالملمات ……ومن كثر كذب خطباء الجمعة ومرشحي الانتخابات ………..فقط احتاج إلى أحضان  تعزف من قلبها  سيمفونيات يسمعُ لها الأُقحوان  وترقص لها الفراشات.

قالت لي إذا تعال نام في حضن غابت عنه الأحلام من سنين ماضيات عسى نحلم سويا في فردوس الأرض المفقودة المكلل بقوس قزح وتحرسه الملكات,,,

 نمنا  عميقا…….حلمنا في بحر ازرق جميل تتقاذفنا فيه الموجات وتغرد فيه نجوم البحر وتعكس أضواء النهار لآليء المرجان …………….ولكن……….صحونا……..على صوت الانفجارات……….

قلت لها هكذا قدرنا  لا يحين وقت الحلم بعد  حتى ينتهي صوت المولدات………….. في وطن ضاعت فيه الأحلام بين سراق الأمل وبياعي الكلام.

3 تعليقات

  1. great blog! the information you provide is quiet helpful, why i was not able to find it earlier. anyways i’ve subscribed to your feeds, keep the good work up.

اترك تعليقاً