الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والفاو يعملان معاً لاستباق الوباء العالمي القادم

(المستقلة).. نجحت شراكة بين الولايات المتحدة والفاو لتعزيز قدرات الدول النامية على إدارة أمراض حيوانات المزارع في تدريب أكثر من 5,300 اخصائي بيطري في 25 بلداً في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط في أقل من عام واحد.

واشتمل التدريب الفني الذي قدمته الفاو على مجموعة من المهارات الأساسية من بينها رصد الأمراض والتنبؤ بها، والعمليات المخبرية، والأمن الحيوي والسلامة الحيوية، ووسائل الوقاية والسيطرة، واستراتيجيات الاستجابة لانتشار الأمراض.

فقد تم تدريب 4,101 طبيباً بيطرياً في آسيا، و707 في غرب أفريقيا و341 في شرق آسيا و175 في الشرق الأوسط (القائمة الكاملة لاحقاً). ويتصدر هؤلاء الاخصائيون البيطريون الآن الجهود الرامية إلى منع وقوع الأمراض الجديدة في مصدرها.

وقال دينيس كارول، مدير قسم الأمن والتنمية الصحية العالمية في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: “وجدنا خلال هذه الشراكة أن هناك الكثير من المجالات ذات الاهتمام المشترك والفائدة المتبادلة بين مجتمع الأغذية والزراعة ومجتمع الصحة البشرية. الشراكة مع الفاو تساعد ليس فقط في حماية البشر من تهديدات الفيروسات وإنما أيضا في حماية الحيوانات من فيروسات قد تدمر امدادات الغذاء. فالمسألة ليست فقط مسألة صحة عالمية وأمراض معدية، ولكنها مسألة تتعلق أيضاً بالأمن الغذائي وسلامة الغذاء والنمو الاقتصادي”.

ومن جهته قال جوان لوبروث، مدير الخدمات البيطرية في الفاو: “الحيوانات هي مصدر حوالي 75 في المائة من الأمراض المعدية الجديدة التي ظهرت في العقود الأخيرة وانتقلت إلى البشر. ولذلك فإن تحسين الرقابة على الحيوانات وكشف أمراضها والتعامل معها في مصدرها يمثل أولوية استراتيجية في عملية استباق تفشي الأمراض في المستقبل”.

وأضاف: “إن اتباع نهج استباقي هو أمر مهم للغاية، وهذا يحتاج إلى اخصائيين مدربين تدريباً جيداً وسريعي الحركة، من بيولوجيين وايكولوجيين وأطباء وبيطريين ومبتكري نماذج ومختصين في الأحياء الدقيقة. ولذلك فإن الدعم الثابت الذي تقدمه الولايات المتحدة لبناء مثل هذه القدرات يعتبر قيماً للغاية”.

مخاطر الفيروسات

بيّنت دراسات للفاو أن النمو السكاني والتوسع الزراعي والتدهور البيئي والزيادة في سلاسل إمداد الغذاء بين القارات في العقود الأخيرة غيرت بشكل دراماتيكي الطريقة التي تظهر فيها الأمراض وتخترق حدود الأنواع وتنتشر.

وقد بينت دراسة جديدة نشرها للتو دينيس كارول من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) وخبراء من مؤسسات متعددة من بينها الفاو أن العلم لا يعرف سوى 0.01 في المائة فقط من الفيروسات المسببة لتفشي أمراض الحيوانات. واقترح المؤلفون إقامة شراكة دولية، وهي مشروع الفيروسات العالمي، لتحديد الأكثر خطراً من بين هذه الفيروسات، بما يؤدي إلى تدخلات استباقية ضد تهديدات الأمراض، وهو الأمر الذي يعود بالفائدة ليس فقط على الصحة العامة بل وأيضاُ على سبل معيشة المجتمعات الزراعية الفقيرة التي تعتمد على الماشية.

شراكة من أجل الأمن الصحي العالمي

تمتد الشراكة الوثيقة بين الفاو والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لأكثر من عقد.

ويجتمع خبراء من المنظمتين في روما هذا الأسبوع لمراجعة التقدم الذي تم احرازه العام الماضي وكيفية الاستجابة للتهديدات، كالأمراض الحيوانية الخارقة للأنواع وتزايد المقاومة لمضادات البكتيريا، وكذلك خيارات التدخل في انتاج الغذاء وحماية الصحة العامة.

وبالإضافة إلى التدريبات، والتي تمت من خلال برنامج برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بشأن تهديدات الجائحات الناشئة، تقوم الفاو بإجراء الأبحاث وتقدم المشورة لصياغة السياسات لمساعدة الدول على تعزيز صمودها أمام ظهور الأمراض وحماية صحة الحيوان والانسان.

وللمساعدة في حدوث استجابات حكومية سريعة لمواجهة ظهور الأمراض، استخدمت الفاو الدعم المقدم من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية للعمل مع “مستودعات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية” لتوفير سلسلة من مخزونات معدات الطوارئ والأدوات في 15 بلداً لتسهل الاستجابات السريعة والملائمة لتفشي الأمراض.

كما أن الفاو مشارك أساسي ومستشار لأجندة الأمن الصحي العالمي، وهي شراكة تضم أكثر من 60 بلداً ومنظمة غير حكومية ومنظمة دولية تعمل لتحسين الكشف المبكر عن تهديدات الأمراض المعدية والاستجابة لها. ويساعد الدعم الذي تقدمة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية تحت مظلة هذه الشراكة الفاو على التعامل مع 17 بلداً في أفريقيا وآسيا لتعزيز القدرات الخاصة بالكشف عن الأمراض الحيوانية والاستجابة لها.

وبفضل دعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لبرنامج تهديدات الجائحات الناشئة وشراكة أجندة الأمن الصحي العالمي، تتعامل الفاو بنشاط مع قضايا الأمراض وتبني القدرات الوطنية في أكثر من 30 بلداً.

آثار اقتصادية وعواقب صحية

وإضافة إلى المخاطر على صحة الانسان، يمكن لأمراض الحيوانات أن تسبب خسائر بمليارات الدولارات وتقيّد النمو الاقتصادي.

ومعظم تفشيات الأمراض ذات الآثار الضارة الكبيرة في العقود الأخيرة كان مصدرها الحيوان، بما فيها انفلونزا الطيور الشديد الإمراض H5N1 وانفلونزا فيروس H1N1 الوبائي وإيبولا ومتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).

فعلى سبيل المثال، سبب وباء H5N1 الذي تفشى في منتصف عقد الألفين خسائر اقتصادية بقيمة 30 مليار دولار عالمياً، وبعد ذلك بسنوات سبب فيروس H1N1 خسائر بقيمة 55 مليار دولار.

وتعد الماشية المورد الرأسمالي الأساسي لملايين الناس الأكثر فقراً في العالم، وفقدان هذه المواشي قد يحرم هؤلاء من الاعتماد على الذات ويقودهم إلى العوز.

قد يعجبك ايضا

اترك رد