الرئيسية / اخر الاخبار / الوساطة الأردنية في العراق.. وعامل الوقت

الوساطة الأردنية في العراق.. وعامل الوقت

محمد برهومة …

يبدو الأردن، بخلاف عواصم عربية وإقليمية، غير متحمس لإعلان موقف محدد تجاه ما ستتمخض عنه نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، والتي كشف نائب رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كاطع الزوبعي، أن نتائجها الأولية ستُعلن في الـ25 من الشهر الحالي، على أن تعلن نهائيا في الـ30 من الشهر نفسه.

وفي حين أعلنت دول عدة عن مواقف داعمة أو معارضة لولاية ثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي، ترك الأردن للعملية الانتخابية والتفاعلات السياسية في العراق أن تأخذ مجراها من دون إعلان أو حديث حتى، ولو بشكل غير مباشر، عن أنه مع هذه الجهة أو تلك.

ترك الأردن خياراته مفتوحة، بانتظار ما ستسفر عنه مسألة داخلية عراقية أساساً. والولاية الثالثة للمالكي، حتى إن كانت محتملة بقوة كبيرة، فإنها غير محتّمة. ولعل هذا المعنى لامسه مؤخرا أحد نواب كتلة “متحدون”، بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، بقوله: إنهم “لا يستبعدون التحالف مع المالكي، وإن عودة رئيس الوزراء الحالي لتولي الوزارة ليست أمراً مستبعداً”. وأضاف: “في السياسة لا توجد خطوط حمراء”. القضايا التي تهم الأردن حيال العراق تتعلق بأمن الحدود، وتوسيع العلاقات الاقتصادية، وموضوع الأنبار والفلوجة وما يجري هناك، لاسيما ما يتعلق بالتيارات الجهادية المتطرفة. ومن هنا، ثمة قلق من اقتحام الفلوجة.

الأردن حاضر بقوة في دائرة المفاوضات السرية التي جرت في عمّان بهدف وقف القتال في محافظة الأنبار، والتي توسعت لتضم أطرافاً سياسية مثل الأكراد وكتلة “متحدون”، بعدما اقتصرت في البداية على ممثلي الفصائل المسلحة والحكومة العراقية.

الوساطة الأردنية تهدف، وفق مصادر إعلامية، إلى منح الاتفاق الأولي الذي توصل إليه شيوخ عشائر على رأسهم الشيخ علي الحاتم، والحكومة الاتحادية، زخماً إضافياً من خلال إشراك “متحدون” ومجلس محافظة الأنبار في المفاوضات لضمان نجاح الاتفاق وإنهاء الأزمة قبل منتصف هذا العام.

الأردن قام بدور بنّاء من خلال الاستفادة من علاقاته القوية مع كردستان العراق، والتي وظفت من جانبها علاقاتها الحسنة مع كلّ من عشائر الأنبار ومجلس المحافظة على حدّ سواء. ولا أدري ما إذا كانت حصيلة ذلك ستعني، من ضمن ما تعنيه، تراجع مطالب السنّة بمنصب الرئاسة في العراق الذي احتفظ به الأكراد منذ سنوات. الأردن مستفيد من وساطته مع الأطراف العراقية في حال تنفيذ الاتفاق الذي أبرمه الحاتم مع الحكومة، ويتضمن انسحاب الجيش العراقي إلى ثكناته، مقابل تضييق مسلحي العشائر على تنظيم “داعش” لإجباره على مغادرة الفلوجة.

من مصلحة الأردن الوطنية أن يكون غرب العراق هادئاً، وبأسرع وقت ممكن. وهو ما يراهن عليه من خلال وساطته بين الأشقاء في العراق. لكنّ الخشية من ثلاثة أمور: أولها، أن تتغلب الاعتبارات الإقليمية الموتِرة على الاعتبارات الوطنية الأردنية الراغبة في تهدئة ملف الأنبار؛ لأن التصعيد فيه يعني قلقا على الحدود الأردنية-العراقية قد تشمل مستوياته نازحين ولاجئين يقفون على أبواب الأردن هرباً من الموت واشتعال ساحة الأنبار.

وثانيها، أن اشتعال غرب العراق إلى جانب العبء الحاصل من جراء الأحداث في سورية، يعني مزيدا من الضغط على حرس الحدود في الأردن، فضلاً عن التحسب من تحركات التيارات المتشددة في البلدين على خلفية ما قد يحدث من تطورات في الأنبار. ليس هذا فقط ، وهو الأساسي بالطبع، فيما يتعلق بعامل الوقت، بل كذلك أن التخطيط لموسم سياحي واعد هذا الصيف في الأردن يعدّ محفزاً آخر للمضي قدماً على طريق إنجاح الوساطة الأردنية بين العراقيين. أما الأمر الثالث، فهو وجوب التحسب من احتمالات الفراغ الحكومي في العراق عقب الاعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية.

المصدر : صحيفة الغد الاردنية

اترك تعليقاً