الرئيسية / مقالات مختارة / النقد الفني(دراسة في بقر المصطلح 2)

النقد الفني(دراسة في بقر المصطلح 2)

محمود نائل

تحدثنا في الجزء الاول من هذا المقال عن وظيفة النقد وما يعنيه واهم النقود الموجهه اليه، واوضحنا مهمة النقد في عملية الارتقاء بالمنجز الفني والادبي، وماله من تأثير كبير في جعل الفن يدخل الى كل دار بل الى كل انسان، الفن اليوم اصبح متاح في الشوارع والمدن، واجهزة التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في تصميم المنازل والبنايات والسيارات، مما يتطلب ظهور نقاد تاخذ بيد وعين المتلقي نحو الذوق السليم، والفن الجميل، فالناقد أذا عبارة عن واسطة شفافة تحاول الربط والاتصال بين المنحز الفني والمتلقي، وشرح وتوصيف وتقريب دﻻﻻت العمل الفني، اذا نستطيع ان نقول ان الناقد الهادف عليه ان يقوم بخطوتين متتاليتين هما: الدراسة والتفسير، الاولى من أجل فهم المنجز الفني وآلية توصيفه وتميزه وتحليله، والثانية من اجل تبرير ذلك للمتلقي وجعله يقتنع بأن الذي امامه فن رفيع، وعلى الناقد ان يكون ابعد ما يكون عن التأثر بالعامل الشخصي، كي يكون علميا وموضوعيا في طرحه، ويكتسب ثقة الجمهور والمختصين.
يقوم النقد الفني على بناء جسر يبين صلة الفلسفة الجمالية بالانتاج الفني، وهذا ما يجعلنا ندرك ان النقد الفني ليس مجرد استعراض تاريخي او تجميع لردود افعال المشاهدين، وجعل مهمة الناقد الرئيسية يمكن ايجازها في ثلاثة نقاط اولها:- توصيف العمل الفني وتحديد هويته.
ثانيا: ادخال المتلقي الى دنيا العمل الفني من جديد، ليس كما يراه المتلقي بعينه البريئة، التي ﻻ تستطيع التمييز بين نقاط القوة والضعف في المنجز الفني.
ثالثا: كشف مواطن الجمال في المنجز الفني ومساعدة الفنان لتطوير قدراته الفنية، وتحديد مكانة العمل الفني.
النقاط اعلاه هي اهم ما يميز النقد الفني ويمكن ان تتكون هويته منها، وعليه يتم الكشف عن الاسس الفلسفية، والظلال الاجتماعية، ومظاهر التقنيات وطرق التنفيذ التي ينتج بها العمل الفني من خلاله يستطيع تقديم الافكار والرؤى المطروحة في اللوحة او القصيدة او القطعة الموسيقية….من الفنون، وتقديمها بطبق من حلم الى المتلقي، وهذا ينفي ما قاله “مونتسيكو” على ان النقاد يشبهون جنرالات فاشلين عجزوا عن الاستيلاء على بلد فلوثوا مياهه.
يبدو ان ما دفع مونتسيكو الى هذا القول بسبب جور بعض النقاد قديما وحديثا وتعسفهم في اطلاق الاحكام؛ أو بسبب غموض ما يقوله؛ بحيث ﻻ يفيد المبدع وﻻ المتلقي، وهو عكس ما يبدو عليه النقد اليوم تماما حيث اصبح كرنفال كبير من حيث الاختلاط والاضطراب والحريةوعدم الاعتداد بالضوابط والقيود، من حيث عدم انسجام مناهجه بعضها مع البعض، اصبح النقد اليوم سريع التحول والتبدل حيث صار لزاما عليه ان يخلع لبوسه ويستبدلها في كل يوم عكس ما كان عليه في السابق، حتى اكتسب النقد الحديث كثيرا من العمق والمنهجية، وهو يسير باتجاه ان يكون فعالية فكرية مستقلة على الرغم من استعانته الدائمة بجميع المعارف والعلوم ، رغم صعوبة وجود ناقد كبير يستطيع ان يكتب نص نقدي يوازي المنجز الابداعي ويسبر اغواره، لكن النقد علم والعلم عملية تراكمية، تحتاج الى استمرارية وصبر ومطاولة، رغم ان(فرجيينا وولف) قالت اتفق النقاد بلا تردد ان الناقد الكبير من اندر المخلوقات؛ ولكن اذا ظهرت المعجزة واحد منهم كيف نصونه؟.
ان هذه النظرة تعسفية وفيها ما يضفي على الناقد النرجسية السلبية التي تعميه عن الكثير من الملاحظات الدقيقة التي من خلالها يستطيع ان يقدم اشياء اكثر تطورا واصالة.

اترك تعليقاً