الرئيسية / مقالات مختارة / الممر والعبور إلى العالمية

الممر والعبور إلى العالمية

المستقلة – القاهرة – بقلم سوزان بدوي

بعد إجازة جاوزت الثلاثة شهور دفعني ( الممر ) – هذا الإنتاج السينمائي العظيم – للعودة إلى الكتابة بهمة اكتسبتها عن هذا العمل الذي يحيي قيمة الانتماء ويبعث على الفخر والاعتزاز بمصريتنا.
وقد عدت للتو إلى البيت بعد مشاهدة ( الممر ) كي أقدم أولا التحية للمؤلف أمير طعيمة ولمخرجه شريف عرفة وكذلك للمنتج هشام عبد الخالق ولمجموعة الفنانين المشاركين بهذا الفيلم الرائع الذي أراه حقا البداية والممر لتقديم أعمال سينمائية و درامية تبث الوطنية أنفس أبنائنا بإنتاج يوثق لتاريخ حافل بالأمجاد والبطولات.
و أود أن أشير في هذا الصدد إلى رسائل قدمها مؤلفه بحوار هادف واع من أهمها ما دار على لسان هند صبري زوجة الضابط أحمد عز الذي عاد مكسورا بعد النكسة لتجبر كسره وتداويه بقولها أن ما حدث لا يعدو أن يكون كابوسا يراه الكبار بيقظتهم لكنهم سرعان ما يتخطونه لأنهم كبار ، وما جاء على لسان الضابط حين سخر منه البعض كأحد منتسبي الجيش فأهانوه واستهانوا بجيشهم دون وعي ، وهنا قال أن ما حدث على الجبهة كان كابوسا لكن ما رآه من سخرية الناس و عدم إحساسهم بالكارثة هو الكابوس الأكبر ( وهي رسالة أخرى عن أهمية تماسك الجبهة الداخلية أثناء الحروب ).
وقد تعددت الرسائل التي قدمها الفيلم على ألسنة أبطاله حتى على لسان الطفل الصغير الذي تمنى أن يرتدي البدلة العسكرية ويذهب ليحارب مع أبيه بما يعكس حقيقة أن أبناء مصر يعشقون الانتساب إلى جيشهم كآبائهم وأجدادهم ، هذا بالإضافة إلى حرص الكاتب على تأكيد عدة عقائد ترسخ في يقين الجندي المصري حين يدافع عن أرضه وعرضه.
وما زاد العمل رونقا وبريقا تلك التقنية العالية التي استخدمت في إخراج المعارك لتقدم الفكرة للمتلقي بصورة تليق ببطولات تحققت بإحدى حروب الاستنزاف العظيمة التي سبقت حرب أكتوبر ٧٣
ورغم أن أحداث الفيلم أرخت لأحد حروب الاستنزاف قبل عبور الجيش المصري العظيم لقناة السويس في نصر أكتوبر إلا أن جملة النهاية التي جاءت على لسان أحد ضباط العدو بعد نجاح مهمة الكتيبة المصرية وعودتها ( أن المصريين عبروا القناة ولم نستطع منعهم ) لتذكرنا وتشعرنا بمدى الحسرة التي ألمت بهم بعد العبور العظيم الذي تحقق بحرب أكتوبر.
وما يجدر بالذكر ويبعث على الشعور بالسعادة ما لاحظته من أن جمهور الفيلم كان من الأسر التي اصطحبت أبناءها بمختلف الأعمار من الطفولة إلى الشباب وتفاعلهم جميعا مع الأحداث بالتصفيق عند النصر بواعز من الوطنية والانتماء ، وما أسعدني أن ابنتي الشابة التي لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها أقرت لنا بأن هذا الفيلم الوطني أجمل كثيرا من فيلم آخر يعرض حاليا بدور العرض ويحقق المركز الأول في تصنيف أعلى الإيرادات حيث أعطاها الفرصة لتعرف ما لم تعاصره من بطولات الجيش المصري العظيم ، وهو ما يولد لدى شبابنا الشعور بقيمة جنودنا البواسل في حربهم اليوم ضد الإرهاب والامتنان لما يقدمونه ويبذلونه من تضحيات لنحيا جميعا ما نحياه من أمان واستقرار.
كما قدم الفيلم رسالة أخرى مفادها أن الأمر لا يخلو من وجود الخونة وضعفاء الأنفس في أحلك الظروف وأشد الحروب تمثلت في شخصية أحد الأسرى الذي وقع مع زملائه في أسر العدو بنكسة ٦٧ لكنه لم يتحمل التعذيب فغدر بهم وفتن عليهم في محاولتهم الهروب من الأسر ، وهو أمر واقعي تماما يتجسد حولنا الآن فيمن خانوا هذا الوطن وسعوا لإسقاطه وفيمن لم يطيقوا صبرا على معاناة الإصلاح والتنمية فراحوا ينشرون الإحباط واليأس والتشكيك في كل شيء غير آبهين بنتائج ما يفعلون.
الممر عبور إلى العالمية بعمل تاريخي يوثق لأحداث وبطولات الماضي ولا يغفل الإسقاط على بطولات وأحداث الحاضر
احرصوا على أن يراه أبناؤكم إن أردتم إيقاظ روح الوطنية والانتماء والولاء في نفوسهم الغضة.

اترك تعليقاً