الرئيسية / مقالات مختارة / المفوضية ومفاجئات ما قبل الاقتراع

المفوضية ومفاجئات ما قبل الاقتراع

جواد العطار

دخول الافراد والاحزاب السياسية للمعترك الانتخابي يعتبر اقرار رسمي منها بقبول ضوابط التداول السلمي للسلطة والتسليم بانظمة العملية الديمقراطية والانتخابية ونتائجها ايما كانت وانصياعها التام بعدم الخروج عن لوائحها تحت اي ظرف ، اما ما يؤشر من خروقات وعقوبات معنوية على المرشحين او الكيانات اثناء الحملات الانتخابية فلا يعتبر الا خروج عن الجزء .. لا الكل ، ويفسر بانه سلوك استثنائي من قبل المرشح ناتج عن حرارة المنافسة والاندفاع رغبة منه للظفر بافضل النتائج ، وهنا يأتي دور الهيئة الانتخابية المشرفة بكبح جماح المرشح بالتنبيه احيانا وبالعقوبة المادية احيانا اخرى .

واذا كانت الرقابة القانونية الصارمة على المرشحين من قبل الهيئات الانتخابية المشرفة هي ضرورة واجبة؛ للردع لا العقوبة ، فان جميع المرشحين يعرفون ذلك ويعملون وفق اطره ولا يخرجون عنه بتاتا لانه كفيل باقصائهم عن المنافسة .. ولم تحدث مثل تلك الاقصاءات الا في اطر ضيقة جدا ومحدودة اثناء عمليات التسجيل والمصادقة؛ لا بعد المصادقة او اثناء انطلاق الحملات الانتخابية؛ ومنها ما حدث في مصر والجزائر مؤخرا .

لكن ما يحدث في انتخابات العراق ٢٠١٤ ، غريب وجديد ولم يحدث على الاطلاق من مراجعات سريعة لتجارب مماثلة لبلدان خضعت للحكم الشمولي وانتقلت الى الحكم الديمقراطي .. فالطبيعي الذي شهدناه ، في التجارب الانتخابية الماضية في العراق هو اجتثاث المرشحين الذين ثبت انتمائهم الى حزب البعث المحظور او شمولهم بإجراءات قانون المسائلة والعدالة تطبيقا للمادة سبعة – اولا من الدستور التي نصت على: (يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي ، او يحرض او يمهد او يمجد او يروج أو يبرر له ، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت اي مسمى كان ، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق ، وينظم ذلك بقانون) .

واذا كانت هيئة المسائلة والعدالة قد قامت بدورها في تحديد من تشملهم المادة الدستورية من المرشحين واعلان اقصائهم عن الانتخابات المقبلة قبل اشهر من موعد انطلاقتها في نهاية شهر نيسان الحالي . فان ما نشهده اليوم من ذهاب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للعب دور المعاقب للمرشحين لا الرادع لتصرفات بعضهم ، الخارجة عن ضوابط الحملات الانتخابية .. يشكل خطرا جسيما على الانتخابات والناخبين والكتل والمرشحين وعلى مستقبل الديمقراطية في العراق والثقة بالعملية السياسية .

فالمفروض ان المصادقة على اسماء المرشحين تكون كفيل وضمانة اكيدة لدخولهم مشوار الترشيح من بدايته الى آخره ، ما دام المرشح يخرق القانون الانتخابي جزءا لا كلا .. سلوكا استثنائيا لا دائميا . الا ان مفوضية الانتخابات ما زالت تفاجيء الجميع بقرارتها قبل الحملات الانتخابية وما بعدها بل وقبل ايام عدة من فتح صناديق الاقتراع باستبعاد مرشحين من كتل معينة آخرهم محمد علاوي ومها الدوري لاسباب وتفسيرات لمواد في القانون الانتخابي لا ينسجم ودورها الذي يفترض ان يكون رقيبا ومشرفا محايدا على العملية الانتخابية برمتها ، وما زال الامل بالهيئة القضائية التمييزية في قبول طعون المرشحين واعادتهم مجددا الى الترشيح .. فلا يحق لاحد سوى الشعب والشعب وحده اقصاء مرشح من البرلمان المقبل .. الا اذا شكل ذلك المرشح او كتلته خطرا جسيما على العملية الديمقراطية والانتخابية ، وهذا ما لم نلحظه على اغلب الذين تم اقصائهم

 

اترك تعليقاً