المعتمرون العراقيون ..تجسيد للوحدة ودعاء للوطن بالسلام والامن

(المستقلة)/مكة المكرمة – محمد الخالدي/.. في الوقت الذي تقف وسط المعتمرين عند بيت الله الحرام ،لا يمكنك الا ان تتخلى عن كلّ انتماءاتك وافكارك وتتمسك بشيء واحد يطلق روحك في فضاء واحد لتتوحد مع العشرات الذي تشعر بنفسك تذوب بينهم لتتجسد اواصر الاخوة الاسلامية الحقة.

هناك تشعر بالعراق كما يجب ان يكون لحمة وطنية تجمع ابناءه بعيدا عن الانتماء الطائفي.

(المستقلة) رافقت احدى الحملات للمعتمرين العراقيين وعاشت عن كثب الصورة الحقيقية للعراقيين سواء من المرشدين الذين رافقوا الحملة او المعتمرين او ادارة الحملة التي كانت حريصة على انجاز واجباتها الادارية بشكل خاص.

يقول المشرف على الحملة الحاج حسين العطيشي ان قافلتنا وحملتنا هذه هي جامعة ولا تقتصر على طائفة واحدة لان العراقيين كلهم اخوة في الدين ومهمتنا ان نعمق اواصر الاخوة الاسلامية حتى نعكس للعالم الاسلامي الصورة الحقيقية التي يتحلى بها العراقيون.

واشار العطيشي الى ان التنسيق العالي والمتواصل مع وزارة النقل متمثلة بالخطوط الجوية العراقية وسلطة الطيران المدني واعداد وتنظيم جداول التفويج الخاصة برحلات المعتمرين سهل من عملية النقل حسب الجداول المعدة من دون تلكؤ او تاخير.

وحث العطيشي المواطنين العراقيين الراغبين باداء مناسك العمرة على ضرورة التسجيل لدى الشركات المجازة من قبل هيئة الحج والعمرة حصرا من اجل ضمان الحصول على افضل الخدمات التي تليق بهم ، مثنيا على عمل الهيئة الحج التي تجاوبت مع مطالب المتعهدين بشان معالجة بعض الاخطاء التي رافقت السنوات الماضية .

العمرة عبادة غريبة

من جهته قال مسؤول مرشدي الحملة الشيخ موفق الاسدي ان العمرة هي عبادة غريبة ! وان المعتمر اذا تلبس بالاحرام ما ينحل منها الا بعد ان يؤدي الاعمال بشكل صحيح ،لذلك لابد من كل معتمر ان يتعلم هذه الاعمال وبما انها عبادة غريبة فيحتاج ان يوضحها المرشد لان فيها طواف وفيها سعي وفيها صلاة مضبوطة في صلاة طواف في اماكن معينة.

واضاف ان هذه الاشياء جديدة على المعتمر وهناك من لا يعرفون الشروط لذلك نحتاج ان يرافقهم متخصص بمعرفة هذه الامور ليعلمهم مناسك العمرة.
وشدد الاسدي على ضرورة ان يختار الحاج او المعتمر الحملة الدقيقة بالعمل وتهتم بمرافقة مرشدين معها لان هذا عمل عبادة ،واذا وقع خطا فأنه قد يبطل عمله.

الاحرام في الميقات

الى ذلك اوضح مرشد الحملة الشيخ جابرعباس الجناحي قائلا جئنا الى الديار المقدسة في هذه العمرة المفردة لاجل المعتمرين، لان لها مناسك ولابد للمعتمرين معرفة هذه المناسك عن طريق المرشد الذي يرافق الحملة ، بدورنا نقوم باعطاء محاضرات فقهية في كيفية عموم الوضوء الصحيح وعموم الصلاة لما لها ارتباط بمناسك العمرة المفردة ووضحنا للمعتمرين كيفية هذه العمرة المفردة وكيف يتصرف المكلف عندما يصل الى مكة .

واضاف الجناحي المعتمر يحرم في المقيات ( ميقات الشجرة) ومن ثم ندخل مكة المكرمة حتى نقوم بمناسك العمرة المفردة ، وهذا ما نوضحه للمعتمرين الذين نرافقهم في كل المناسك ، فواجب المرشدين السيطرة على المعتمرين حتي نبعد عنهم الاخطاء ولا يقعون فيها اثناء الطواف او السعي اوصلاة الطواف وغيرها.

وشدد على شركات الحج والعمرة التي تاتي الى الديار المقدسة ان لا تسير حملة الا وبرفقتها مرشد ، منوها الى ان البعض يقول نحن نستطيع ان نقوم بالاعمال ولا ضرر ، ولكن البعض آخر قد يقع في اخطاء المعتمر ما يحتاج للمرشد .

وبشان المعوقات التي تجابه المرشد في الديار المقدسة قال الجناحي لا توجد اي معوقات خصوصا وانا مع المعتمرين ادخل الى مطار جدة بالزي الحوزي، ولم نجد اي معوقات او معارضة ، كذلك الامر في المدينة المنورة ، ومكة المكرمة ، فقط نحن لا نرتدي العمامة لان الجانب الشرعي يقول انها من ( المخيط) لذلك يجب خلعها .

الالتزام بالقوانين

من جانبه اشار المرشد الشيخ نجم السوداني الى ان المعتمر عندما ياتي لاول مرة لاداء مناسك العمرة الى المدينة المنورة يضع اول اعماله هو زيارة الرسرل الاعظم محمد (ص) وزيارة امة البقيع . والايام التي تلي زيارة بقية المزارات ومسجد القبلتين ومسد قبا وشهداء احد وهذه من المعالم في المدينة المنورة اضافة الي وجود بعض المساجد القريبة من المدينة . والمرشد يبين لهم ويشرح لهم اهمية هذه المساجد . اما في مكة المكرمة ايضا يوجد هناك المزارات والاماكن الموجودة جبل ثور وجبل عرفة والمرور بمنى والمرور برمي الجمرات وجبل النور ومقبرة الحجون وهذه اهم الاماكن التي يمر بها المعتمر .

واضاف السوداني هناك امور ادارية يتعهد بها المتعهد والامور الفقهية يتعهد بها المرشد الديني او المرشدة ويكون توجيه المعتمرين من قبل المتعهد والمرشدين. داعيا المعتمرين والحجاج بصورة عامة الى الالتزام بالقوانين ، وقوانين المملكة العربية السعودية ، والقوانين الادارية للمتعهد والالتزام بها اضافة الى الالتزام بالامور الدينية .

واكد ان المعتمر اذا حقق هذه التعليمات سيخرج بنتيجة جيدة ويكون هو والمتعهد والمرشد مرتاحين . ونحن كمرشدين ندرس المحاضرات لكن تكون غير كافية ونتمنى ان نعطي محاضرات كثيرة لكن الفترة القصيرة لا تسمح لنا بذلك ونختصر قدر الامكان حتى لا نضيق على المعتمر ونعطي الفرصة الكافية ان كان للتسوق او غيره من الامور .

العمل العبادي يتطلب الصبر والتواضع

12696013_499395963599137_1077468459_nمن جانبها قالت المرشدة هيفاء عبد الحسين هناك امور مهمة ، وامور عادية بحيث يتوقف عليها صحة عمل المعتمر، اذا اتبع الشؤون الصحيحة ومن هذه الامور العبادية تبدا من الميقات اذا لا يصح دخول الحرم الا محرما فهناك مواقيت تحد الحرم مواقيت قد تصل الى 880 كم وهناك مواقيت من الداخل وتكون قريبة على الحرم من ادنى الحل, فيبدا عمل المكلف من بداية الميقات .

وبينت ان هذا العمل مشترك بين النساء والرجال وهناك امور اخرى تختص بكل منهم من المشتركات هو الحضور الى الميقات ( الغسل ،و لبس ملابس الاحرام ،ثم عقد نية الاحرام وهكذا .

واضافت عبد الحسين كما هناك امور تخص النساء فيكون هذا العمل مختص بالمرشدة التي تتابع النسوة من قريب سواء امور مادية او معنوية وكذلك بعض الامور التي يحتاج لها تطبيق تطبيق عملي لان المعتمر يجب ان يميز بين لفظ مناسك وبين لفظ زيارة لان العمل العبادي يتطلب الصبر والتواضع وتحمل عناء العمل والجهد وغيره من الامور التي قد تكون هي امور تربوية تعلم الانسان على الصبر وتحمل عناء واخرى تربيه على التحدي امام رغبات النفس ومتطلباتها.

الاشادة بالمرشد الديني

من جهته اشاد المعتمر محمد عبد الرحمن بدور المرشد الديني المرافق للحملة لما له اهمية واضحة في معرفة المعتمر بكيفية اداء مناسك العمرة فضلا عن القاء المرشد الديني للكثير من المحاضرات التي تهم المعتمر خاصة اذا كان المعتمر لاول مرة في كيفية الوضوء الصحيح والصلاة الصحيحة وشرح الاماكن والمساجد الموجودة في المدينة المنورة ومكة المكرمة. ودعا الى العراق وشعبه بالصبر والايمان والنصر النهائي على داعش وان يكون العراق بامن وامان .

الدعوة الى وحدة العراقيين

من جهتها دعت المعتمرة خيرية صالح الشعب العراقي الى الوحدة وعدم الانجرار وراء الفتنة واراقة الدماء بين العراقيين وان يكونوا رحماء بينهم ويبعد عتهم كل مكروه .

الى ذلك التقينا بالحاج خالد رسلي فتحي متعهد نقل عفش المعتمرين وتحدث عن المعتمرين العراقيين الذين جاءوا الى الديار المقدسة عن طريق الجو وهناك وزن محدد للخطوط الجوية العراقية ومايقارب 30 كيلوغرام ، منوها الى ان المعتمر العراقي يتبضع اكثر من هذا الوزن .

واضاف فتحي انا اعمل ناقل لعفش المعتمرين والحجاج العراقيين ما يقارب الست سنوات وكان لي منافسين ولكن عملي المخلص ابقاني في هذا ويكون عفش المعتمر او الحاج في امان من خلال استلام وصل ، واشار الى وجود بعض المعرقلات على الحدود ، ولكن من خلال المتابعة نتجاوزها ويصل عفش المعتمر خلال 5 ايام الى العراق.

ما ان تكمل مراسم العمرة المفردة وتعود الى الوطن حتى تِشعر بأنك عشت تجربة روحية لا مثيل لها ، وفي الوقت الذي كنت شاهدا على وحدة العراقيين ودعائهم المشترك بان يسود الامن والسلامة والوحدة، تجد نفسك مكلفا بأن تعمل على تحقيق هذا وان واجبك هو العمل على اشاعة روح المحبة والوئام من اجل ان نجعل من عراقنا مجتمعا نموذجا يحتذى به .

قد يعجبك ايضا

اترك رد