الرئيسية / مقالات مختارة / المصالح السياسيّة تتحكّم في مصير النازحين العراقيّين

المصالح السياسيّة تتحكّم في مصير النازحين العراقيّين

عدنان أبو زيد

 

اشترطت القوى السياسيّة السنيّة المتمثلة بـ”تحالف القوى العراقيّة” في 2 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 إعادة النازحين إلى ديارهم، مقابل الموافقة على إجراء الانتخابات في موعدها، وذلك لضمان حصول القوى السنيّة على  الأصوات الكافية من الناخبين. ولقد نشرت تقارير أخيراً تظهر إرغام النازحين على العودة، تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها.

وأكّدت السفارة الأميركيّة في بغداد تلك التقارير ببيان صادر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، معتبرة هذا “الإرغام على العودة قبل أن يصبح النازحون مستعدّين يهدّد صالحهم وسلامتهم، وقد يؤدّي إلى تهجيرهم مرّة أخرى”.

وزارة الهجرة والمهجّرين العراقيّة نأت بنفسها عن هذا الاتّهام بالقول لوسائل الإعلام في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 إنّها لم تجبر أيّاً من النازحين على العودة إلى المناطق المحرّرة من تنظيم “داعش”.

وعلى عكس ذلك، قال الناطق باسم مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 لوسائل الإعلام: “إنّ المئات من العائلات النازحة أُعيدت قسراً ومن دون سابق إنذار الى مناطقها في الفلّوجة”.

وبين هذه الاختلافات في وصف حقيقة ما يحدث، قال النائب في البرلمان العراقيّ عبد الرّحمن اللويزي لـ”المونيتور”: “إنّ استخدام النازحين كورقة انتخابيّة أمر لا يختلف عليه اثنان، سواء من الأطراف التي تستعجل عودة النازحين أو الجهات التي تحول دون ذلك”.

وفي حين رأى عبد الرّحمن اللويزي أنّ “الحكومة العراقيّة تسعى بجديّة إلى عودة آمنة للنازحين”، أشار إلى أنّ “القوى الكرديّة في إقليم كردستان تجبر النازحين على الرضوخ لإرادات سياسيّة معيّنة. كما أنّها تعرقل عودة النازحين إلى قراهم العربيّة للإبقاء على حالة من الفوضى تستفيد منها سياسيّاً وانتخابيّاً”.

 

تنويه اللويزي تجسّد في تظاهر العشرات من نازحي قضاء طوزخورماتو (شمال)، الذي يشهد صراع نفوذ بين القوى العربيّة والكرديّة، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، للمطالبة بالإسراع في عودتهم إلى مناطقهم.

وأكّد اللويزي أنّ “عودة النازحين من عدمها تخضع إلى اعتبارات فنيّة وأمنيّة أيضاً”، في إشارة إلى إعادة 50 عائلة منهم إلى مخيّم النزوح في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بسبب تورّط ذويهم مع “داعش”.

وفي المقابل، أعلن قائد عمليّات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 عن إعادة 5 آلاف نازح إلى مناطقهم المحرّرة في المحافظة وعدد من المحافظات الأخرى.

وأبرز النائب عن كتلة الأحرار عبد العزيز الظالمي  “القوى السنيّة كلاعب مهمّ في مسألة تسهيل عودة النازحين من عدمها لأنّ الأغلبيّة المطلقة من النازحين هي من السنّة”،

وقال: “إنّ النازحين هم في حالة من الضعف والتشرذم، وسيجدون أنفسهم مدفوعين إلى انتخاب من يقدّم إليهم المساعدة، فثمّة قوى تريد منهم العودة السريعة وتؤكّد لهم سهولة ذلك، في حين هناك قوى تقترح عليهم توفير كلّ الإمكانيّات وهم في مخيّمات النزوح، مبرّرة ذلك بغياب الأمن والبيوت والشوارع المفخّخة في مناطقهم التي كان يحتلّها داعش”.

أضاف: “في الحالتين، تسعى تلك القوى إلى كسب أصوات الناخبين لصالحها”.

وذهب الظالمي إلى أبعد من ذلك، إذ قال: “إنّ الفصائل الشيعيّة، التي شاركت في تحرير المناطق السنيّة من داعش، بات لها جمهورها، الأمر الذي جعل للقوى السنيّة المنسّقة مع تلك الفصائل شعبيّة أكبر، وهو أمر تخافه القوى السنيّة التقليديّة فيعمل بعضها على إرغام اللاّجئين على العودة السريعة إلى مناطقها”.

وفي حين عزا الكاتب والمحلّل السياسيّ ورئيس مركز “الراصد الإعلاميّ” جاسم الموسوي اختلاف الأجندة حول اللاّجئين إلى “الفساد الإداريّ” أيضاً، قال: “إنّ البعض يحقّق فائدة ماليّة من النزوح والنازحين ومن مصلحته بقاء هذه الظاهرة”.

غير أنّ جاسم الموسوي ميّز بين اتجاهين في الموقف من النازحين، وقال: “قوى تتحمّس لعودة النازحين إلى ديارهم وضمان استقرار اجتماعيّ، وهذا أمر يساعد في الفترة المقبلة على نتائج انتخابات واضحة، وقوى أخرى تسيطر على المخيّمات وتعمل على إبقائهم لكسب ولاءاتهم وضمان أصواتهم الانتخابيّة”.

وكشف عن أنّ “الكثير من القوى السنيّة التقليديّة تتخوّف من الاستقرار في المحافظات السنيّة لأنّها فشلت في تحقيق إنجازات واضحة على صعيد الأمن والخدمات تقنع بها الجمهور”.

 

واضح جدّاً أنّ قضيّة النازحين دخلت المزايدات السياسيّة من أوسع أبوابها، وبات التجاذب واسعاً حولها امتدّ حتّى إلى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتّحدة في العراق يان كوبيش، الذي أكّد في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 “عدم إمكانيّة إجراء الانتخابات في العراق وأنّ الأوضاع مضطّربة والسنّة نازحون”، ليتراجع عن موقفه في أقلّ من أسبوع بعد زيارته المرجعيّة الشيعيّة في النّجف، معلناً “الالتزام بالمواعيد المعلنة لإجراء الاقتراع”، رغم أنّ لا تغيير في أوضاع النازحين.

وفي حين اعترفت عضو لجنة الهجرة البرلمانيّة النائبة نهلة الهبابي ” بأنّ “قوى سياسيّة تبثّ دعايتها السياسيّة بين النازحين لكسب تأييدهم، لا سيّما في الموصل ومناطق تحت السيطرة الكرديّة والأنبار”، اقترحت على الحكومة “تشكيل هيئة خاصّة بالنازحين تتولّى تحقيق مطالبهم من دون تدخّل القوى السياسيّة وتعيد تنظيم ملفاتهم في وزارة الهجرة”.

وأخيراً، في ظلّ الظروف الحاليّة للصراع وعدم الاستقرار، فمن المهمّ عدم استثمار النازحين في تحقيق المصالح السياسية، والحرص على إبقائهم بعيداً عن الصراعات، وترتيب أمورهم بما يخدم مصالحهم وليس بما يترتّب عليه من مصالح سياسيّة للقوى المشاركة في العمليّة السياسيّة.

 

المصدر: al-monitor

اترك تعليقاً