المصالحة الفلسطينية، واقع أم خيال؟

مراد سامي

صحفي فلسطيني

.قبل أسابيع من الآن، التقى القياديّ عن حركة فتح جبريل الرجوب بالقياديّ عن حركة حماس صالح العاروري وقرّر الطرفان إعطاء العلاقات بين الحركتين المتباعدتين فرصة أخرى وأملا جديدا. في حقيقة الأمر، لم يكن خيار الحركتين مدروسًا أو مُخطّطا له، إنّما فرضه الأمر الواقع والتحديات المشتركة التي يواجهها الطرفان وما يقتضيه ذلك من توحيد الصفوف وتجميع الفرقاء.

قبل الالتقاء، كان الخلاف بين الحركتين قد بلغ مستويات لا تبشّر بخير للشعب الفلسطيني، إذ تراكمت عبر هذه السنوات خلافات كثيرة من الصّعب تجاوزها في لقاء واحد بين قياديّيْن من الحركتيْن. يعتقد الكثير إلى الآن أنّ الالتقاء الحاصل بين فتح وحماس هو التقاء هشّ ومؤقّت ولم يُبن على الأسس الصحيحة، ذلك أنّ الحركتين تتجاهلان الخلافات العميقة بينهما وكلّ ما تقومان به هو الهروب إلى الأمام والانشغال بتحدّيات الحاضر.

ن داخل حركة فتح، هناك أصوات غاضبة على الرجوب وخياراته الأخيرة، إذ منذ البداية، كان البعض رافضًا لخيار المصالحة مع حماس، ليس لأنّ هؤلاء يرفضون المصالحة، ولكن لأنّ حجم الاختلاف بين حماس وفتح كبير ولا يمكن تجاوزه دون مبادرة وطنيّة شاملة ورؤية متكاملة حقيقية ودون أن توضّح حماس نقاطًا كثيرة لفتح وتتعهّد بالتخلّي عن ممارسات الماضي التي لا تخدم المصلحة الفلسطينية. يعتقد جزء كبير من قيادات فتح أنّ الرجوب قد أساء التقدير إلى حدّ بعيد في خصوص حجم التباعد الموجود بين حماس وفتح، وأنّ محاولاته الأخيرة غير كافية وبالتالي فهي مُجدية. كذلك، قد تحدّث البعض عن أحداث سنة 2007، حين افتكّت حماس السلطة في غزّة، تلك الحادثة الأليمة التي يتذكّرها الشعب الفلسطيني ويتذكّرون شهدائها، وطالب هؤلاء حماس بالاعتذار عن تلك الممارسات.

من غير المعلوم موقف الرجوب المستقبليّ من هذه المفاوضات. ظاهريّا، يبدو أنّ هناك تقدمّا حقيقيّا في مسار المصالحة. لكنّ البعض يتحدّث عن تجدّد الخلافات في الكواليس، خصوصًا حول الملفّات الحسّاسة مثل خيارات المقاومة. هل تُفلح مجهودات الرجوب رغم كلّ العراقيل ومؤشرات الفشل؟

التعليقات مغلقة.