الرئيسية / مقالات مختارة / المروءة ومكانتها فى المجتمع المعاصر

المروءة ومكانتها فى المجتمع المعاصر

المستقلة – القاهرة –

بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
المروءة فضيلة عظيمة نوه وتغنى بها الأدباء فأطربوا انها تنتظم من الأخلاق الحميدة أعلاها وتتسنم من الأداب الشريفة أسماها وأرقاها فهى جماع مكارم الأخلاق وخلاصة محاسن الأداب خصلة جامعة لأشتات المبرات وجالبة لأسباب المسرات دالة على كرم الأعراق حافزة للمرء أن يشرئب الى معالى الأمور.
وهى حلية الأنفس وزينة الهمم بها تصان النفوس عن كل خلق ردىء انها فى ميزان المنصفين تفوق العقل وتصافى الروح محبة ومودة حتى قال القائل عنها:العقل يأمر بالأنفع والمروءة تأمر بالأجمل والأرفع.
ترى من أين تستمد المروءة وفى أى تربة تستنبت زهورها؟ان لها منابع عذبة صافية متلألئة تنهل منها المروءة نهلا -أثار السابقين فأن جولة فى رياضهم الزاهرة. بساتينهم العامرة بالخلق الكريم لتسعد الروح بوردها وتنتشى النفس بأريجها.
والمروءة كما أوضحها العلماء:باب مفتوح وخير ممنوح وستر مرفوع وطعام موضوع وعفاف معروف وأذى مكفوف وأنهارها موصولة وحسنات مبدولة وهفوات محمولة وأعذار مقبولة.
كما أوضح ميمون بن ميمون فقال:طلاقة الوجه وثانيها :التودد وثالثها:قضاء الحوائج.وفى تحديد مشرق للمروءة التى ترتفع بملتزمها الى مصاف الملائكة سموا ورفعة وتنزها وتأدبا قالوا:انه ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديقه أو أن يستخدم ضيفه.
وأما فلسفة الاحنف بن قيس فى المروءة فحرى بنا الا نغفلها ففيها اعمال للعقل ونور للبصيرة انه يقول:ما نازعنى أحد الا أخذا نفسى بأمور ان كان فوقى عرفت له حقه وان كان دونى رفعت قدرى عنه وان كان مثلى تفضلت عليه.
فانظر الى المروءة كيف كانت طريقا لنجدة الملهوف واسداء المعروف والنحاة من الحتوف والفوز فى الدنيا والأخرة فأين سلوكيات الشباب من هذه الأخلاق العظام؟
ان حجة الكثيرين فى النأى عن المروءة حجة واهية لا نجد لها سند من عقل أو دين.
فالبعض فالبعض يحتج بقلة المال وهل القيام لأجلاس حامل أو مرضع أو صاحب عقل أو ظرف خاص فى حافلة عامة ازدحمت بالبشر يحتاج الى مال؟.
هل اذا طلب مكفوف مثلا أن تقرأ له رقم حافلة أوتساعده على ركوبها يتطلب أن تكون من ذوى الأموال؟كلا: ان المثبط على ذلك هو انعدام المروءة وشدة الوهن.
وما العلاج الأ بالرجوع الى الأخذ بالمروءة وكمالاتها ولقد قالت الحكماء:لا مروءة لمن لا أدب له.وقالوا ايضا:اثنتان لا تجتمعان:الكذب والمروءة .

اترك تعليقاً