المدير العام للفاو يدق جرس الإنذار بخصوص البدانة في أمريكا اللاتينية

(المستقلة).. حث المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) غرازيانو دا سيلفا الحكومات في أمريكا اللاتينية والكاريبي على الإبقاء على مكافحة الجوع في صدارة سياساتها، ودعا أيضاً إلى “تحول جذري” في أنظمة الغذاء لمنع انتشار مشكلة البدانة والوزن الزائد.

وفي كلمة افتتاحية له في الدورة الخامسة والثلاثين لمؤتمر الفاو الإقليمي لأمريكا اللاتينية والكاريبي قال دا سيلفا: “القضاء على الجوع يجب ألا يكون همنا الوحيد في منطقة يعاني 7 في المائة من أطفالها تحت سن الخامسة من زيادة الوزن و20 في المائة من البالغين في 24 بلداً من بلدانها من السمنة”.

ولأول مرة تشارك جميع دول المنطقة الثلاثة والثلاثين في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام وينتهي الخميس.

وقال دا سيلفا: “نريد أن نبني أنظمة غذاء مستدامة فعلاً تمزج ما بين الإنتاج والتجارة والنقل والاستهلاك لضمان تناول طعام مغذي بحق،” مذكراً بأن الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة يؤكد على الحاجة إلى القضاء على كافة أشكال سوء التغذية.

وأضاف: “من الضروري تناول محاصيل طازجة منتجة محلياً بدلاً من الأطعمة المصنّعة،” مشيراً إلى أن البدانة والوزن الزائد أصبحا يشكلان اليوم “وباءً عالمياً” حيث ينتشران في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

وعلى المستوى العالمي يعاني حوالي 1.9 مليار بالغ من زيادة الوزن و650 مليون من البدانة، حسب بيانات الفاو. وهذا الوضع يدعو إلى القلق بشكل خاص في أمريكا اللاتينية، حيث يعاني 96 مليون بالغ من البدانة.

الجوع يستمر ولكن القضاء عليه ممكن

وقال دا سيلفا إن منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي كانت مثالاً يحتذى عندما أصبحت عام 2016 أول منطقة في العالم تحقق الهدفين العالميين الخاصين بتقليص الجوع.

لكن حسب بانوراما الأمن الغذائي والتغذوي في أمريكا اللاتينية والكاريبي 2017 ارتفع عدد الذين يعانون من نقص التغذية في المنطقة إلى 42.5 مليون شخص منذ ذلك العام.

ورغم هذه الانتكاسة المقلقة، أعرب المدير العام للفاو عن اعتقاده بأن نفس الإرادة السياسية التي أدت إلى تلك الإنجازات السابقة ستمكن المنطقة من التغلب على الاتجاه المعاكس الجديد.

وينبغي على تلك الدول مواصلة صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية وانتاجية أكثر شمولاً ووضع الأطر القانونية وأنظمة الحوكمة اللازمة لضمان إحراز تقدم نحو الأمن الغذائي للجميع.

وقال دا سيلفا: “هذا الامر ضروري لكي تفي دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بتعهداتها بالقضاء على الجوع بحلول 2025”.

ورحب دا سيلفا بالعمل الذي تقوم به “الجبهات البرلمانية لمكافحة الجوع”، والتي تشكلت في 19 بلداً من بلدان المنطقة.

حماية اجتماعية أكبر وقطاع زراعة أسرية أقوى

وقال المدير العام في كلمته إنه من الضروري جداً للحد من الفقر الريفي والقضاء على مختلف أشكال سوء التغذية، الجمع بين تدابير الحماية الاجتماعية والمبادرات الرامية إلى تعزيز الزراعة الأسرية، فهذا من شأنه أن يعزز التنمية المحلية ويساهم في صنع مناطق اقتصادية أكثر حيوية.

كما حث المدير العام الحكومات على الاستفادة من “عقد الزراعة الأسرية” الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة مؤخراً وسيبدأ العمل فيه بداية 2019 بهدف توجيه المزيد من الانتباه إلى الناس الذين ينتجون أكثر من 80 في المائة من غذاء العالم، ولكنهم، للمفارقة، غالباً ما يكونون الأكثر عرضة للجوع.

تغير المناخ: التخفيف من آثاره والتكيف معه

يؤثر تغير المناخ تأثيرا كبيراً على النظم الغذائية والزراعية في جميع أنحاء العالم، وتدل الكوارث الطبيعية التي حدثت مؤخراً مثل الزلزال الذي ضرب المكسيك والأعاصير التي دمرت مساحات شاسعة من الأراضي في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي على أن هذه المنطقة بالتحديد معرضة للكثير من مخاطر.

وتدعو الفاو الدول إلى تعزيز تكيف الزراعة مع تغير المناخ، والقيام بذلك بطريقة تحمي المجتمعات الريفية الفقيرة.

وأشار غرازيانو دا سيلفا إلى أن المنظمة تقدم للدول الأعضاء مجموعة من الخدمات المتعلقة بوضع المشاريع وتعبئة الموارد. وفي الأسبوع الماضي وافق صندوق المناخ الأخضر على تمويل مشروع بقيمة 90 مليون دولار أعدته الفاو بالتعاون مع حكومة باراغواي.

وقال دا سيلفا أنه من الضروري جداً الحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة التي تعد موطنا لمجموعة كبيرة ومتنوعة من أنواع النباتات والحيوانات المهمة للزراعة والغذاء والسياحة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد