الرئيسية / تنبيهات / المختصر في الفساد ” الحالة العراقية”

المختصر في الفساد ” الحالة العراقية”

د.باسل حسين

1 يذكر ابن خلدون مقولة يبدو انها اصبحت قانونا حتميا ساريا لحد الان نصها ” المنصب من اجل الريع” اي استغلال المنصب من اجل تحقيق منافع مادية ومعنوية.

2 ا لفساد في العراق نوعان الاول الفساد المشرعن، وهذا المصطلح الذي من خلال قوانين تمنح الفئة العليا من الموظفين امتيازات كبيرة، لكني اقصد به على نحو اكثر شمولية، وتتضمن وجود قوانين تم تشريعها من قبل البرلمان فاسدة بالاصل، لانها اما تعطي حقوقا غير شرعية كالامتيازات او ان تمنح سلطات لشخصيات غير قابلة للمحاسبة وماشابه ذلك، او انها قوانين تسمح للفاسدين الافلات من العقوبة وبذلك تم اقرار هذا النوع من الفساد المشرعن، التباطئ في اصدار القوانين المانعة لعمليات الفساد، كقانون الاحزاب الذي يكشف عن مصادر التمويل وطرق صرفها على سبيل المثال.

النوع الثاني هو الفساد الذي يتم خارج الاطر القانونية وهو الاعم والاشمل والذي يبدأ من اعلى قمة الهرم السياسي والاداري الى اصغر موظف،
3.ان للفساد في العراق صورا اخرى، فالفساد في منطقة كردستان ياخذ بالانموذج الاسيوي، بمعنى يوجد فساد لكن معظم الاموال يتم اعادة تدويرها واستثمارها داخل كردستان، اما في الجانب العربي فيتم تطبيق الانموذج الافريقي في الفساد، اي ان اموال الفساد تهرب خارج العراق ولا يتم تدويرها داخل العراق، ولذا نجد ان التنمية والعمران موجودان في كردستان، ولايوجد هذا العمران في الجانب العربي.

4.يمارس بعض النواب دور الوسيط لدى الوزير عن طريق التهديد او الترغيب، ولبعض النواب اداور كبيرة في الفساد، ومن المفارقة ان بعضا منهم يتحدث عن الفساد ليلا نهارا، وهم اكثر النواب فسادا.
كما اصبح لكل وزير شلة فساد متنوعة من اصحاب المصالح يزرع الثقة بهم.
5. وهي نقطة في غاية الأهمية ان الفساد في معظمه جريمة بيضاء لا يمكن كشفها، وبالتالي يستطيع الفاسدون الإفلات من المحاسبة في أغلب الأحيان.
6. الفساد في العراق تحول من ظاهرة إلى بنية إلى مؤسسة صلدة .
7.مؤسسة الفساد اكثر المؤسسات وطنية من حيث الشكل فهي تضم المسلم والمسيحي وبقية الأديان كما تضم الشيعي والسني والعربي والكردي وهم مأتلفون ومتآلفون لكنها مؤسسة مدمرة من حيث المضمون
8. الفساد الشيعي والكردي مؤسسي لخدمة الحزب والفرد معا اما الفساد السني فهو شخصي فردي لخدمة الفرد.
9. تقول منظمة الشفافية الدولية انه كلما كثرت المؤسسات التي تحارب الفساد داخل الدولة الواحدة كلما زاد الفساد وهذا ما يحدث فعلا في العراق.
10.لم تستطع الأحزاب الإسلامية من نقل قيم الدين إلى سلوكها في الحكم والادارة لذا قدمت أنموذجا بائسا أساء للدين ولها. دون أن يعفي ذلك الشخصيات العلمانية التي لا تقل سوءا في الفساد وربما الاستثناء هو الحزب الشيوعي
11. ايضا لا ينبغي التعميم فهناك وزراء ومدراء سابقين وحاليين اتسم عملهم بالنزاهة لكنهم يمثلون استثناء ويعملون في وسط منظومة فاسدة.
12.. اي نظام لا يحتوي في بنيته على آلية تعديل يستطيع معها مواجهة التهديدات ومنها ظاهرة الفساد ” فهو نظام دوغمائي او على الاقل سيتجه الى الدوغمائية مع الوقت.

اترك تعليقاً