الرئيسية / اقتصادية / المحكمة التجارية تجربة نجحت بمنح الاطمئنان للمستثمرين الاجانب

المحكمة التجارية تجربة نجحت بمنح الاطمئنان للمستثمرين الاجانب

بغداد ( إيبا )/ ايناس جبار/..ضمن جملة التغيرات التي حصلت في البلاد بعد العام 2003 وتشريع قانون للاستثمار كان لابد من ايجاد ركن مهم يعطي للمستثمرين ورؤوس الاموال الاطمئنان لايجاد الحلول للمشاكل التجارية التي تقع بين أطراف الاستثمار، فاقدم مجلس القضاء الاعلى الى تأسيس المحكمة التجارية للنظر في الدعاوى التي يكون احد طرفيها مستثمر اجنبي.

 وبعد اقرار قانون الاستثمار كثرت القضايا التي تتعلق باطراف اجنبية و مشاكل تعاقدها مع وزارات وشركات حكومية وأهلية مثل وزارات الصحة والاعمار والتجارة وغيرها، فجاءت خطوة مجلس القضاء الاعلى الحكيمة بأفتتاح محكمة البدأة المتخصصة بالدعاوى التجارية في بغداد عام 2011 وتلتها محاكم البصرة والنجف.

 القاضي الاول

 رئيس المحكمة التجارية القاضي أمير الشمري اكد ان الثقة تولدت بعمل المحكمة من قبل الاطراف الاخرى وأصبحت لها سمعة داخل العراق وخارجه لدقتها ومصداقيتها في أصدار احكام عديدة ومهمة تناولتها وسائل الاعلام العالمية والعربية والمحلية ما اثر ايجاباً في زيادة عدد الدعاوى المنظور بها في المحكمة.

 واشار الى ان الكثير من الشركات الاجنبية وبعض من الوزارات العراقية لجأت الى اقامة عدد من الدعاوى الناتجة من الخلافات الحاصلة على عقود الاستثمار الجارية في العراق او دعاوى تعود الى عقود مذكرة التفاهم بين سكرتارية الامم المتحدة والحكومة العراقية السابقة مما جعل عدد الدعاوى المنظورة من قبل المحكمة أكبر من الاعداد السابقة.

 واضاف بذلك اخذت المحكمة على عاتقها سرعة  حسم الدعاوى كونها تتبع الطرق الحديثة والتي نص عليها قانون المرافعات المدنية العراقي والاتفاقيات المبرمة بين العراق والدول الاخرى، قد ساهمت في سرعة اجراء التبليغات ومثول أطراف الدعوى امام المحكمة أجراءات التحقيقات اللازمة لحسمها.

واشار الشمري  الى ان الثقة الكبيرة التي تولدت لدى أطراف النزاع دفع بعضها الى توجيه كتب الشكر للمحكمة بالرغم من اصدار القرارات لم يكن في صالحها، مثلما حصل مع وزارة الصحة العراقية.

وبين ان  أغلب الدعاوى المعروضة على المحكمة تكون وزارات الدولة طرف فيها كونها تتعلق بمشاريع المرافق العامة والبنى التحتية للدولة لاسيما بعد أنفتاح المؤسسات الحكومية على التعاقد مع الشركات الاجنبية للمساهمة في تطوير وأعمار العراق ، أضافة الى الدعاوى المتعلقة بالبطاقة التموينية وما يتفرع معها من نزاعات مع الشركات الاجنبية المجهزة للبطاقة التموينية، وكذلك ما يخص وزارة الصحة وعقودها تتعلق بأستيراد الادوية والمستلزمات الطبية ولما تقوم به الوزارة من نهضة في تطوير القطاع الصحي وبناء المستشفيات وتوفير الادوية والمستلزمات من مناشئ عالمية متعددة  والذي يستوجب التعاقد مع الشركات اجنبية من اغلب دول العالم .

 واوضح انه تم حسم 95 دعوى تخص وزارة الصحة الشركة العامة لتسويق الادوية (كيماديا) وتشمل الدعاوى عقود وزارة الصحة شابها الخلل والتلكؤ من قبل الشركات الاجنبية  لاسيما عقود مذكرة التفاهم المتعلقة بقضايا مواد مذكرة التفاهم ومواد طبية لمناشئ عالمية واليات ومواد فحص استحصلت فيها المحكمة مبالغ من جهات أجنبية ولكونها اكثر وزارة تستورد أدوية ومواد طبية من دول العالم لكافة مستشفيات العراق.

 وبين ان وزارة الصحة تقيم الدعاوى على الشركات المجهزة بعد اثبات فشلها او انتهاء مفعولها في المختبرات المختصة التي تستعين بها المحكمة وتصدر احكامها على وفق القانون.

القاضي الثاني

 بينما يرى القاضي الثاني في المحكمة جبار اللامي ” أن القضايا التي تقام أمام المحكمة ذات أهمية لجسامة اموالها وحاجتها الى محامي متمرس ودفوع قوية كونها  ذات تخصص ويشير ايضاً ” ان دعاوى المحكمة لا تقتصر على الدعاوى الحكومية فتوجد دعاوى على شركات أهلية تتعاقد مع شركات أجنبية وتنظر المحكمة ايضاً في دعاوى العلامة التجارية التي تقام على مسجل العلامات في وزارة الصناعة”.

 ويضيف اللامي “ان من ميزات المحكمة السماح للمحامي بدراسة الدعوى للاطلاع عليها وتزويده بصور مستندات القضية، مشيراً ان طبيعة العلاقة بين المحكمة والقضاء الواقف جيدة كون الدعاوى ذات اهمية خاصة وأن احد الأطراف غير عراقي اضافة ذات تعامل و اتصال مباشر بالأطراف.

 قرارات المحكمة

 وقال اللامي على الرغم من حسم المحكمة لاكثر من (426) دعوى منذ افتتاحها لغاية زيارتنا لاجراء التحقيق وهذا يعتبر عدد كبير بالنسبة الى محكمة مشكلة منذ مدة قصيرة أخبرنا القاضي ان هناك مايقارب الـ (100) دعوى لم ستحسم الى نهاية العام الحالي 2012 .

 واوضح ان المحكمة أصدرت عدة قرارات مهمة بينها قراراً لصالح شركة الصناعات الجلدية ضد شركة روزا التركية  واستحصلت منها مبلغ أكثر من 80 مليون  دينار ، فيما اصدرت قرار اخر  لصالح شركة (سالار) تركية ضد وزارة الخارجية غير مكتسب الدرجة القطعية يلزم الاخيرة بدفع مبالغ عن انشاء دور رئاسية قي قمة بغداد المنعقدة خلال هذا العام  .

  وأصدرت ايضاً قرارا اخراً يشير الى حيادية المحكمة حيث حكمت على الشركة العامة للمواد الغذائية لصالح شركة لبنانية  بعد تخلف الاخيرة عن تجهيز مادة زيت طعام في الفترة المحددة ، مبيناً ان هناك صفقة اخرى للزيت هي عبارة حمولة من مادة الزيت على 80 سيارة ظهرت انها فاسدة ولم تحسمها المحكمة بعد.

 الصحة اكثر المستفيدين

 اما ممثل وزارة الصحة الحقوقي زين العابدين علي فيقول كونها محكمة مختصة بالنظر في الدعاوى التي احد اطرافها غير عراقين فهي وجهة الوزارة الاكيدة لأقامة دعاواها لاسيما ان اغلب عقود وزارة الصحة هي توريد أجهزة طبية وأدوية ومستلزمات غالبا ما تكون أجنبية المنشأ.

واضاف لقد حققت المحكمة سرعة في حسم أنجاز دعاوي الوزارة والتي كانت تتأخر بسبب وزارة الخارجية واجراءات التبليغ التي كانت تتم عن طريقها، الا ان  المحكمة اختصرتها بإجراءات التبليغات على وفق قانون المرافعات المدنية العراقية عن طريق مكتب بريد بغداد ( البريد المسجل المرجع ) الذي يضمن ايضاً سرعة وصول التبليغ على العناوين المثبتة في العقود مع الشركات الاجنبية فكانت النتيجة سرعة في حسم واستحصال مبالغ كانت بمثابة ديون شبه مجمدة في ذمة تلك الشركات .

دور الادعاء العام

 المدعي العام المتواجدة في المحكمة القاضي نوال صبري اكدت ان الادعاء العام يمارس طرق الطعن القانونية وتقديم اللوائح والمطالعات في القضايا ورقابتها على ممثلي الوزارات وتوجيههم وحثهم على الحضور المستمر وبالأوقات المحددة للمرافعات وبذل الجهود الحثيثة لتقديم الدفوع القانونية خدمة وحفاظاً على المال العام ، كما انه له دوراً اخر يتمثل في مراقبة وتقديم دراسات الى رئاسة الادعاء العام حول ملاحظاته على المعوقات التي تصاحب عملية ابرام العقود مع الشركات الاجنبية والأخطاء التي تقع بها الدوائر منها عدم تقديم الشركات ما يؤيد صدور شهادة تأسيس للشركة وكونها شركة حقيقية وغير وهمية وعدم الزامها بفتح فرع بالعراق ومراعاة الشروط العامة للهندسة البنائية لاسيما تلك  العقود والمقاولات المتعلقة بالأبنية الكونكريتية.

  وتشير صبري الى ان الادعاء العام في احيان كثيرة يخالف القضاة او يعترض على قرارات قضاة  المحكمة خدمة للصالح العام مستنداً الى  المادة (14) من قانون الادعاء العام النافذ والتي تعطي الحق للإدعاء العام للحضور بالدعاوى المدنية التي أحد أطرافها جهة حكومية للدفاع عن المال العام وغالبا يكون الممثل القانوني ضعيف المعلومات في الدعاوى التي تخص الحفاظ على المال العام.

 هوية المحكمة

 شكلت المحكمة أواخر عام 2011 وفي بدايتها لم يكن تعريفها بشكل واسع بعد عدة اشهر أصدرت قرارات مهمة في مجال عملها لشركات اقامت الدعاوي وقد حصل أن  بعض الشركات الغير عراقية أقامت الدعاوى لديها رغم وجود شرط التحكيم في العقود المبرمة بين الطرفين ومن ان اجراءات التحكيم تكون اسرع وتبعث اطمئنان أكثر للطرفين .

 حظيت المحكمة باهتمام كبير من قبل البنك الدولي وقد تم عقد عدة لقاءات لممثلي البنك الدولي في العراق للمساهمة في تطوير عمل المحكمة وتم وضع خطة عمل متكاملة تنفذ على مراحل وايضا عقدت ورشة في عمان بحضور رئيس مجلس القضاء وخبراء من البنك المذكور.(النهاية)

 

اترك تعليقاً