الرئيسية / عامة ومنوعات / المحاكم المدنية تترقب العقود الالكترونية.. وقضاتها يستعجلون منح الشركات رخصة “تنظيم التواقيع الافتراضية”

المحاكم المدنية تترقب العقود الالكترونية.. وقضاتها يستعجلون منح الشركات رخصة “تنظيم التواقيع الافتراضية”

(المستقلة)/دعاء آزاد/…تنتظر المحاكم المدنية بفارغ الصبر تطبيق الأنظمة الافتراضية في المعاملات، والتي ستستحوذ وحسب بعض الأوساط القضائية على 60 % من العقود الورقية، لاسيما مع وجود الأساس التشريعي المتعلق بقانون للتوقيع والمعاملات الالكترونية رقم 78 لسنة 2012، الذي بقي معطلا رغم مرور عامين على سنه لعدم تهيئة الأجواء الخاصة للمضي به، وهو ما تتحمله  الجهات التنفيذية.

وفي مقابل ذلك، تبرز على الساحة مخاوف اختراق محترفي الحواسيب لأي نظام معلوماتي جديد، لكن قضاة عولوا على جهود الجهات المسؤولة عن تطبيق العقود والتواقيع الالكترونية في تحصين أنظمتها إزاء محاولات القرصنة التي تتطور مع مرور الزمن.

القضاء المدني العراقي، يرى في نفسه المقدرة الفنية للتعامل مع أي دعوى ترفع أمامه حتى وان كان محل النزاع إجراءات الكترونية، لكنه دعا في الوقت ذاته، إلى تهيئة الأدوات الخاصة بتحقيق العدالة إزاء هذا النوع من الملفات.

ويقول  نائب رئيس محكمة استئناف الرصافة الاتحادية القاضي شهاب احمد ياسين، ان “بدخول وسائل التكنولوجيا إلى ميدان العمل أصبح الحديث عن العقود الالكترونية أمرا ضرورياً لان هذه العقود تحكمها حالياً قواعد القانون المدني”، لكن “ذلك لا يخلو من  الاجتهادات والاختلاف في التفسير” كما يؤكد.

وأضاف “رغم سن القانون الخاص بالمعاملات الالكترونية، فأنه لم يأخذ طريقه للتنفيذ”، وأرجع التعطيل إلى “الافتقار لبيانات تنظيمية تصدرها السلطات التنفيذية”.

 والعقد الالكتروني، على ما يقول ياسين هو المبرم بين “طرفين بأحد الوسائل الرقمية المعروفة، مذيل بتوقيع الكتروني معتمد لدى شركة حاصلة على إجازة خدمة من الجهات الرسمية”.

وبالتالي يؤكد ياسين ان “تنفيذ العقد الالكتروني يحتاج إلى شركة تنظم خدماته ومن ضمنها الإمضاء الالكتروني”، لافتا إلى أن “القانون أعطى الحق للشركة الدولية لخدمات الاتصال والبريد التابعة إلى وزارة الاتصالات منح التراخيص”.

أما بخصوص شكل هذا النوع من العقود،  رد ياسين بالقول “يحدد أطرافه بنوده والالتزامات التي تقع على عاتق أي منهم”.

وفيما يتعلق بتقويم القانون الخاص بالمعاملات الالكترونية يراه ياسين، قاضي البداءة، “جيدا وقريبا من التجربة المصرية”، لكنه يعّد “الأنموذج الإماراتي الأفضل في المنطقة لما حققه من نتائج متقدمة”، وطالب “الجهات المعنية بتنفيذ المشروع كونه يسهم في دعم القطاعات الاقتصادية ويُسرع عملية التعاقد”.

ويقدر ان “تستحوذ المعاملات الالكترونية على 60% من العقود المبرمة”، مفضلا أن “يتم استحداث قضاء متخصص للنظر في منازعات هذه المعاملات، رغم إن الأصل هو عرض هذه الدعاوى على محاكم البداءة”.

وعن مقدرة القضاء العراقي في التعاطي مع المعاملات الالكترونية والمخاوف ازاء تأثير القرصنة (الهاكرز) سلبياً في الوصول الى العدالة، ذكر نائب رئيس استئناف الكرخ أن “المحاكم لديها القدرة في التعامل مع جميع الدعاوى بما فيها الرقمية لان قضاتنا مهيئون لهذه التجربة فنياً كما يوجد طاقم هندسي متكامل في جميع دور العدالة لمعالجة اي خلل”، منبها ان “الاختـراق قد يحصـل في جميع الميادين الافتراضية لكن يجب أن تمتلك الشركات صاحب الاختصاص -التي من المؤمل ان تعمل في العراق-  المقدرة على تحصين أنظمتها”.

ويتفق القاضي عبد الستار بيرقدار الناطق باسم السلطة القضائية الاتحادية، مع القاضي ياسين، في إن “تطبيق المعاملات الالكترونية في المحاكم بحاجة إلى إجراءات تنظيمية تسبق الشروع بالتنفيذ، وهي مسؤولة عنها الجهات المشرفة على الأنظمة الرقمية في العراق”.

وتابع بيرقدار إن “نجاح المعاملات الافتراضية مرهون بإنجاز (الحوكمة الالكترونية) لان المشروع عبارة عن سلسلة من الإجراءات ترتبط إحداها بالأخرى، ولا يمكن للقضاء المضي بهذه التجربة من دون أرضية يستند إليها في عمله”.

والحوكمة الإلكترونية هي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقديم الخدمات الحكومية، وتبادل معلومات؛ معاملات الاتصالات، وتكامل مختلف الأنظمة والخدمات القائمة بذاتها بين الحكومة والمواطن ، وبين الحكومة والشركات ، وبين الحكومات وبعضها البعض ، وكذلك عمليات الأقسام الإدارية والتفاعلات داخل إطار عمل الحكومة بأكمله. ومن خلال الحوكمة الإلكترونية، يتم تقديم الخدمات الحكومية المتاحة للمواطنين بطريقة مريحة وتتسم بالفعالية والشفافية.

أما بخصوص الدعاوى التي تعرض حالياً على المحاكم ومذيلة بتوقيع الكتروني رد بيرقدار “في حال عدم الطعن بأساس العقد فهذا يعنه صحته، لان الطرفين ارتضيا به، وان القاضي ينظر حينها بأساس النزاع الذي قد يكون المبالغ المالية أو بعض الالتزامات الناتجة عنه”.

أما إذا شكك احد الأطراف بالتوقيع ودفع بعدم عائديته له، قال المتحدث باسم السلطة القضائية “على الطرف الأخر إثبات العكس، لان الأصل في القانون هو الإمضاء المكتوب في حال عدم تنظيمه الكترونيا”.

ومن أهداف قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية حسب المشرع العراقي “توفير الإطار القانوني في إجراء المعاملات الالكترونية وإعطائها الحجية القانونية وتـعزيز الثقة بين المتعاملين بها” كما عرف القانون في المادة الاولى/ رابعا، التوقيع الالكتروني “انه علامة شخصية تتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو رموز أو أصوات أو غيرها وله طابع متفرد يدل نسبته إلى الموقع ويكون معتمد من جهة التصديق”.

إلى ذلك، بين قاضي محكمة البداءة المتخصصة بالدعاوى التجارية في بغداد، جبار جمعة اللامي إن ” الالتحاق بركب الدول التي أخذت دورها بالمعاملات الالكترونية ضروري، لان التجارة العالمية باتت تعتمد عليها”.

وأضاف اللامي إن “المجال الأوسع لتطبيق العقد الالكتروني يكون في التجارة الدولية لضمان سرعة الانجاز”.

ونوه قاضي التجارة إن “محكمتنا تلقت العديد من الدعاوى وتم إبرام العديد من العقود الكترونياً لكن النزاع كان على أسباب غير مرتبطة بالتنظيم الافتراضي للعقد”.

ولفت اللامي إلى إن “العقد الالكتروني يقدم إلى المحكمة إما على شكل وثيقة ورقية تم سحبها من شبكة المعلومات (الانترنت) أو يعرض عبر شاشة الحاسوب”، مؤكدا ان “قانون المعاملات الالكترونية استثنى من أحكامه المسائل المتعلقة بالأحوال والمواد الشخصية ومعاملات الوصية والوقف والتصرف بالأموال غير المنقولة الا عقد الإيجار فيسمح ابرامه عبر الانترنت”.

وتابع “كما استثنت المادة 3/ثانيا/هـ  من القانون إجراءات المحاكم والإعلانات القضائية وتلك الخاصة بحضور المرافعات، إلى جانب أوامر؛ التفتيش والقبض والاحكام القضائية”، مضيفا ان “القانون لا يسري على أي معاملة رسم لها القانون شكلا معينا كتسجيل المركبات في دائرة المرور العامة و بيع وشراء السندات في سوق الأسهم”.

ويقترح قاضي التجارة ” تعديل هذه الفقرة من القانون لاسيما في ما يتعلق بالإعلانات القضائية  لعدم وجود خطورة إذا تم معالجتها الكترونيا”، على حد قوله.

 وحيال امكانية الوقوع بمأزق التزوير قال اللامي ان “للتوقيع الالكتروني أهمية وحصانة تفوق ما موجود في التوقيع العادي وبالتالي تتضاءل فرص تزييف الأول”.

يذكر ان العراق انضم إلى اتفاقية تنظيم التوقيع الالكتروني في مجال المعاملات الالكترونية في الدول العربية بموجب القانون رقم 101 لعام 2012.

اترك تعليقاً