المتاجرة بمنحة الصحفيين ..وأكاذيب رجال السياسة !!

حامد شهاب

فقدت الأسرة الصحفية العراقية، برغم كل ماقدمته من تضحيات جسيمة، أي أمل في أن تحصل ولو على ” مكسب ” واحد ، يمكن ان يعيد لها اعتبارها، بعد إن ضيع رؤساء الحكومات والبرلمانات العراقية ، حقوقها لأكثر من خمس سنوات دونما مبرر، وبأكاذيب مفضوحة ، حتى أن الكذب أصبح سمة طبيعية لأغلب ساسة العراق،  ولم يعد أحد منهم يخجل منها ، أو تخدش حياءها في يوم ما !!

والذنب لايقع على عاتق نقابة الصحفيين العراقيين ، كما يحاول البعض تحميلها المسؤولية، فهي ما تركت فرصة منذ فترة تولي الدكتور حيدر العبادي المسؤولية ، ومن جاء بعده الا وطرقتها، وكان كل رؤساء الوزارات ورؤساء البرلمانات ومسؤولين كبارا في الدولة يزورون نقابة الصحفيين قبيل اي انتخابات، أو بداية مرحلة لهم، ويؤكدون لها منذ أكثر من خمس سنوات أحقية الصحفيين بمنحتهم، وانهم سيصرفونها هذا العام ، ولكن كل تلك الوعود بدت أشبه بأضغاث أحلام ، لم يعد من يصدقها ، ولا يستحي هؤلاء المسؤولون من أعطاء الامال بإمكانية عودتها، وما ان تنتهي فترة الانتخابات، حتى ينتهي الموضوع، ويتم تجاهل تلك المنحة، التي تقل كثيرا عن رواتب الأرامل والمطلقات ، من حيث عدد الأشهر التي لو وزعت عليهم شهريا ، لو صدقت النيات!!

وما إن أصبح الحديث عن الانتخابات المبكرة ، هذه الايام، يصدع رؤوس العراقيين وكأنها نهاية المطاف، حتى عادت نغمة البعض ، وهو يتحدث عن نيتهم إدراج تلك المنحة ضمن موازنة عام 2021، وكأن الصحفيين والادباء والفنانين ، أصبحوا ” مغفلين ” لاسمح الله ، الى هذا الحد الذي يكون بمقدور البعض أن يضحك على عقول تلك الأسرة ونخبها المثقفة ، التي تنتظر تلك المنحة منذ أكثر من خمس أو ست سنوات بلا جدوى!!

قالها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ، وقالها رئيس البرلمان الأسبق سليم الجبوري ، ثم أكدها بعده رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان الحالي محمد الحلوسي قبل سنتين ، وانهم ماضون في صرف تلك المنحة التي تحولت الى سوق لمزايدات رجال السياسة ومن سلطتهم الاقدار ظلما على العراق، وقد حولوا ملايين العراقيين الى أفقر شعوب العالم، واكثرهم مشردين ولاجئين، وضيع الكثيرون منهم المشيتين، كما يقال ، وهم يلطمون اقدارهم، لأنهم قدموا الاف الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى قربنا للعراق وشعبه، وكانوا شموعا تحترق من أجل ان ينيروا طريق الاجيال ويسهموا بتقدمها ونهضتها ومواجهة الارهاب بكل أشكاله، وهناك احصائيات عن ضحايا اعداد كبيرة بفيروس كورونا، ضمن شريحة الصحفيين والادباء والفنانين، ومع هذا يستكثرون عليهم صرف منحة تقدر بمليون دينار سنويا، واذا ما تم عدها وحسابها شهريا، كما ذكرنا ، فهي أقل بكثير حتى من منحة الارامل والمطلقات، ومع هذا لم يحصلوا عليها كل تلك السنوات العجاف!!

الصحفيون والادباء والفنانون العراقيون ، فقدوا أي أمل بإطلاق منحتهم، وهم ينظرون الى أية دعوة للمتاجرة بها، إساءة متعمدة للأسرة الصحفية ، وضحكا على الذقون، وإستهانة بمشاعر عوائل تلك الأسرة، التي يلهث وراءها الكثير من ساسة الزمن الأغبر ، دون ان يجدوا يوما ما من يهتم بمعاناتهم، والامر لايتعلق بمنحة الصحفيين، وانما بكل وسيلة تقدم لتلك الاسرة الصحفية ما يرفع من شأنها، مثل أراضي الصحفيين  وبناء مجمعات سكنية لعوائلهم باقساط مريحة، وغيرها من المكاسب التي اختفت تماما، ولم يعد أحد من يقبل دعوات المتاجرة بإسم الصحفيين، ويعدون أي دعوات من هذا النوع، زيفا ونفاقا وكذبا مفضوحا ، ولم يعد يصدق دعواتهم حتى الاطفال، بعد إن وجدوا ان الكذب والتضليل والرياء تجارتهم الرائجة الرخيصة، في بلد راح السراق والفاسدون ومن أثروا من خزينة العراق ونهبوا أموال البلد وأفقروا موازناته  ، ومن يفرض عليهم سطوته، هم من له القدح المعلى، أما النخب المثقفة وعوائلها، فأصبحت في مستوى ضحل من العيش، وهم يلعنون أقدارهم ، لأن الله سلط عليهم أمثال هؤلاء الساسة ، الذين لايستحون من أنفسهم عندما يمررون كذبهم ودجلهم ومراوغاتهم، ظنا منهم أن بمقدورهم ان يستغفلوا عقول البشر على طول الوقت، دون أن يدركوا حقيقة مرة، إن العراقيين بكافة فئاتهم ونخبهم، لم يعد يطيقون تلك الطبقة السياسية ولا حكمها اللعين، بعد إن عاثت في الارض خرابا ودمارا، وجرعت شعب العراق ، طوال عمليتهم السياسية البغيضة ، كؤوس الحنظل!!

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.