الرئيسية / تنبيهات / المالكي : لو نفّذت واشنطن الاتّفاق الأمنيّ المشترك لما كان “داعش” موجوداً

المالكي : لو نفّذت واشنطن الاتّفاق الأمنيّ المشترك لما كان “داعش” موجوداً

 

(المستقلة).. نشر موقع (المونيتور) الامريكي حوارا مع نائب رئيس الجمهوريّة وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تناول بعض القضايا المهمّة والحسّاسة، منها: الحرب مع داعش، العلاقة مع الولايات المتحدة، الحشد الشعبي والصراع الاقليمي حول العراق.

وتعيد (المستقلة) نشر الحوار الذي اجراه مراسل (المونيتور) عمر ستار مع المالكي

المونيتور: كيف تصف علاقة بغداد مع الولايات المتّحدة الأميركيّة حاليّاً؟ وهل تمّ استغلال الاتّفاق الذي وقّعته أنت مع واشنطن؟ وكيف كان موقفها في الأزمة الأخيرة مع تركيا؟

المالكي: علاقتنا مع واشنطن تسير على نحو جيّد، لكنّنا نعتقد أنّ اتّفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ لم تنفّذ في شكل صحيح. وهذا ما قلناه قبيل سقوط الموصل، عندما طلبنا من الولايات المتّحدة الأميركيّة استهداف مقرّات العصابات الإرهابيّة التي كانت تتّخذ من صحراء الأنبار مقرّات وملاذات آمنة لها، لكنّ الجانب الأميركيّ لم يستجب لنا، وتذرّع بذرائع غير واقعيّة، ممّا أدّى إلى سيطرة “داعش” على أراضٍ كثيرة في العراق.

وأعتقد أنّ العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة تبقى مهمّة لمصلحة العراق والمنطقة، وأنّها قابلة للتحقيق والتطوّر بتنفيذ الاتّفاقيّة المشتركة ومعالجة أيّ إشكال يعترض طريقها. وأميركا أعلنت رفضها منطق التدخّل التركيّ في العراق، لكنّ السياسة التركيّة تتصوّر إمكان اختزال الواقع وتحقيق التمدّد في العراق.

المونيتور: هل تتوقّعون تغيّراً في سياسة واشنطن بعد مجيء دونالد ترامب إلى الرئاسة، في شكل يؤثّر على الصراع المستمرّ في المنطقة؟

المالكي: سياسة واشنطن العامّة ستبقى واحدة، لكنّ طرق التنفيذ وآليّاته تختلف من قبل الجهّة التي تمسك بالسلطة. صحيح أنّ الجمهوريّين لهم اهتمام أكثر بالعراق، وهم الذين أسقطوا نظام صدّام حسين وظلّوا مواكبين للعمليّة السياسيّة أيضاً، وكانت سياستهم جيّدة عندما وافقوا على انسحاب القوّات، وحين وافقوا على اتّفاقيّة الشراكة، ونتمنّى من السيّد ترامب وهو يستلم مهامه الجديدة أن يفعّل الاتّفاقيّة الاستراتيجيّة التي وقّعناها، والتي فيها اقتصاد وسياسة ونفط وتجارة وجيش وعسكر. وأنا اقول إنّ العراق يحتاج إلى هذه الاتّفاقيّة مع أميركا ويحتاج إلى الجهد الأميركيّ والخبرة الأميركيّة في مختلف المجالات، وأتمنّى على الرئيس ترامب أن يفعّل هذه الاتّفاقيّة، لأنّ الديمقراطيّين لم يحاولوا تفعيلها في السابق، على الرغم من أنّنا طلبنا منهم ذلك. ولو كانوا استجابوا لطلبنا لما كان “داعش” موجوداً. طلبنا منهم سلاحاً لكي نضرب الجزيرة (منطقة في غرب العراق) التي كانت مدخلاً لتنظيم “داعش” الإرهابيّ من سوريا، لكن مع الأسف الشديد لم يتعاونوا معنا واعترفوا بعد ذلك بهذا الخطأ.

المونيتور: هل استغلّ “داعش” استمرار الصراع والخلافات في المنطقة لفترة طويلة، وخصوصاً خلافكم مع تركيا والسعوديّة؟ وهل هناك طرق أخرى لإنهاء هذا الصراع؟

المالكي: في ظلّ الصراعات المستمرّة وأطماع الدول الكبرى في أراضي المنطقة، أعتقد أنّ الأزمة ستستمرّ وستولّد أزمات أخرى، وهذا لا يمكن إنهاؤه إلّا من خلال الحوار، واحترام حسن الجوار وعدم التدخّل في شؤون الآخرين. لا يمكن إنهاء الأزمات والصراعات عبر السلاح والهيمنة على أراضي الآخرين، ونؤكّد حرصنا على حلّ الأزمات مع تركيا والسعوديّة، ورغبتنا في ذلك، وتحقيق أفضل العلاقات الإيجابيّة على مختلف الصعد وحسن الجوار وترابط المصالح والمصير.

المونيتور: هل سيكون توجّه الحشد الشعبيّ نحو سوريا بصفة رسميّة بعد انتهاء تحرير الموصل من “داعش”؟ إذا كانت الإجابة بنعم، هل سيكلّف ذلك العراق كثيراً على المستوى الدوليّ، وخصوصاً في العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة؟

المالكي: الكلام عن مشاركة الحشد الشعبيّ في سوريا سابق لأوانه، ولا أعتقد أنّه سيحصل الآن، لأنّ الأوضاع في سورية حاليّاً لا تستدعي تدخّل الحشد الشعبيّ، كما أنّنا ما زلنا في حاجة إلى الحشد في استكمال عمليّة تحرير الموصل وملاحقة ما تبقّى من عصابات “داعش” فيها. وإذا تمكّننا من فرض الأمن وإنهاء “داعش” وتطهير أراضينا من الإرهاب، لا غريب في أن نستجيب لمساعدة سوريا في مواجهة “داعش”، لأنّ هذا التنظيم سيعود إلينا مرّة أخرى إن لم نقض عليه نهائيّاً في سوريا.

المونيتور: يبدو أنّ الأطراف السنيّة متخوّفة من الحشد الشعبيّ، وكذلك تشكّك في التسوية التاريخيّة أو الوطنيّة، كيف يمكن تصفير مشاكل البلاد بعد “داعش”؟ هل هناك تصوّر واضح أم مشروع متكامل للمصالحة؟ وهل هناك دور في مشروع المصالحة لموضوع تقسيم الثروات وترتيب قوانين خاصّة به مثل قانون النفط والغاز؟

المالكي: لا أجد هنالك تخوّفاً لدى السنّة من الحشد الشعبيّ، والدليل أنّ الكثيرين منهم يشاركون الحشد في مهامه في الجبهة، لكن من يحاول إشاعة التخوّف هو بعض الأطراف التي اشتركت في مؤامرة دخول “داعش”، واليوم وبعد هزيمة “داعش”، تحاول تلك الأطراف إثارة أزمات جديدة وذرائع تمنع حصول أيّ تقارب أو إنجاح أيّ مشروع للمصالحة أو التسوية.

والتسوية التي نسعى إليها تحتوي على جوانب فكريّة وتنظيميّة والمبادئ التي نعتمدها للعراق، منها وحدة البلاد ورفض الطائفيّة، وأن يكون السلاح فقط في يدّ الدولة، واحترام سيادة العراق وعدم التدخّل في شؤون الآخرين وعدم السماح للآخرين بالتدخّل في شؤوننا، والاستثمار الأمثل للثروات والمساواة، وغير ذلك من أمور اكتملت كلّها، وقمنا بإقرارها، وهي جوهر التسوية التاريخيّة.

المونيتور: في حال قرّرت الأطراف السنيّة تحويل المحافظات الغربيّة إلى إقليم، هل ستوافقون على ذلك كونه مطلباً دستوريّاً، أم تعارضونه ربّما لارتباطه بأجندات خارجيّة؟ وما هو رأيكم حول وحدة العراق؟

المالكي: على الرغم من دعمنا وحدة العراق، إلّا أنّنا لا نعارض إقامة الإقليم لأنّه مقرّ في الدستور. لكن نعتقد أنّ الظروف الحاليّة لا تسمح بإقامة تلك الأقاليم لأنّها ستقام بالسلاح، وفي أجواء سياسيّة وأمنيّة وطائفيّة متوتّرة، وهذه أرضيّة غير صالحة لإقامة الأقاليم.

المونيتور: كيف سيكون شكل القوائم التي يدعمها المالكي في الانتخابات المقبلة، خصوصاً وأنّ جلّ أعضاء دولة القانون، هم في جبهة الإصلاح أيضاً؟ فهل ستدخل الجبهة كقائمة مستقلّة أم تحت عنوان دولة القانون؟ وهل ستدعم قوائم انتخابيّة تمثّل الحشد الشعبيّ؟

المالكي: دولة القانون هي الكتلة التي سندخل بها الانتخابات. ونقوم حاليّاً بمراجعة المتحالفين معنا والذين سيخوضون الانتخابات المقبلة واختيارهم، وهناك الكثير من القوى والشخصيّات المعروفة التي تقدّمت بطلبات حيث ترغب في الانضمام إلى ائتلاف دولة القانون، ونحن قد رحّبنا بمن يرغب في الانضمام، لكن وفق ضوابط وشروط تتناسب مع توجّهات ائتلاف دولة القانون وأهدافه.

أمّا في خصوص فصائل الحشد الشعبيّ، فأعتقد أنّ الكلام سابق لأوانه لأنّ تشكيلات الحشد لا تزال منشغلة بالعمليّات العسكريّة. وبعدما تضع الحرب أوزارها، سيكون لها قرار بالاشتراك أو عدمه، لكن هذا لا يعني أنّ الحشد لن يكون له صوت داخل المشهد السياسيّ إذا اختارت غالبيّة تشكيلاته عدم المشاركة، لأنّ بعض فصائله موجودة ضمن دولة القانون لا سيّما فصيل بدر، وكتائب جند الإمام، وكتائب سيّد الشهداء.

أمّا جبهة الإصلاح فهي ليست قائمة انتخابيّة، وإنّما مجرّد تجمّع والتقاء بين نوّاب من مختلف الكتل حول قضايا مشتركة مثل مكافحة الفساد وإصلاح الأوضاع الإداريّة.

المونيتور: كيف أثّرت تظاهرات الإصلاح وجبهة الإصلاح على عمل حكومة حيدر العبادي؟ وكيف تصفون أداء الأخير؟ هل سيكون ضمن قائمتكم الانتخابيّة؟

المالكي: أوّلاً، من يعطي رأيه في خصوص أداء رئيس الوزراء أو حكومته هو الشعب، أمّا في خصوص تظاهرات الإصلاح وتأثيراتها على الحكومة، فأعتقد أنّ من يريد تصحيح مسار الحكومة سيواجه تحدّيات، ورئيس الحكومة دعا إلى عمليّة إصلاحيّة داخل الحكومة، وما حصل في مجلس النوّاب هو نتاج ما دعا إليه.

المونتيور: هل لا تزال مصرّاً على فكرة الغالبيّة السياسيّة؟ وهل في الإمكان الوصول إلى قائمة عابرة للطوائف، في ظلّ هيمنة الأحزاب الدينيّة والكيانات الطائفيّة؟

المالكي: نعم، نحن نعتقد أنّ الحلّ الأمثل لخروج العراق من أزماته الداخليّة هو عبر تشكيل حكومة أغلبيّة سياسيّة قادرة على لملمة الأوضاع، وتعيد هيبة الدولة التي أسقطها مدّعو الإصلاح ومكافحة الفساد. 
ومن الممكن الوصول إلى كتل وقوائم عابرة للطوائف، ولا أجد أنّ الأحزاب الدينيّة تشكّل مانعاً أمام تشكيل تلك الكتل والمكوّنات العابرة للطوائف.

المونيتور: هل ستكون تلك القائمة بديلة عن التحالف الوطنيّ؟ وما هو مصير الانقسامات والخلافات داخله، لا سيّما بينكم وبين التيّار الصدريّ؟

المالكي: لا علاقة لحكومة الأغلبيّة بالتحالف الوطنيّ، لأنّنا عندما طرحنا تشكيل حكومة الأغلبيّة، لم يكن بمعزل عن مكوّنات التحالف الوطنيّ أو باقي القوى، لأنّ الأمر لا يقتصر على مكوّن معيّن أو طائفة محدّدة. نحن نتطلّع إلى حكومة تضمّ كلّ من يسعى إلى بناء الوطن وحلّ كلّ المشاكل التي يعاني منها، حكومة قويّة قادرة على النهوض بالمهام التي ستكلّف بها، وفي إمكانها مواجهة التحدّيات التي يتعرّض إليها العراق.

إنّ الطريق مفتوح أمام كلّ مكوّنات التحالف الوطنيّ أو بعضها لتكون جزءاً من الغالبيّة السياسيّة، ومن يحبّ، يمكنه الاشتراك. وأنا متفائل بأنّ كلّ كتل التحالف ستكون ضمن مشروع الغالبيّة السياسيّة، إلّا ما ندر.

المونيتور: هل يتقاطع هذا التصوّر مع تحرّكات مقتدى الصدر نحو الإصلاح، وتشكيل حكومة التكنوقراط وإنهاء المحاصصة؟ وماهو رأيكم في موقفه الأخير من قانون الحشد الشعبيّ؟

المالكي: نحن مع كلّ من يسعى إلى الإصلاح ويكافح الفساد، لكن يجب أن تكون دعواه حقيقيّة وصادقة، لا عبر الشعارات والهتافات، ولا عبر مهاجمة مؤسّسات الحكومة وإسقاط هيبة الدولة. من يتطلّع إلى الإصلاح ومكافحة الفساد، عليه أن يحترم القانون، لا أن ينشر الجماعات المسلّحة في بغداد ويلوّح بالسلاح ويتوعّد من يعارض تشكيل حكومة التكنوقراط. يجب على الجميع أن يغادر لغة التهديد والوعيد، وعليه أن يتّخذ من الحوار نهجاً يصحّح فيه ما يراه خاطئاً ولا يصبّ في مصلحة الشعب.

أمّا في خصوص قانون الحشد الشعبيّ، فأعتقد أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النوّاب يفي بالحاجة، على الرغم من أنّنا نتطلّع إلى المزيد لإنصاف من قدّم دمه وروحه فداء للعراق، ولبّى النداء بعد انطلاق المؤامرة على البلاد. المرحلة الأولى كانت تشريع القانون والمرحلة الثانية هي التعليمات التي سيضعها القائد العامّ للقوّات المسلّحة لأنّها مسؤوليّته.

المونيتور: هل ستؤثّر معارضة السنّة والصدر، قانون الحشد الشعبيّ على مستقبل العمليّة السياسيّة ومشروع التسوية التاريخيّة؟

المالكي: مشروع الحشد الشعبيّ أقرّه مجلس النوّاب، وسيمضي، ولا أعتقد أنّ هناك إجراء قد يحصل عليه، أمّا في خصوص التسوية السياسيّة، فنحن ننتظر بروز مرجعيّة سنيّة تبدي رأيها بالورقة التي تقدّم بها التحالف الوطنيّ. وعند الاتّفاق، سنمضي نحو ترسيخ قواعدها لتكون منهج عمل للجميع، وفور الموافقة عليها سنمضي معاً في القضايا الإجرائيّة، مثل تعمير المدن وعودة النازحين، وتعويض المتضرّرين وإصلاحات في العمليّة السياسيّة والتشريعيّة.

المونيتور: ما هو الضمان لعدم تحوّل الحشد الشعبيّ إلى مؤسّسة أقوى من الدولة ومؤسّساتها الأمنيّة؟ وكيف يمكن فصل انتماء المقاتلين فيه عن فصائلهم السابقة؟ وما الفرق بين تحويل الحشد الشعبيّ إلى مؤسّسة رسميّة وبين دمج عناصره في القوّات المسلّحة العراقيّة؟

المالكي: الحشد الشعبيّ وبموجب القانون، أصبح جهازاً يتبع إلى الأجهزة الأمنيّة في الدولة، وأيّ قوّة في هذا الجهاز ستشكّل دعماً ومساندة لبقيّة الأجهزة الأمنيّة والقوّات المسلّحة. وأعتقد أنّ الحشد الشعبيّ سيكون جهازاً فعّالاً، حاله حال جهاز مكافحة الاٍرهاب، وأنّ قياداته هي جزء من العمليّة السياسيّة وتحرص على استقرارها وفرض القانون.

 

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً