الرئيسية / مقالات مختارة / الكورد بين خيارين .. عام من مفاوضات عقيمة او البدء بفك الارتباط عن العراق .

الكورد بين خيارين .. عام من مفاوضات عقيمة او البدء بفك الارتباط عن العراق .

   انس محمود الشيخ مظهر

هل حان وقت اعلان الكونفدرالية ؟

وفق النتائج  الاولية غير لرسمية للانتخابات البرلمانية في العراق فان مخاض تشكيل الحكومة العراقية القادمة سيستغرق اشهرا طويلة قد تمتد الى سنة نسبة للنتائج المتقاربة التي حصلت عليها القوائم الشيعية التي تعطي خيار تشكيل الحكومة لأكثر من قائمة اذا ما نجحت في مفاوضاتها مع بقية القوائم .

اما بالنسبة لإقليم كوردستان فمهما كان دوره السياسي مؤثرا في مفاوضات تشكيل الحكومة فان هذا الدور يفقد تأثيره بمجرد انعقاد الجلسة الاولى للبرلمان القادم … وتجربة الثمان سنوات الماضية خير دليل على ذلك .

ان اقحام الاقليم نفسه في مفاوضات لا طائل منها بين الاحزاب الشيعية والسنية العربية والانهماك فيها لأشهر دون اي مكتسبات حقيقية  للإقليم لا يعني إلا خسارة لجهد يمكن استثماره في جانب اخر لاسيما بعد ان فقد الوجود الكوردي في حكومات بغداد المركزية كل دواعيه ومقتضياته بعد ان بدأ المركز انتهاج سياسة الحصار الاقتصادي وقطع حصة الاقليم من الميزانية العامة الامر الذي يفتح الباب امام الحكومات العراقية القادمة لممارسة نفس النهج  في اي ازمة تحدث بينها وبين اقليم كوردستان مستقبلا .

من هذا المنطلق نرى ان فترة ما بعد الانتخابات هو الوقت المناسب للبدء بتغير طبيعة العلاقة بين بغداد واربيل , واستغلال هذا الوقت ( الذي قد يطول لعام) للبدء بأولى خطوات الكونفدرالية ألا وهي خطوة القطيعة الكاملة مع المركز دون تحديد ملامحها ولا مدتها بدلا من اضاعتها في مفاوضات لا جدوى منها لتشكيل الحكومة العراقية خاصة وان الفترة القصيرة المتبقية من عمر البرلمان الحالي ( كما يؤكد القانونيون ) لا تسمح بإقرار الموازنة وإطلاق حصة الاقليم  منها . وعلى هذا الاساس فان هناك جملة من الاجراءات ينبغي على الاقليم القيام بها بشكل عاجل ومن ضمنها : –

1-    الدعوة الى استفتاء شعبي لمواطني كوردستان بخصوص قيام كونفدرالية بين اربيل وبغداد .

2-    البدء بقطيعة كاملة مع حكومة بغداد دون اعتبارها انفصالا … هذه القطيعة تجعل من الاقليم في حل من البنود الموجودة في الدستور العراقي والتي تقيد كوردستان بعلاقة فدرالية مع بغداد  .. وكذلك تهيئ وضعا مناسبا لاربيل  باعتبار ان الكونفدرالية (وحسب القانون الدولي) هي علاقة ربط بين تكونين منفصلين .

3-    البدء بانفتاح اقتصادي على ايران يماثل الانفتاح الكوردستاني على تركيا كون ان ايران هي صاحبة القرار السياسي الحقيقي في العراق و تعاني من مشاكل اقتصادية كثيرة تجعلها ترحب بأي انفتاح اقتصادي كوردستاني عليها , ونرى انه من الضروري مد انبوب نفطي كوردستاني عبر الاراضي الايرانية الى موانئها في الخليج على غرار الانبوب النفطي مع تركيا وعدم الاقتصار على الاتفاقية الداخلية التي عقدت مؤخرا لتبادل نفطي وغازي بين الطرفين . فإقامة علاقات اقتصادية قوية مع ايران واستمرار العلاقات الاقتصادية بين كوردستان و تركيا تقوضان ولحد كبير اي اعتراض من قبلهما على هذا التوجه الكوردي خاصة وان الكونفدرالية لا تعني انفصالا كاملا عن العراق وهو ما يثير حفيظة الدولتين .

4-    استخدام اوراق الضغط الكوردية على المركز لإجبارها على القبول بالصيغة الكونفدرالية مع كوردستان مستقبلا منها ورقة المياه والمنفذ التجاري مع اوربا وتركيا عبر كوردستان وكذلك تصدير النفط العراقي عبر اراضي كوردستان الى جيهان التركية ومنها الى الاسواق العالمية .

5-    وجود قوى سنية في العراق تطمح لإقامة فدراليات في مناطقها مع بغداد  وحصول هذه القوائم على مقاعد لا يستهان بها في الانتخابات الحالية  يجعلان من التفاهم معها وقبولها  بالصيغة الكونفدرالية مع بغداد مقابل دعم مواقفها للفدرلة مع العراق امرا ممكنا .

6-     توحيد الموقف الكوردي في ملف المناطق المتنازع عليها خاصة كركوك وضمها بشكل كامل الى كوردستان  لا سيما وان الموقف التركي لا يعارض هذا التوجه كما كان سابقا  في مقارنة تركية بين تصدير نفط هذه المدينة الى اراضيها عن طريق خط انابيب كوردي جديد محمي امنيا وبين تصديره من قبل الحكومة المركزية عبر خط انابيب قديم يتعرض الى عمليات تخريبية بشكل مستمر مما يكبد تركيا خسارة تقدر بملايين الدولارات شهريا .

ان ملف كركوك والمناطق الكوردستانية الاخرى المستقطعة تحتاج الى توافق داخلي كوردي والى موازنات سياسية بين الاحزاب الكوردية نفسها , و اذا ربطنا نتائج الانتخابات البرلمانية الكوردستانية مع نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية والأصوات التي حصلت عليها الاحزاب الكوردستانية في كركوك .. و حل مشكلة تشكيل حكومة الاقليم الجديدة اعتمادا على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية وإرضاء الاحزاب الكردية مقابل الحصول على دعمها في توقيت ضم الاراضي المستقطعة لإقليم كوردستان فسيكون موضوع ضم كركوك امرا ميسرا في القريب العاجل .

الطرح الكوردستاني ازاء الكونفدرالية لا يعني تضعيفا للعراق بقدر ما يرمي الى استقرار العلاقة بين مكونات دولة يمتلكون رؤى في ادارة الدولة متناقضة مع بعضها  قد تتسبب في النهاية لانقسام فعلي  اذا لم يتم تداركها .

كوردستان العراق – دهوك

2 – 4 – 2014

Portalin2005@yahoo.com

 

اترك تعليقاً