الكهرباء : 20 بالمئة نسبة ما تبقى لانجاز اعمال الربط الخليجي- العراقي

(المستقلة )… أنجزت ملاكات وزارة الكهرباء، 80 بالمئة من الاعمال المنوطة بها ضمن مشروع الربط (العراقي – الخليجي)، لافتة الى انه تم تكليف احدى الشركات الايطالية بدراسة جدوى مشروع الربط مع السعودية.

وقال المتحدث باسم الوزارة احمد العبادي في تصريح تلقته (المستقلة)  اليوم الاحد  ان “موضوع الربط الكهربائي العراقي الخليجي، يضم جملة من الالتزامات على الجانبين، لا سيما ان المشروع يمتد لمسافة تقارب 300 كيلومتر، 80 كيلومترا منها داخل العراق، والباقي داخل اراضي الكويت”، موضحا ان “العراق انجز 80 بالمئة من المشروع المتضمن مد خطين وبناء محطة ثانوية”.

واضاف ان “الملاكات نجحت بانجاز خط (الفاو – ابو فلوس) القديم وبناء محطة الفاو الثانوية 400 كي في، وانجزت60 بالمئة من الخط الثاني (الفاو – ابو فلوس) الجديد”، مشيرا الى ان “اعمال الربط الكهربائي من قبل الجانب الخليجي توقفت في المدة الماضية بسبب جائحة كورونا والاوضاع الاقتصادية وتدني اسعار النفط، إذ كان من المتوقع دخول 500 ميغا واط كمرحلة أولى لمحافظة البصرة من خلال المشروع في شهر تشرين الأول من العام الحالي”.

وأكد “عقد سلسلة اجتماعات بين الجانبين برعاية حكومية لمعاودة العمل بالمشروع الحيوي”، لافتا الى ان “انجاز المشروع يتطلب (12-14) شهرا فيما لو بدأ العمل حالياً ليتسنى بعدها تجهيز محافظة البصرة بـ 500 ميغا واط”، موضحا ان “المشروع يتضمن مراحل عدة وصولا لتحقيق هدفه وهو اني كون العراق بلدا ممررا للطاقة ما سيتيح للشبكة الوطنية المرونة والموثوقية اضافة الى اسهامه بتحقيق مردودات اقتصادية وامكانية الفائدة من الطاقة المتاحة عند حاجة العراق اليها”.

وكشف الناطق باسم الكهرباء عن “وجود اتفاقية للعراق مع السعودية للربط الكهربائي الثنائي”، مشيرا الى انها “قيد الدراسة والتخطيط الفني، اذ كلفت احدى الشركات الايطالية بدراسة الجدوى الاقتصادية الغنية للمشروع”.

وتحاول الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، إنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي يعاني منها العراق منذ 17 عاما، وذلك من خلال ربط البلد مع الشبكة الكهربائية لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعقد اجتماع افتراضي في وقت سابق  بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والعراق والولايات المتحدة، نوقش فيه سير العمل في مشروع الربط الكهربائي بين الشبكتين الخليجية والعراقية، والخطوات المستقبلية لتنفيذه.

لكن الموضوع أثار جملة من التساؤلات، منها: هل ينهي الاتفاق أزمة الكهرباء بالعراق، وينهي دور إيران التي تهيمن على ملف الطاقة هذا؟ وماذا عن موقف حلفاء طهران في بغداد من الاتفاق الذي تدعمه الولايات المتحدة بشدة؟

من جهته، قال النائب مضر خزعل، عضو لجنة الخدمات البرلمانية العراقية إن “العراق ماض في الاتفاق مع أي بلد يمكن أن يخفف من معاناة الشعب العراقي بسبب أزمة الكهرباء، خاصة ملف الربط الخليجي”.

وتوقع النائب أن يناقش رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، هذا الملف المهم في زيارته إلى السعودية خلال الشهر الجاري، وأن العراق يعول الكثير على الاتفاقيات التي ستعقد بين الرياض وبغداد.

وأعرب عضو لجنة الخدمات البرلمانية عن اعتقاده بأن “عملية الربط ليست صعبة، وتتطلب أمورا فنية بسيطة، لأن السعودية والكويت بلدان ملاصقان للعراق، وبذلك فإن عملية ربط خط نقل للكهرباء لن يأخذ كثيرا من الوقت”.

وعن أهمية هذه الخطوة، أكد خزعل أن “الربط هو أحد الحلول الاستراتيجية المهمة التي يمكن أن تستثمرها الحكومة العراقية لإنهاء أزمة كبيرة أصبحت خانقة للعراقيين، التي لم تتمكن الحكومات السابقة من حلها. وربما نحقق شيئا من خلال الربط على الشبكة الخليجية”.

وفيما إذا كانت هذه الاتفاقية ستغضب إيران كونها المورّد الوحيد للطاقة في العراق، قال النائب: “همنا الأساس هو خدمة الشعب العراقي، ولا ننظر إلى المواقف السياسية، وليس من شأننا أن يتضرر البلد الفلاني أو لا، لأننا من حقنا أن نستعين بمصادر طاقة مستقرة”.

وأشار إلى أن “الاتفاق حصل بين دول عربية، فالعراق بلد عربي، وجزء من المنظومة الخليجية، ونحن نسعى إلى تحسين العلاقات مع دول تقدم خدمة الكهرباء، والعراق اليوم بأمس الحاجة إليها في الوقت الحالي”.

أما المحلل السياسي غانم العابد، فقد رأى أن “ربط العراق مع الشبكة الكهربائية الخليجية ستكون نتائجها كبيرة على مستوى الاستثمار والتجارة، وخطوة نحو عودة العلاقات الطبيعية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من شأنه أن يصب في صالح العلاقات السياسية بين الجانبين”.

وأوضح العابد أن “الكهرباء التي من المقرر أن يستوردها العراق من دول الخليج تكلفتها أقل بكثير مما هي عليه من إيران، حيث كنا نشتري الكهرباء من طهران بأسعار مضاعفة طيلة 17 عاما”.

وبخصوص موقف حلفاء إيران من هذه الاتفاقية، قال العابد إن “إيران ليست كما كانت عليه قبل سنتين، فهي بعد بدء الحراك الشعبي في العراق واغتيال قاسم سليماني لم تعد قادرة على التحكم بالبلد، إضافة إلى أن وجود مصطفى الكاظمي في رئاسة الحكومة يختلف عن وجود عادل عبد المهدي”.

وأكد العابد وجود رغبة كبيرة لدى حكومة الكاظمي للانفتاح على كل دول العالم، “ونشهد اليوم تحولا كبيرا في سياسة العراق، سواء مع محيطه أو العالم”، لافتا إلى أن إيران “إذا حاولت عبر حلفائها إعاقة مثل هذه المشاريع، فإنها ستصطدم بالشارع المحتقن بسبب أزمة الكهرباء”.

ووصف خطوة الاتفاق مع الخليج بشأن استيراد الكهرباء بأنها “ستسحب البساط من تحت أقدام إيران، التي كانت تهيمن على كامل على العراق حتى وقت الاحتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول 2019”.

وتابع: “دخول الخليج من خلال الكهرباء والاستثمار أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح ستضعف النفوذ الإيراني، باعتبار أن دخول هذه الدول سيوفر فرص عمل، ويعمل على توفير الكهرباء، وانتشال البنى التحتية المتهالكة للعراق”.

ورأى العابد أن “توجه دول الخليج للعمل في العراق سيشكل عاملا إيجابيا، على العكس من الحضور الإيراني طيلة السنوات الـ17 الماضية، التي كان دورها سلبيا على الوضع في البلد”.

ويعاني العراق من نقص شديد في الطاقة منذ 2003، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول للأزمة، رغم إنفاقها 62 مليار دولار، وذلك بسبب سوء التخطيط والفساد، حسبما أعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الأربعاء الماضي.

ويبلغ إنتاج العراق من الطاقة الكهربائية وفقا لوزارة الكهرباء 13500 ميغاواط، ويخطط لإضافة 3500 ميغاواط خلال العام الحالي، عبر إدخال وحدات توليد جديدة إلى الخدمة، إلا أن التقديرات تشير لحاجة البلد لأكثر من 20 ألف ميغاواط.

وتزداد معاناة العراقيين في محافظات العراق المختلفة، لا سيما في موسم الصيف، الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة 50 درجة مئوية؛ بسبب ضعف وصول الطاقة الكهربائية إلى المنازل.

وتزود طهران العراق بالكهرباء بواقع 1200 ميغاواط عبر أربعة خطوط؛ هي خط (خرمشهر – البصرة)، و(كرخة – العمارة)، و(كرمنشاه – ديالى)، و(سربيل زهاب – خانقين). كما يساهم الغاز المستورد من إيران بتشغيل محطات كهربائية عراقية ترفد المنظومة بما يقارب من 3300 ميغاواط. (النهاية)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.