الرئيسية / مقالات مختارة / الكمال فى الصلاح والاصلاح

الكمال فى الصلاح والاصلاح

المستقلة – القاهرة –
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
ان مادة(صلح)و(أصلح) فتقول الاصلاح هو تقديم الشىء برده الى حالته ورتبته التى كان عليها من الافادة والنفع والى أداء ما نيط به من واجب أو خصص له من عمل أو جعل من أجله لهدف أو لغاية فأزاله العطل وعلاج العجز والقصور وتتقيه الشىء من الأدران والعلائق وتقويم المعوج وعلاج المرضى بحيث تعود العافية ويصحون وكل ذلك اصلاح وكذلك تهيئة الأرض للزراعة وتمهيد الطرق وتنظيمها للسير عليها وعمارة الأرض وتزيينها وتجميلها ومن أصلح انسانا أو شيئا فقد أحسن اليه وأبر به وواصله حتى الحيوان نعتنى به ونرعاه ونكرمه نكون قد أحسنا اليه.
ومن (صلح)اشتقت(المصلحة)وهى كل عمل يترتب عليه جلب منفعة أو دفع مضرة وكلما كان النفع أعم ودفع الضر اشمل كان الصلا ح أتم وأكمل ومن ذلك المصلحة أو المصالح المرسلة وهى عند الأصوليين:عبارة عن الأوصاف التى تعرف علتها أو الغاية منها بدون شهادة الأصول يعنى شهادة قواعد الشرع المعروفة للفقهاء والأصوليين.
والمصالح المرسلة تجاز لمقتضى مصالح العباد وعدم الاستغناء عن الشىء أو الأشياء محل المصلحة يقول بعض العلماء(والمصلحة وان لم يشهد لها الشرع بالاعتبار ولا بالابطال وان سميناها مصلحة مرسلة لكنها راجعة الى الأصول ومقاصد الشرع خمسة وهى:حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال وكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح والمصالح منها مصالح حاجية ومصالح تحسينية تزينية والحاجة تكون فى الأشياء التى يحتاج الناس اليها فى حياتهم ولا يمكن الاستغناء عنها فهى فى مرتبة الضروريات والضرورات تبيح المحظورات .
والمصالح التحسينية والتزيينات تتمثل فى تعويد الناس على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم كالمروءة والشهامة والتضحية فى سبيل الوطن والأمة والمثل العليا وتشجيع الناس على العوائد الحميدة والقيم الفاضلة وتزيين المزايا والفضائل والتفوق والحث على التخلق بها والقيام بواجباتها ورعاية أحسن المناهج فى العادات والمعاملات وتكون المصالح التحسينية فى التعليم والتربية وفى الادارة وأجهزة المراقبة وكل مرافق الحياة وفى كل شىء يؤدى الى الصلاح والاصلاح ويحافظ على الدين وعلى حياة الناس.
والصلاح هو سلوك طريق الهدى وقيل هو استقامة الحال على ما يدعوا اليه العقل السليم والصالح هو المستقيم الحال فى نفسه القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق العباد والصلاح لايتحقق الاباعطاء كل ذى حق حقه حق البدن وحق الروح وحق العقل وحق الزوج لزوجه والزوج لزوجها وحق الأولاد وحق الجيران وصلاح الانسان ينعكس على وجهه نور وسكينة ومحبة والكمال فى الاصلاح والصلاح منتهى درجات المؤمنين والمؤمنات.
والمصلح لا يكون مصلحا ولا يتأتى له أن ينجح فى أى عمل ما لم يكن صابرا محتسبا واسع الصدر كبير النفس حكيما مؤثرا ولابد من ملاحظة انه على قدر الأمراض والعلل والتحديات التى تلم بالمجتمع تكون أقدار المصلحين وعلى قدر الخطر يكون الاقدام أو الاحجام ويكون الجهد المبذول والثواب الموعود

اترك تعليقاً