الرئيسية / مقالات مختارة / القيصر يضع حجر الاساس بالخليج

القيصر يضع حجر الاساس بالخليج

فادى عيد

منذ تولى ” فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين ” الحكم بروسيا الاتحادية و هو تبنى ثلاثة أهداف إستراتيجية، اولا وضع حد للخضوع الاستراتيجى للغرب ما بعد الحقبة السوفياتية،  ثانيا إعادة ترسيخ السيادة على  الجمهوريات السوفياتية السابقة و منع توسع حلف شمال الأطلسي شرقا،  ثالثا استعادة مكانة روسيا تدريجيا باعتبارها قوة عالمية .

و حقيقة الامر ان الساحة الاوكرانية المشتعلة اظهرت الثلاث اهداف معا، و لكن الجديد و هو ما يحدث الان أن الدب الروسى خرج من جبال الجليد و برارى روسيا مجددا، للعودة مرة اخرى الى مياة النيل الدافئه و أكتشاف صحراء الخليج، ففى خلال 24 ساعة فقط و بتحديد يوم 29 ابريل وضع القيصر الروسى حجر الاساس للعلاقات الروسية الخليجية، و قام بتوجيه صفعات جديدة على وجه ادارة ” باراك اوباما ” بزيادة التعاون مع القوات المسلحة المصرية و أجهزتها الامنية .

ففى ذلك اليوم كان قد وقع كلا من اللواء ركن بحري ” يوسف احمد مال الله ” مدير التخطيط والتنظيم والتقنية و السيد ” أناتولي اسايكن ” مدير عام و كالة صادرات الدفاع الروسية ( روزو برنكز بورت ) فى موسكو على اتفاقية عسكرية، لكى يتم من خلال تلك الاتفاقية تزويد مملكة البحرين بمنظومات دفاعية متطورة و أكثر كفاءة، و قبل التوقيع على تلك الاتفاقية بـ 24 ساعة كان قد وقعت كلا من البحرين و روسيا على اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين، إضافة إلى مذكرتي تفاهم لبحث مجالات التعاون والاستثمارات المشتركة وفتح خطوط طيران مباشرة بين البلدين، و تأتى تلك الخطوة تتويجا لجهود و تحركات مملكة البحرين فى الفترة الاخيرة تجاه دول وسط و شرق أسيا و روسيا الاتحادية و الصين، و فتح علاقات اقتصادية و عسكرية جديدة خارج صندوق العم سام المعتاد . و كذلك هى تتويج لمجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء .

و فى نفس اليوم أعلن السيد ” فاليرى جوفوروجين ” مدير عام شركة ” تينيكس ” الروسية بتزويد أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء فى دولة الإمارات العربية المتحدة باليورانيوم المخصب فى عام 2015م، ويأتى ذلك بعد توقيع كلا من ” سيرجى كيريينكو ” رئيس مؤسسة الطاقة الذرية بروسيا و معالى ” محمد بن ظاعن الهاملى ” وزير الطاقة الإماراتى عقدا لتزويد أول محطة إماراتية للطاقة النووية فى براكه باليورانيوم، جدير بالذكر أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حصلت فى عام 2012 على رخصة تشييد أول مفاعلين فى منطقة براكة فى أبوظبى من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، فالامارات العربية المتحدة لم يتوقف طموحها بعد نحو مزيد من التقدم و الرخاء .

و أخيرًا وليس آخِرًا أعلن العقيد ” يفيجنى ميشكوف ” المتحدث الرسمى لخدمة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية عن إجراء مناورات مشتركة روسية مصرية بين قوات الإنزال الجوى المصرى والروسى لمكافحة الإرهاب عام 2015، و الاتفاق على إعداد الضباط المصريين فى المدارس العسكرية الروسية، والأكاديميات الروسية، وإجراء التدريبات المشتركة، و يأتى ذلك بعد عقد صفقة توريد اسلحة الى مصر تشمل انظمة دفاع جوى و صواريخ ساحلية و مقاتلات جوية و غيرها، ثم اطلاق القمر الصناعى المصرى ايجيبت سات 2، مما يجعل ميزان القوى بين مصر و اسرائيل يختل تماما .

فأذا كان القيصر وضع حجر الاساس بالخليج العربى، و فى طريقه لاستعادة العلاقات العسكرية و السياسية مع مصر على غرار فترة الستينات، فما هى اللحظة التى ينتظرها للعودة للمغرب العربى و بالتحديد ليبيا، التى كانت اول جولة فى الحرب الباردة الحالية بين قطبى السياسة العالمية الولايات المتحدة و روسيا الاتحادية، و هى الجولة التى قال عنها ” بوتين ” علنا  أثناء الحوار التلفزيونى الذى أجراة يوم 17 ابريل، عندما قال أن العلاقات مع الولايات المتحدة انتهت بعد الاحداث فى ليبيا، و ليس بعد احداث شبه جزيرة القرم .

محلل سياسى بمركز التيار الحر للدراسات الاستراتيجية و السياسية

اترك تعليقاً