الرئيسية / مقالات مختارة / القضاء يكشف احصائيات جديدة تؤكد تراجع الفساد في العراق

القضاء يكشف احصائيات جديدة تؤكد تراجع الفساد في العراق

في اسفل شاشات التلفاز وعلى القنوات الاخبارية خصوصاً ينهض شريطُ الاحداث العاجلة بنبأ مهم “القضاء يدين المتهم (….) بالفساد”، سرعان ما ينتشر الخبر في الشارع ويتصدر عناوين الصحف في صباح اليوم التالي وتبدأ التساؤلات عن كيفية التوصل الى المتهم وتعقد المؤتمرات الصحفية للمعنيين بالامر مابين الاشادة والشجب – مع افتراض ان المقصود شخصية عامة لها تأثير اجتماعي- ويزداد الفضول لمعرفة الجهة التي اخذت على عاتقها كشف الملف الذي اطاح به.

البلاد ومنذ فترة ليست بالقليلة تعيش صراعاً واسع النطاق مع افة الفساد من جهة، ومنظمات دولية تدعي انها رقابية دائما ما تحاول ان تثني عزيمته بتقارير مشكوك بصحتها غير مدعومة بالارقام الصحيحة، ومن هنا جاء دور السلطة القضائية باعتبارها

الحصان الاسود لتدخل في خط المواجهة المباشر وتأخذ على عاتقها استئصال الفساد بوسائل بدأت منذ نحو عامين ووضعت اجراءات قانونية غير مسبوقة تلاحق جميع المتورطين بهدر المال العام، وها هي اليوم تعلن انتصارات متكررة للنزاهة على حساب كبار المفسدين، ملوحة بدلائل تدعم ما تذهب اليه، فهي تكشف للراي العام احصائيات عن تراجع قضايا الفساد الموجودة لدى المحاكم مع تصاعد بنسب حسمها، وبذلك تعطي مدلولين؛ الاول انخفاض ملوحظ للفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة كافة، والثاني حرص القضاء على حسم اكبر قدر من الدعاوى باسرع وقت ممكن بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

 اجراءات حازمة لتجاوز معرقلات العمل

في السابق، كانت قضايا النزاهة تنظر من محكمة التحقيق المركزية في الكرخ غير ان مجلس القضاء الاعلى وبتوجيه من رئيسه السيد القاضي مدحت المحمود، عمل على استحداث محكمة تحقيق متخصصة في قضايا النزاهة في 2010 ضمن تشكيلات رئاسة استئناف الرصافة تتولى التحقيق في قضايا الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة كافة، بالاضافة الى تلك الموجودة في المحافظات بعد صدور امر قضائي بالاحالة، ومصدر هذه الدعاوى يكون اما هيئة النزاهة اولجنة النزاهة في مجلس النواب.

الطاقم القضائي لهذه المحكمة مكون من 11 قاضياً ونائب مدعي عام بالاضافة الى 4 محققين و13 موظفاً، وهو عدد كافي في الوقت الحالي حسب القائمون على المحكمة في حسم الدعاوى التي ترد اليها على ضوء المعطيات الموجودة على الارض.

بداية عمل المحكمة رافقه بعض المعوقات نظرا لحداثتها لــكن الجهات المعنية تجاوزت جميع العراقيل بوضع الامور في نصابها لتكون انطلاقة جديدة في عملها، وذلك في ربيع 2012 اثر صدور قرار من مجلس القضاء الاعلى بسحب ملفات الفساد من هيئة النزاهة.

“سجلنا مطلع العام الحالي نقاط سلبية على عمل المحكمه في عدم انجازها الدعاوى بسرعة” ما يؤكده رئيس استئناف الرصافة القاضي جعفر محسن من بينها ان “الدعاوى التي تحال الى القضاء من هيئة النزاهة غير مكتملة، كعدم ربط المستندات او تدوين الافادات وسواها من مكامن الخلل التي تعطل حسم القضايا”.

ولمعالجة هذه السلبية صدر قرار مجلس القضاء الاعلى مطلع نيسان الماضي بايداع القضايا التي تتعلق بالفساد في عهدة المحكمة المتخصصة، ويشير محسن الى ان “هذه الخطوة لم تتخذ بسهولة لكن كان لابد منها واصطدمنا برغبة هيئة النزاهة في الابقاء على الدعاوى لكن تم الاتفاق بعد ذلك على سحب القضايا البالغة بنحو 1450 قضية لوضع حد امام الاتهامات التي يتعرض لها القضاء بأن اجراءاته بطيئة في الحسم”.

مراجعة للدعاوى ووضع الامور في نصابها

بعد انتقال الدعاوى الى السلطة القضائية وتوزيعها على القضاة ضمن محكمة تحقيق النزاهة، افاد محسن بانه “اجرينا مراجعة كاملة للدعاوى التي سُحبت، وتم وضعها في خانتين الاولى تشمل القضايا مكتملة الاجراءات ونحن بدورنا سرنا في التحقيق وصولا الى اصدار  الحكم، اما تلك التي فيها نواقص ارجعناها الى هيئة النزاهة حتى تنتهي من عملها تمهيداً لاحالتها مجدداً الى القضاء كذلك الحال بالنسبة للدعوى التي ورد فيها اخبار فقط او كتاب من لجنة النزاهة في مجلس النواب”، مشخصاً ان “اغلب الدعاوى التي وردتنا من هيئة النزاهة تفتقر الى تقرير ديوان الرقابة المالية الذي يعد ضروريا في هذا النوع من القضايا لكنه وصوله دائما ما يكون متاخراً”.

وعن سبب تأخير تقرير ديوان الرقابة المالية يعتبر محسن انه “ليس من السهل ان يتم اعداده بسرعة لانه يتعلق بحسابات دقيقية تتطلب وقت خشية حدوث اخطاء وقد يستغرق في بعض الدعاوى سنة او سنتين”.

ويتمنى محسن ان “يكون محققي هيئة النزاهة بأمكانية وخبرات اوسع عما هو الحال الان وبالتالي يجب ادخالهم في التحقيق بشكل مباشر”، كاشفا عن “خطوات لمجلس القضاء الاعلى بهذا الطار وذلك بفتح مكاتب لهم داخل رئاسة استئناف الرصافة ليكونوا على اطلاع كامل بدعاوى النزاهة فقد تم الحصول على الموافقة من السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بايجاد (كرفانات) كبيرة ينتقلون اليها الاسبوع المقبل لتلافي المعوقات التي كانت في السابق بسبب بعد مكاتب النزاهة عن المحكمة المتخصصة”.

 طريق قضايا الفساد في محكمة النزاهة

ويشرح رئيس استئناف الرصافة طريق الدعوى في قضايا المتعلقة بالفساد على وفق ما تم اعتماده هذا العام ويقول “ان الاخبار عن حالات الفساد في احد دوائر الدولة يكون في هيئة النزاهة التي تستكمل جميع اجراءات هذه الشكوى المتعلقة بمعرفة اطرافها وتدوين افاداتهم ورفقها بكامل ما يدعمها من تقارير توضح الحقائق ومن ثم يتخذ قرار بارسالها الى محكمة التحقيق المـتخصصة بالنزاهة في الرصافة التي هي الاخرى تتولى التحقيق فيها واذا ما توفرت الادلة تحيلها بدورها الى محكمة الموضوع”.

من بين جملة مصاعب التي تواجه المحكمة في السابق معرفة الجهة التنفيذية لقرار القاضي، لكن محسن يؤكد تخطي هذه العقبة بعد “مفاتحة السيد رئيس القضاء لوزارة الداخلية خصصت لنا سرية قوامها 50 عنصر من قوات (سوات) بأمره ضابط برتبه رائد تكون تحت تصرف محكمة النزاهة، بهذا الاجراء تجاوزنا مشكلة كبيرة جدا تتعلق بتنفيذ اوامر القبض على كبار الموظفين”.

ولا يبالي رئيس استئناف الرصافة الى التصريحات التي يدليها البعض بخصوص القضايا المهمة التي تنظرها محكمة النزاهة، ويبين “نحن لدينا ملفات تتعلق بتهم فساد تمس اشخاص رفيعي المستوى نحقق فيها على وفق القانون، ونسمع في وسائل الاعلام حديث البعض وكيله الاتهامات الى القضاء وسعيهم للضغط لكن دون جدوى، فلا نكترث لهم، والدليل في ذلك قضية البنك المركزي والاحتجاج على احتجاز بعض الموظفات لكننا لم نستطع الافراج عنهن بدون استكمال التحقيق وحسب الادلة المتوفرة لان الامر يتعلق بالمال العام”، موضحا اننا “لا ننظر الى هوية المتهم ولا خلفيته السياسية او الحزبية، وسبق ان تم الحكم على عدد من الوزراء، والوكلاء والمديرين العامين”.

محكمة فتية بمهام صعبة وجهود مضاعفة

وبالرغم الجهود التي تبذلها محكمة النزاهة في الرصافة غير ان محسن لايزال يراها فتية لان عمرها قليل من بعد 2003 لكنه يؤكد ان اهميتها تكمن في حرصها على المال العام ومحاربة الفساد المالي والاداري ولذلك يعطي لها خصوصية ويصفها بالواجهة التي دائما ما تكون عرضة لسهام النقد، مشيرا الى ان “استكمال الادلة في هذه جرائم الفساد فيه بعض الصعوبات فليس من السهولة كشف الحقائق عن سراق محترفين للمال العام وبالتالي تكون الجهود مضاعفة لاقتفاء حقيقة الامر واصدار قرار عادل في قضية ما على وفق القانون”، اما عن نوعية القضاة الموجودين في محكمة النزاهة يفلت الى انهم “ذو خبرة عالية وانهم عملوا في جميع مجالات القضاء لان ملفات الفساد المالي والاداري تستوجب هذا النوع من القضاة”.

ارقام تؤكد حقيقة تراجع الفساد في العراق

ويؤكد رئيس استئناف الرصافة تراجع في نسب الفساد مقارنة بالماضي، عازيا الامر الى الاجراءات الرادعة التي اتخذتها السلطة القضائية لاسيما بعد تشكيل محكمة متخصصة بهكذا نوع من القضايا، لافتا الى ان الموظف بات يأخذ بالحسبان انه لن يفلت من العقاب اذا ما تجرأ على سرقة المال العام، وافاد بأن “ما نستدل به تراجع عدد الدعاوى عن العام الماضي لاسيما تلك التي تتعلق بالقضايا المهمة وبالتالي كان القضاء السيف الذي انتصر الى الفساد في المعارك السابقة وسيقضي عليه نهائيا في المستقبل القريب”.

ويفصح محسن عن ارقام واحصائيات جديدة هي الاولى من نوعها التي تؤكد تراجعاً ملحوظاً في نسب الفساد بالعراق، مبينا ان “ان عدد الدعاوى في 2011 كان 4270 فقد وردت في ذلك العام 2973 دعوى في حين دورت من سابقه 1297 اخرى، اما نسب الحسم فبلغت 70%”، اما في العام الحالي يكشف عن احصائية من بدايته الى مطلع تشرين الاول الماضي ويوضح ان ” مجموع الدعاوى الـواردة خلال الاشهر العشرة  بلغ 2830 فقط، 1279 منها مدورة من العام الماضي و 1551 دعوى وردت هذا العام، وتم حسم 2314 قضية والمتبقي 516 اخرى، ونحن ننتظر احصائيات الاشهر الثلاثة الاخيرة من هذا 2012 لمعرفة ما تم حسمه من الدعاوى المتبقية وتلك التي ستدور الى 2013″.

وزاد محسن ان ” دليلنا في تراجع الفساد هذه الاحصائيات لا نعتمد على غيرها في تصريحاتنا فهي التي نستدل بها امام الراي العام بأعتبارها الاكثر دقة اما الذي يتحدث بلغة بعيدة عن الارقام فأن الامر يعنيه”.

 انتقادات لتحقيقات بعض دوائر الدولة

وردا على سؤال بخصوص معرقلات عمل قاضي النزاهة رد محسن ان “ان القاضي يتأخر في اجراءاته غالبا عندما يجد التحقيقات الادارية التي تجريها الدوائر الرسمية ناقصة ومبهمة اما عن عدم دراية كأن يتولاها موظف حقوقي بسيط او سوء نية، كما ان عدد من المفتشين العموميين لا يمتلكون الخبرة بالتحقيق الاداري او انهم يوكلون الامر الى احد الموظفين في مكاتبهم مما يجعل بالقاضي يترك تقاريرهم”، مشيراً الى احد التقارير الصادرة من مؤسسات الدولة ويقول ان “تلك الدائرة رفعت تقريرها بتقصير ثلاث موظفين لكنها تراجعت بعد برهة من الزمن بتقرير اخر ينفي التهم الموجهة لهم موكدا ان المقصر هو شخص رابع”، معربا عن اسفه لـ “الى عدم الدقة في مثل هكذا اجراءات لانها تعرقل عمل المحكمة والجهات التحقيقية فالدائرة المعنية لم تعط معايير لتبدل المواقف من الادانة الى التبرئة”.

وبخصوص الدعاوى المهمة التي تخص الراي العام المعروضة امام محكمة النزاهة اشار رئيس استئناف الرصافة الى انها كثيرة، مستدركا “حسمنا الكثير منها ولم يتبق الا بقدر عدد اصابع اليد فهي لا تتجاوز العشرة ومن بينها ملفات قناة الجيش والطائرات الكندية ونحن بأنتظار الخبرة الاجنبية وقضية البنك المركزي وخلال السنة المقبلة سنحسمها جميعها مع باقي الدعاوى التي ستدور وبالتالي نأمل بأن تصل نسب الانجاز الى 100%”.

ويصف محسن علاقة محكمة النزاهة بلجنة النزاهة البرلمانية بالطبيعية ويلفت الى “وجود تفهم لدور كلا الطرفين على وفق استقلالية القضاء فالتنسيق الموجود يقتصر على الجانب الاداري لكني لا تجرؤ على التأثير في قرارات المحاكم”.

 قضاة التحقيق.. سرعة في حسم الدعاوى

وتحرص محكمة تحقيق النزاهة على توفير الضمانات كافة للشهود لاسيما في القضايا المهمة بصورة تمنع الكشف عن هوياتهم مع ضرورة التاكد من صحة ما يدلون به من خلال عدم الاعتماد عليه بصورة كاملة انما يجب دعمه بأدلة اخرى وبعكسه تعد افادته مجرد اخبار، مؤكدة التزامها بتوصيات مجلس القضاء الاعلى في ضرورة حسم الدعاوى باسرع وقت ممكن، معتبرة الحديث عن تكدس هذه الدعاوى في المحاكم لفترات طويلة عار عن الصحة، منوهة الى ان التطرق لملفات الفساد المعروضة امامها في وسائل الاعلام، محاولة للضغط على القضاء.

ويقول محمد سلمان قاضي تحقيق محكمة النزاهة انه “لا فرق في التحقيق بين قضايا الراي العام وغيرها لان جميعها تصب في خانة واحدة هي التلاعب بالمال العام والمتهم هو واحد لا يميزه منصبه او هويته او خلفيته السياسية فالجميع هنا تحت طائلة القانون وما يهمنا حسم الدعاوى بأسرع وقت ممكن بصورة لا تتقاطع مع اصل الحقوق ومبادئ العدالة بتوفير كافة الضمانات القانونية لاطراف القضية”.

ويتفق  سلمان مع رئيس استئناف الرصافة بان لـ “قضايا النزاهة خصوصية عن غيرها من الدعاوى لانها تتعلق بالمال العام وتتطلب اركان مهمة يجب توفرها لاستكمال النظر فيها وصولا الى استصدار قرار الحكم”، مشيرا الى ان “سحب القضايا من هيئة النزاهة كان له تأثير ايجابي على حسم الدعوى في هذا العام”.

ويؤكد قاضي تحقيق النزاهة “توجيهات صادرة من مجلس القضاء الاعلى بتعجيل حسم دعاوى النزاهة وحرصنا على تنفيذها من بينها اعمامه بعدم طلب الممثل القانوني الا اذا كانت له شهادة عيانية”، نافيا “تكدس الدعاوى في المحاكم كما يشاع بل اننا نحسمها باسرع وقت ممكن”.

 تداول الملفات في الاعلام ضغطاً على القضاء

لكن سلمان يرفض تداول قضايا الفساد في وسائل الاعلام ويعتبرها نوع من الضغط على القضاء ويفضل ان “القاضي الذي ينظر في قضية ما، عليه الا يستمع لما تقوله الصحافة والتصريحات التي يطلقها بعض الاطراف حتى لا تكون وسيلة للضغط، انما واجبه  التمعن في عمله للحفاظ على حياديته لانه ينظر الى القضايا بتجرد على وفق القانون”.

ويرى سلمان ان الرد على التصريحات المشككة بعمل قضاة النزاهة يكون بالقرارات التي تصدرها المحكمة والتي هي مستوحاة من  روح القانون ولا يختلف عليها اثنان، واستطرد انه ” على القاضي ان يناى بنفسه عن الخروج امام الراي العام لرد على تهجم شخصا ما ويبدو ذلك جلياً من خلال عدم ظهور القضاة في الاعلام فهم اقل الشرائح تصريحا للصحافة”، مشددا على انه “من المفترض الا تخرج جهة وتعرض بالقضاء في مرحلة التحقيق انما لها اللجوء الى وسائل الطعن المنصوص عليها قانونا في الوقت المحدد”.

ووقف امام سلمان الكثير من المسؤولين الكبار في الدولة العراقية، ويبين انهم “كانوا متعاونين مع القضاء ولكن المتورطين منهم حاولوا ابعاد التهم عنهم بطرق شتى كأن ينفون صلتهم باصل الدعوى لكن تعاملت معهم على وفق الادلة”.

وعن الضمانات التي وفرها للشاهد في قضايا الفساد خصوصا تلك التي تتعلق بملفات مهمة والتي يكون اطرافها شخصيات مهمة في الدولة، افاد قاضي محكمة النزاهة بان “القانون كفل حماية الشاهد بعدم تدوين هويته واعتباره مخبرا سريا مع الاخذ بعين الاعتبار توجيه مجلس القضاء الاعلى بأن ما يقوله المخبر مجرد اخبار ولا يعد دليل”، مستدركا ان “المشاكل التي تتعلق بعدم صحة اقوال المخبر السري ليست بالمستوى الموجودة في مجال الارهاب لاننا لا نعتمد عليها فقط بل هناك استكمال للتحقيقات ومن خلالها ستظهر ادلة اخرى اما ان تكون كافة للاحالة الى المحكمة او قاصرة وبالتالي يتم غلق الدعوى”.

 مفارقات عمل قضاة تحقيق النزاهة

ويروي قاضي التحقيق احد المفارقات التي حصلت في عمله بالقول ان “موظفة في مصرف حكومي متهمة بالاختلاس واعترفت امام هيئة النزاهة بمبلغ معين لكن عندما وصلت امامي ومن خلال حديثي معاها ذكرت ان المبلغ الحقيقي اكثر 16 مليار دينار وهو  يفوق بكثير عن ذلك الذي حددته مسبقاً”، ويؤشر ان “قلة من المتهمين يشعرون بالذنب  ويعترفون بالجرائمهم واغلبهم يقولون انهم ابرياء، لكن الاقرار لم يعد سيد الادلة فالكثير من الذي ينكرون التهم تمت محاكمتهم وصدرت بحقهم احكام بالسجن رغم عدم اعترافهم لوجود ادلة اخرى تدينهم”.

وعن اكثر الادلة التي تؤكد التهم المنسوبة الى الشخص المتهم بالفساد من عدمها ذكر سلمان ان “تقرير ديوان الرقابة المالية كفيل بهذا الامر على الرغم من تأخره لكنه يعتمد على الارقام ويكشف اذا ما حصل نقص في الاموال”، اما بخصوص تقويم تسجيلات الصوت او الفيديو او مراقبة المكالمات الهاتقية، ذكر ان “قانون هيئة النزاهة اجاز استخدام الوسائل الحديثة في الكشف عن الجريمة وتأكيد حصولها من عدمه لكن بأشراف قاضي التحقيق حتى يكون هناك ضمان لاطراف الدعوى”.

 سعي كبار الفاسدين لاستفزاز قضاة النزاهة

واذا ما سعى المتهم لاسيما من فئة الفاسدين المحترفين الى استفزاز القاضي بغية تحويل مسار الدعوى، اشار سلمان الى ان “المحكمة صدرها واسع ولا يمكن لاحد استفزازها وبالتالي هي تستمع لكل ما يقوله الاطراف، لان القاضي مستعد لاي محاولات من هذا النوع وهو قد تعود على سعي البعض لاثارته بأي طريقة كانت، وفي حال حدوث تجاوزات من بعضهم فأن المحكمة تبدأ بتنبهه وفي واذا تكرر عدم التزامه تتخذ اجراء حازم وفق النصوص القانونية للحد من الاخلال بالنظام اذا ماحصل”.

وطالب قاضي تحقيق النزاهة في نهاية حديثه “دوائر الدولة بالاجابة سريعا على طلـبات القضاء بشان موظفيها المتهمين بالفساد”، معربا عن اسفه كون “هناك عدد من هذه الدوائر لاتمتلك الوثائق الرسمية الثبوتية لموظفيها ونحن نستغرب كيف كانت تصرف لهم الرواتب طوال الفترة الماضية مما جعلنا نقاضي الجهات الادارية في تلك الدوائر”، مشددا على ان “الحاجة للوثائق ضروري كي تتخذ المحكمة قراراتها من بينها المنع من السفر حتى لا يكون هناك تشابها في الاسماء”.

اترك تعليقاً