الرئيسية / عامة ومنوعات / القضاء الاعلى يطلق استعلامته الالكترونية لمساعدة المواطن

القضاء الاعلى يطلق استعلامته الالكترونية لمساعدة المواطن

بغداد (إيبا)… وقوف على الشبابيك في طوابير مبعثرة ومتداخلة، وأيادي تمتد للتشبث بمقابضها وانتظار طويل الأمد يرافقه ملل الإجراءات الروتينية وتدافع ينهك الجسد وضجيج حوارات وأصوات مرتفعة يملأ عالماً ضيقاً دائماً تكون مصوحبة بما تخرجه أجهزة التكييف المركزي من هواء ساخن يزيد لهيب الجو المشحون بتوتر وتشنج الأعصاب يتناسب طرديا مع مرور الوقت، حتى يبلغ مؤشر الزمان الثانية عشرة ظهراً بتوقيت المكان وتدخل لحظات الترقب الممزوجة بخطوات أمل الوصول إلى أعتاب نهاية المشوار، وهنا تحصل المفاجأة..

“هذا ليس المحل الذي تقصده!!.. بإمكانك العودة صباح اليوم التالي؟؟”، إنها رصاصة الرحمة لرحلة عذاب استنزفت ساعات كاملة يقضيها المراجع للدوائر الرسمية في التنقل بين أروقتها أملاً بتحقيق نتيجة يخرج بها وعلى وجهه رُسمت ابتسامة عريضة اختفت عنه لفترات طويلة لان الانفراج لا يحصل في العادة إلا بعد مخاضات عسيرة.

انها صور لسيناريو من الماضي وضعت السلطة القضائية حداً له بمعالجة الكترونية على وفق الطرق الحديثة المستخدمة في اكثر دول العالم المتطورة.

بداية المشروع الجديد كانت من رئاسة استئناف الكرخ التي عالجت الزخم وعشوائية المراجعات بمسلكين؛ استحداث استعلامات الكترونية سباعية، واخرى متخصصة بالقضايا الشرعية تعمل على انظمة متطورة ذات فوائد عديدة تعمل بشكل مجتمع وتوفر للمواطن خدمة عالية المستوى تنقذه من ضياع بين اورقة الدوائر والمحاكم محــتمل الحصول نتيجه جهله بطبيعة المراجعات والجهات التي من المفترض ان يقصدها.

ويشبه نائب رئيس استئناف الكرخ، القاضي علي العلاق الاستعلامات الالكترونية المتستحدثة في السلطة القضائية بتلك الموجودة في شركات الطيران والدوائر المتطورة التي ترغب بتسهيل مهمة المراجع، ويقول ان هذه الخطوة جاءت بالتنسيق مع مجلس محافظة بغداد.

وتتكون الاستعلامات الالكترونية من سبعة “مداخل” وجهاز تعتليه شاشة تؤشر الى سبعة محاكم موجودة في الاستئناف (احداث بغداد، وجنح الكرخ، بداءة الكرخ، بداءة الكاظمية، الهيئة التمييزية والاستئنافية، ومحكمة التحقيق، ورئاسة الجنايات في الكرخ)، يضعط المراجع على احدى تلك الخيارات لتخرج من اسفل الجهاز قصاصة ورق يسحبها ويسلمها الى الموظف المتخصص الجالس على احد تلك (المداخل) بحسب الجهة التي يقصدها ومن ثم يتوجه الى المكان المخصص للانتظار، وما هي الا دقائق حتى يسمع اسمه ورقم القصاصة التي يحملها ظاهرا في شاشات الكترونية منتشرة على جدران القاعة الرئيسية، ليعلمه اما بالتوجه الى المكان الذي يقصده او اكمال مراجعته بصورة مباشرة في الاستعلامات بدون بذل اي جهد.

ويؤكد العلاق المشرف على تنفيذ الاستعلامات الالكترونية ان “المشروع من شانه القضاء على مشاكل طوابير المراجعين ومحاباة احدهم على الاخر من بعض الموظفين في سرعة انجاز معاملته”.

وعلى الرغم من حداثة المشروع والذي بدا العمل به منذ نحو اسبوعين لكن نائب رئيس الاستئناف ذكر ان الاستعلامات الالكترونية القت بظلالها ايجابيا على حجم مراجعات المواطنين الذين كثيرا ما يجهلون اليات التعامل مع الدوائر التابعة للمحاكم.

وبسبب الزخم الكبير على المحاكم السبع لاسيما التحقيق سعت رئاسة استئناف الكرخ الى ايجاد حل لهذه الاشكالية وتخفيف الحمل على المواطن من جهة والموظف المتخصص الذي يسهل عملية المراجعة من على بوابة الاستعلامات الالكترونية، وجاءت المعالجة سريعة باستحداث استعلامات خاصة بالمحاكم الشرعية تعمل بشكل منفصل يكون الوصول اليها بعيدا عن تلك الالكترونية حتى لا يحصل تداخل فيما بينها.

ويبين العلاق “استحدثنا قاعة خاصة بالمحاكم الشرعية في الجانب الاخر لرئاسة استئناف الكرخ تم فيها استقبال المواطن واكمال معاملته بصورة مباشرة من مجموعة موظفين موجودين داخل غرفة عمليات تتواصل مع المحكمة في الداخل”، واذا ما اقتضت الحاجة الى وصول المراجع الى داخل المحكمة، افاد العلاق ان “وصوله اليها سيكون بمنتهى اليسر لان البوابة الداخلية للاستعلامات تقع بشكل مباشر امام محكمة الاحوال الشخصية”.

ويرى العلاق ان للمشروع ابعاداً اخرى غير تلك التي تتعلق بالجانب التنظيمي، موضحا انها “نقطة انطلاق جديدة لعملية تثقيف واسعة النطاق للمراجع العراقي في كيفية التعامل داخل مؤسسات الدولة وحثه على تجاوز الاساليب القديمة التي كانت تتبع في وقت سابق”، مشددا على ان “الامكانيات المادية وفرت بالشكل الكامل من خلال وضع اجهزة الحاسوب التي تستوعب كم المراجعين لكن هناك حاجــة الى مزيد من الموظفين في الاستعلامـــــات الالكترونية او الشرعية والعمل جارٍ على ادخال البعض في دورات تدريبة لتلافي النقص الحاصل”.

وتفكر رئاسة استئناف الكرخ باستحداث مقترحات جديدة تدعم الاستعلامات الالكترونية من خلال الافادة بشكل اكبر من الاجهزة المستخدمه حالياً في انجاز طلبات المراجعين، ويشير العلاق الى ان “هذه لا تعد نهاية المشوار بل هناك افكار جديدة نسعى لبلورتها في ضوء ما متوفر لدينا من امكانيات فنية ومن المؤمل ان نخرج بنتائج ايجابية اخرى في المــــــــــــــــــستقبل

القريب تصب جميعها في خدمة المواطن العراقي”.

وتدعم عمل الاستعلامات الالكترونية والاحوال الشخصية انظمة متقدمة على وفق الطرق التكنلوجية، وذكر مدير الوحدة الاعلامية في استئناف الكرخ ان “هناك نظام العدالة الجزائية المتخصص بالمحاكم الجزائية والتي هي (الجنح والاحداث والجنايات والتحقيق)، وهو توثيق مباشر لكل الدعاوى من تاريخ اقامة الشكوى لحين القرارات الصادرة وسينفذ خلال المرحلة المقبلة بالتعان مع مجلس القضاء الاعلى”.

اما المحاكم المدنية فيؤكد ان “هناك نظاماً خاصاً يجري العمل على استحداثه يطلق عليه برنامج متابعة الدعاوى الكترونيا”، لافتا الى ان “هناك شبكة اتصال لهذه الانظمة بين المحاكم والاستعلامات الالكترونية لانجاز المعاملات بصورة مباشرة”. (النهاية)

اترك تعليقاً