القرار النيابي بإيقاف قرارات حكومة تصريف الأعمال لا يشمل جميعها

​      د. بشار الحطاب

باحث في القانون الدستوري

 

تتضمن الدساتير المعاصرة بعض النصوص التي تضع الإجراءات والضوابط عند التحول الى حكومة تصريف اعمال، يتميز النظام البرلماني الذي تبناه الدستور العراقي لعام 2005 بالدور الرقابي الفاعل لمجلس النواب على أعمال السلطة التنفيذية، وفي المقابل تلتزم الوزارة بإيقافأعمالها التنفيذية المعتادة على مزاولتها بموجب الدستور والقوانين النافذة في حالتين لتكون أمام حالة انقضاء ولايتها الدستورية ومنتهية الصلاحية السياسية، الحالة الأولى تتمثل بتقديم استقالتها عند سحب الثقة عنها من مجلس النواب بعد إثارة مسؤوليتها السياسية بموجب المادة(61/ثامنًا/ج) من الدستور، أما الحالة الثانية تكون عند انتهاء مدة الدورة الانتخابية التي مدتها اربعة سنوات تقويمية بموجب المادة (56/أولًا) من الدستور، والحالة الثالثة خلال مدة حل مجلس النواب بموجب المادة (64/ثانيًا) من الدستور، وتناول الدستور العراقي تحديد حكومة تصريف الأعمال بوصف (تصريف الأمور اليومية) في كثير من المواضع.

وإن قرار مجلس النواب الذي اتخذه في 21/11/2018 تضمن ايقاف العمل بالقرارات الصادرة منذ الأول من تموز 2018 ولغاية 24 تشرين الأول 2018”.وأكد القرار النيابي أن “على رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته إعادة النظر بالقرارات الصادرة واتخاذ ما يلزم بشأنها، وفقا لأحكام الدستور والقوانين النافذة”، ويمكن بيان الآثار المترتبة على هذا القرار في ميزان القانون على النحو الآتي:

1- مزاولة تصريف الأعمال اليومية صلاحية للحكومة لابد منها من أجل تأمين مقتضيات الدولة الضرورية في تسيير مرافق الدولة واستمرار تقديم الخدمات للجمهور. ومناط القصد بتسيير الأمور اليومية هي الأعمال العادية أو الجارية والتي لا مفر منها من أجل تأمين استمرارية الحياة في وزارات ودوائر الدولة ومرافقها العامة خلال المدة التي تقع بين تاريخ أنتهاء عمل الحكومة دستوريا وتاريخ تأليف الحكومة الجديدة، وهذه القرارات لايمكن إلغائها لتعذر استمرار حياة الدولة بدونها.

2- قرار مجلس النواب بإلغاء قرارات حكومة تصريف الأعمال لم يفرق بين القرارات التي من شانها يترتب عليها التزامات مالية أو سياسية على الحكومة القادمة بصورة مستمرة، والتي من شأنها تقييد سياستها نحو تنفيذ برنامجها الوزاري. الأمر الذي قد يثير مسؤولية الحكومةمجتمعة أو الوزير المعني أمام مجلس النواب، وهذا النوع من القرارات يتجاوز حدود اختصاص حكومة تصريف الأعمال ويجعلها تتسم بعدم الشرعية الدستورية لصدورها خلال فترة أنتهاءولاية الحكومة دون أن تتمتع بثقة نواب الشعب مما يجعلها معرضة للطعن بالإلغاء أمام القضاء.

3- قرارات الحكومة بتعيين واعفاء أصحاب المناصب العليا والدرجات الخاصة لاتندرج ضمن مفهوم تمشية الأمور أو المصالح اليومية، ولاتدخل في نطاق ضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان انتظام سير المرافق العامة، وقرارات مجلس النواب بإلغاء قرارات رئيس الوزراء السابق (د.حيدر العبادي) بهذا الشأن صحيحًا من الناحية القانونية، فلا يمكن أن تلجأ الحكومة إلى اصدار قرارات بتعيين أشخاص في مواقع مهمة في الهيكل التنظيمي للدولة في ظل غياب رقابة مجلس النواب، لاسيما في حالة الافتقار إلى رؤية منهجية واضحة تتبع في تولي المناصب العليا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد