الرئيسية / تنبيهات / الفلسطينيّون الحلقة الأضعف في مواجهة أيّ زلزال مقبل

الفلسطينيّون الحلقة الأضعف في مواجهة أيّ زلزال مقبل

أحمد ملحم

شعر الفلسطينيّون في شمال الضفّة الغربيّة بـ27 تمّوز/يوليو بهزّة أرضيّة قوّتها 4.6 على مقياس ريختر ضربت شمال بحيرة طبريّا، وهي الهزّة الأقوى من بين عشرات الهزّات الأرضيّة التي وقعت في تمّوز/يوليو وتجاوزت قوّتها 2.8 على مقياس ريختر. ويخشى الفلسطينيّون احتمال وقوع زلزال تتعدّى قوّته الـ6.5 درجات على مقياس ريختر، كونه سيخلّف خسائر ماديّة وبشريّة كبيرة، نظراً لضعف الإمكانيّات والجهوزيّة لمواجهته، الأمر الذي دفع برئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله في بداية تمّوز/يوليو إلى عقد اجتماع مع المجلس الأعلى للدفاع المدنيّ الفلسطينيّ بـ19 تمّوز/يوليو للبحث في الاستعدادات لمواجهة أيّ زلزال، حيث تمّ تشكيل مجلس طوارئ مصغّر ميدانيّ وغرف الطوارئ في محافظات الضفّة.

واستعرض نقيب المهندسين ومدير وحدة علوم الأرض وهندسة الزلازل في جامعة “النّجاح” جلال الدبيك خلال الاجتماع السيناريوهات المختلفة للزلزال المتوقّع والأضرار المحتملة، وبحث في الوسائل لتخفيف الخسائر وآليّات العمل عند الطوارئ، وقال: إنّ الفلسطينيّين سيكونون الحلقة الأضعف في أيّ زلزال مقبل، نظراً لقلّة إمكانيّات الاستجابة عند الطوارئ، ووجود نظام بناء غير مستوفي مواصفات مقاومة الزلازل، والأهمّ وجود احتلال يتحكّم في الحدود والمعابر، والذي سيعرقل عمليّة الاستجابة، الأمر الذي سيرفع حجم الأضرار في الجانب الفلسطينيّ.

ولفت إلى أنّ أكثر العوامل التي تحدّد حجم الخسائر هي طبيعة البناء المستخدمة في الأراضي الفلسطينيّة، مشيراً إلى “المخيّمات الفلسطينيّة. وإنّ طبيعة البناء البسيط والمتكدّس، يجعل نسبة تضرّرها كبيرة في حال حدوث زلزال”.

وأكّد أنّ الخطر لا يكمن في الزلزال مهما كانت قوّته، وإنّما في نظام البناء القائم، مشيراً إلى ضرورة تغيير نظام البناء في فلسطين، بما يتلاءم مع متطلّبات الحدّ الأدنى للمباني المقاومة للزلازل، وقال: إنّ نقابة المهندسين وضعت خطّة بناء جديدة، بالتعاون مع وزارة الحكم المحليّ والوزارات والدفاع المدنيّ.

أضاف: في حال حدوث زلزال، ستواجه فلسطين مشكلة في استقبال المساعدات الخارجيّة وفرق الإغاثة من العالم، نظراً لعدم وجود مطارات أو معابر بريّة، في ظلّ انشغال إسرائيل والأردن، باعتبارهما دول الجوار، بالاستجابة إلى الأضرار لديهما. كما لا يوجد جيش وطنيّ فلسطينيّ لديه إمكانيّات للتحرّك كالطائرات المروحيّة أو وسائل اتّصال متطوّرة.

ورغم ذلك، كشف جلال الدبيك عن وجود محاولات لرفع الجهوزيّة والاستعداد لمواجهة مثل هذه المخاطر من قبل الحكومة الفلسطينية ووزاراتها واجهزتها المختلفة كتطوير منظومة إدارة مخاطر الكوارث لخلق نظام متكامل لمواجهة الكوارث، لافتاً إلى أنّ الهدف خلق سهولة في التواصل بين فروع الوزارات والمؤسسات والاجهزة في المحافظات والمؤسسات والوزارات الام في المركز (رام الله)، وإشراك المجتمع بكلّ مؤسّساته في عمليّة الاستجابة.

وتقع “فلسطين ضمن حفرة الانهدام وهي جزء من (ألشق السوري الافريقي العظيم) تحدّها شرقاً الصفيحة العربيّة، وغرباً الصفيحة الإفريقيّة. وبالتالي، يوجد فيها عدد من الصدوع الأرضيّة (البؤر الزلزاليّة) التي تجعلها ذات نشاط زلزاليّ، أهمّها صدع البحر الميّت الذي يتكرّر الكسر فيه (زلزال) كلّ 80-100 عام، وشهد الزلزال الأخير عام 1927، وصدع الفارعة الكرمل الذي يبلغ عمره الدوريّ بين 200-250 عاماً، والزلزال الأخير حدث فيه خلال عام 1759، والصدع الأخطر هو صدع شمال بحيرة طبريّا الذي يتراوح عمره الدوريّ بين 500-800 سنة”، حسب الدبيك، الذي أكّد أيضاً أنّ “الزمن الدوريّ لتلك الصدوع قد حان”، وقال: إذا حصل زلزال في صدع شمال بحيرة طبريّا سيعدّ الأسوأ، لأنّ زمنه الدوريّ هو الأكثر طولاً. وبالتّالي، فإنّ القوّة المتحرّرة من كسر طبقات الأرض ستكون هائلة.

وأشار الدبيك إلى أنّ السيناريوهات تحدّثت عن خسائر عالية في الأرواح والمباني، لأنّ الزلازل على هذه الصدوع تتمتّع بقوّة كبيرة وعمق قليل. وبالتّالي، فإنّ تأثيرها سيكون كبيراً، في ظلّ كثافة سكانيّة عالية ونوعيّة بناء غير مناسبة وبنية تحتيّة ضعيفة، وقال: “إذا حصل زلزال على صدع شمال بحيرة طبريّا، فإنّ درجة الشدّة الأولى ستمتدّ من شمال البحيرة إلى أطراف مدينة جنين، وستكون الخسائر الماديّة والبشريّة كبيرة، بينما درجة الخطورة الثانية ستكون في مدينة نابلس، والدرجة الثالثة وسط الضفّة”.

وأوضح أنّ “الزلزال على صدع البحر الميّت سيؤثر في الدرجة الأولى على المناطق الجنوبيّة، خصوصاً محافظتيّ الخليل وبيت لحم وأجزاء من غزّة. أمّا زلزال صدع الفارعة الكرمل فتأثيره سيمتدّ من الأغوار إلى حيفا والجليل، وستتأثر به نابلس وأطراف رام الله”.

ويبدو أنّ الوضع لا يختلف كثيراً في إسرائيل، إذ حذّر الخبير الجيولوجيّ الإسرائيليّ إرييل هايمن في 5 تمّوز/يوليو من أنّ هناك احتمالاً كبيراً لحدوث زلزال مدمّر يؤدّي إلى مصرع المئات.

من جهته، أشار مراقب الدولة في إسرائيل يوسيف شابيرا في تقريره المنشور بـ18 تمّوز/يوليو إلى أنّ المرافِق الإسرائيليّة ليست مستعدّة لاحتمال وقوع زلزال مدمّر كالطاقة والمياه والمواصلات والصحّة.

وصنّف الدفاع المدنيّ الفلسطينيّ الزلازل على رأس سلّم المخاطر لديه، حسب مدير العلاقات العامّة والإعلام في الدفاع المدنيّ الرائد نائل العزة، الذي أكّد لـ”المونيتور” أنّ الاستراتيجيّة التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع المدنيّ ترتكز على 3 قواعد، هي: التواصل مع الجمهور المحليّ برسائل توعية وتثقيف حول التعامل مع الزلازل، وإمكانيّة إنشاء لجان أحياء في المدن والقرى للمساعدة، لافتاً إلى أنّ “لجان الأحياء هي عنصر الحسم الأهمّ في الاستجابة والإنقاذ قبل وصول الفرق المتخصّصة”، ورفع كفاءة الدفاع المدنيّ وامكانيّاته، وكيفيّة التواصل مع دول العالم وفرق الإغاثة الدوليّة، إضافة إلى تشكيل مجالس طوارئ محليّة في المحافظات.

وأكّد أنّ محافظات الضفّة أعدّت خطّة تتضمّن كلّ المعلومات حول الخدمات الأساسيّة مثل: إصلاح التيّار الكهربائيّ بعد انقطاعه، عدد الآليّات الثقيلة في كلّ محافظة، إضافة إلى سيّارات الإسعاف والطوارئ، ووضع القطاع الصحيّ والمستشفيات، ووضع خطّة للمطلوب تنفيذه على المستوى المحليّ.

ورغم كلّ الاستعدادات التي قد تُبذل لمواجهة أيّ زلزال مقبل، يبدو أنّ الفلسطينيّين سيكونون الحلقة الأضعف بين دول الجوار، وسيكونون أيضاً في حاجة ماسّة إلى المساعدة الدوليّة في أسرع وقت من وقوع الكارثة، لتقليل الخسائر قدر الإمكان.

 

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً