الرئيسية / مقالات مختارة / الفرق بين أطفال المريوطية واطفال كهف تايلاند

الفرق بين أطفال المريوطية واطفال كهف تايلاند

المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتورة امانى عبد الفتاح استشارى الطب الشرعى و السموم الأكلينيكية بكلية طب القصر العينى و المتخصصة فى قضايا العنف الأسرى

يؤسفنى ان ابدأ سلسلة المقالات الجديدة عن العنف ضد الأطفال بقضية ” اطفال المريوطية” تلك القضية التى هزت رأى العام فى الأونة الأخيرة و اثارت الكثير من مشاعر الحزن و الغضب و الدهشة من منظر الثلاثة الأطفال التى تراوحت اعمارهم بين عام و نصف و وعامين وخمس ونصف عام و التى تم العثور على جثثهم فى اكياس بلاستيكية و قد جرى التحقيق فى الأيام السابقة عن اسباب و فاتهم و هويتهم و علاقتهم ببعض و عما اذا كانوا اشقاء ام لا و هنا يكمن الدور المهم لتقرير الطب الشرعى الذى يزيل الغموض عن كثير من ملابسات الحادث و يساهم الى جانب تحقيقات النيابة الى الوصول الى الجناة الذين قاموا بالقاء جثثهم بهذه الطريقة البشعة و الذين ظهرت سياراتهم فى الكاميرات المحيطة بمكان الحادث عندما كانوا يقومون بالقاء الجثث و يطالب كل المصريين بسرعة التعرف عليهم و الوصول اليهم لكى ياخذوا عقابهم الذى يستحقونه جزاء ما فعلوا فى هذه الأرواح البريئة و قد صدر تقرير الطب الشرعى ليبين وصول ألسنة اللهب إلى أجساد الأطفال الثلاثة واختناقهم و أن السيناريو المتوقع أن الأطفال كانوا محتجزين داخل مكان ونشب حريق، مما أدى إلى وفاتهم متأثرين بالنار والدخان و من هنا يأتى اهتمامى بهؤلا الأطفال كطبيبة شرعية و لكن قبل ذلك كأم رجف قلبها لصورة هؤلاء الأطفال و كطبيبة تهتم بنشر الوعى عن قضايا العنف الأسرى و كيفية مواجهته
ان هذه الجريمة المفزعة تجسد ما اررده دائما و هو “عصرالعنف ضد الأطفال” نعم ايها السادة نحن نعيش للاسف الشديد عصر يتعرض فيه اطفالنا لابشع انواع العنف بكل اشكاله و انواعه من عنف لفظى و جسدى و نفسى و جنسى و سنتحدث فى المقالات القادمة عن كل نوع من هذه الأنواع بالتفاصيل والأمثلة الحية من الواقع الملىء بهذه الحوادث التى تنتهك براءة الأطفال و تدمر حياتهم و فى بعض الأحيان تودى بحياتهم مثل اطفال المريوطية و اذا بحثنا فى اسباب العنف ضد الأطفال فهى اسباب كثيرة و متنوعة و ياتى على رأسها انتشار الفقر و الجهل و الضغوط الأقتصادية و الزواج المبكر و العنف الزوجى و ارتفاع نسب الطلاق المر الذى يدمر الأسرة و الأطفال و قد افردت فيما مضى سلسلة مقالات عن العنف الزوجى لاهميته و اثاره الوخيمة على الطرفين و الأطفال و المجتمع باكمله هذا بالأضافة الى قضية اطفال الشوارع و التى اطلق عليها باستمرار ” قنبلة مصر الموقوته القادمة” لان هؤلاء الأطفال ترى فيهم كل الكوارث المجتمعية على الرغم من صغر سنهم مثل ادمان المخدرات و التسول و الأغتصاب و انتشار الأمراض و تحتاج هذه القضية الى تضافر جميع الجهود الحكومية والمجتمع المدنى لايجاد ملاجىء لايواء هؤلاء الأطفال و تعليمهم و ايجاد طرق لادماجهم فى المجتمع بعد تأهيلهم نفسيا و جسديا وايجاد فرص عمل مناسبة لهم حتى نتفادى هذه القنبلة الموقوتة فالأطفال و الشباب هم ثروة البلاد الحقيقية و قد ادرك الغرب هذا منذ زمن بعيد و استثمرفى تعليم شبابه و اطفاله و انشأ الكثير من المنظمات و سن العديد من القوانين لحماية الأطفال من كافة انواع العنف و ضمن لهم حقهم فى التعليم و الرعاية الصحية و النفسية و التنشئة فى بيئة سوية خالية من التعرض للأخطارالمباشرة او الغير مباشرة و هذا ما لمسناه فى القضية التى عرفت ب” اطفال الكهف” فى تايلاند التى هزت العالم كله و هم اثنا عشرة شابا تتراوح اعمارهم بين احد عشر و ستة عشر عاما بالأضافة الى مدربهم و الذى يبلغ من العمر خمسة و عشرون عاما كانوا يقومون برحلة استكشافية فتم احتجازهم داخل كهف محاط بالمياه و ظلوا محتجزين به طوال تسعة ايام كاملة الى ان تم تحديد مكانهم وتضافرت كافة الجهود الدولية و تم وضع خطط و سيناريوهات مختلفة لبحث افضل و اسلم الطرق لخروجهم جميعا بدون خسائرالى ان توصلوا الى طريقة تتلخص فى إخراج الأطفال داخل أنابيب غوص مناسبة لمقاساتهم مزودة بالأكسجين ويتم إخراجها وسحبها داخل ممرات الكهف وتم بالفعل صناعة الغواصات فى وقت قياسى وصل ل 4 أيام وتمت بالفعل عملية إخراج الأطفال وسط عملية يشارك فيها أكثر من 8000 شخص من مختلف دول العالم و السؤال الذى يفرض نفسه هنا هو ما هى الرسالة التى وصلتنا من قضية “اطفال الكهف ” بالمقارنة بالرسالة التى وصلتنا من قضية ” اطفال المريوطية ” و قد حدثت القضيتان تقريبا فى نفس الوقت ؟؟ و الأجابة ان الغرب يقوم بكل ما فيه وسعه لحمايه اطفاله و شبابه مهما كلفه من مجهود و اموال لان اطفالهم لا يقدروا بثمن فماذا ينقصنا نحن حتى نعى اهمية اطفالنا و شبابنا انهم ثروتنا الحقيقية وضرورة الحفاظ عليهم من كافة انواع العنف وجميع انواع الأخطار فهل تنقصنا الأموال ام القوانين ام الأرادة ام المنظومة المتكاملة لحماية اطفالنا و شبابنا و لكى اكون منصفة هناك الكثير من المجهودات المبذولة سواء من الدولة او من منظمات المجتمع المدنى و لكنها مع الأسف غير كافية و لعلى بهذه المقالة ادق ناقوس الخطران اطفالنا بحاجة الى وعى الأهالى فى المقام الأول و هذا هو هدفى من هذه المقالات ثم يأتى دور السلطات التشريعية و التنفيذية لتشريع القوانين و تنقيذ الأحكام الصارمة على كل من ينتهك حقوق اطفالنا و للحديث بقية ان شاء الله.

اترك تعليقاً