الرئيسية / مقالات مختارة / الفئوية.. انتحار جماعي، وليست لعبة سياسية / عادل عبد المهدي

الفئوية.. انتحار جماعي، وليست لعبة سياسية / عادل عبد المهدي

 هناك عشرات الذرائع المفهومة وغير المفهومة التي يمكن ان تغطي سياسات الكبح والتصادم.. التي لا تصمد جميعها امام حقيقة، ان تدهور العلاقات بين ساحات الوطن هو الخطر الاكبر، وعلامات الفشل النهائي. ان حججاً مثل كفى ابتزازاً.. والى متى نضحي للاخرين.. وايقاف التجاوزات، قد يكون فيها كلام حق.. لكنها مسارات ان وصلت الى قعرها، ولم تجد العلاجات الصحيحة، فستؤدي لاوضاع معطلة مدمرة، نتحسر بعدها على الراهن والفائت.

كنا جزءاً من خلافة دافع اباؤنا عنها رغم اضطهادها لهم.. واسست بدماء مراجعنا العظام وقادة كبار وابناء ثورة العشرين مملكة سرعان مع حاربت واعتقلت وسفرت من ساهم بالتأسيس.. وصرنا جمهورية دون ان نؤسس لها عقداً وميثاقاً.. فتفننت النظم العقيمة بسياسات الهاء الشعب عن حقوقه ومصالحه، محركة النزعات والانقسامات ومنطق المؤامرات والحروب. ليتشكل وعي جمعي زائف، يصفق وسط التهريج وتهافت المتهافتين والمصالح الاجنبية، لمغامرات يدفع الشعب ثمنها مرتين.. مرة بجماجمه ودماءه ليصبح الحاكم “ضرورة”.. ومرة عندما يسقط الاخير وتدان سياساته، فيدفع الشعب والبلاد ثمن حماقاته وحروبه.

كان العراق من اوائل البلدان العربية التي حصلت على استقلالها.. لكنه لم يحسن التأسيس. فسقطت التجارب لانها بنيت على استفراد فرد وحزب وعنصر وطائفة. فصار الهدف ان يقوى هؤلاء -او بعضهم- على حساب الشعب والبلاد. وكانت الامة وابناؤها يعون معادلة تكامل الحقوق وتلازمها عندما يكونون اليد السفلى، لكنهم حالما يصبحون اليد العليا ينكرون حقوق الاخرين. فكنا انظمة اهداف وشعارات اكثر منا انظمة اسس وبناءات وعلاقات. مررنا بثلاث مراحل ملكية.. وجمهورية عسكرية.. وجمهورية الخوف، كثيرها مر وقليلها حلو. ودخلنا بعد سقوط صدام المرحلة الرابعة بكل مراراتها، والتي كان يمكننا فيها ان نؤسس واقعاً ومستقبلاً افضل.

لم نفقد الامل.. وقد تم شق اساسات –لو ندركها ونفعلها بوعي سليم- سنراها مهمة ومنتجة. اننا متقدمون –من حيث التأسيس- على بعض جوارنا الذين ما زالوا يعيشون ارهاصات ربيعهم، او ما زالوا في صيف ساخن قد يطول. ونحن ايضاً امام مفترق طرق.. اما منطق التأسيس والدستور والشراكة والمسؤوليات والالتزامات المتبادلة، وسنجد الوطن قوة للساحات، والاخيرة قوة للوطن.. او الصراعات الفئوية نجعلها ركاماً تحجز تأسيساتنا، وتطلق عوامل الفتنة ونزعات الاحتكار والابتزاز، فسنشهد جحيماً ومجرد مرحلة تنتظر الخامسة.

اترك تعليقاً