العنف الاسري في ظل الحظر الصحي

 

د.خالد نعمة الجنابي.

لوحظ في ايام الحظر الصحي تزايد العنف الاسري بشكل ملفت، وهذا مانقلته وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وله اسباب اجتماعية عديدة اهمها ان العوائل في الغالب لم تعد مثل السابق بترابطها الاجتماعي وتمتع رب الاسرة بشخصية قيادية مؤثرة في عائلته الذي له الاحترام والهيبة ويقدم التوجيه والنصح والمتابعة، حيث نرى غياب دور الوالدين او ضعفه في كثير من الاسر،اذ لاتوجد متابعة للعائلة وترك الابناء ياخذون ثقافتهم ومعلوماتهم من الاصدقاء او مواقع التواصل الاجتماعي  التي اشارت عدد من الدراسات الحديثة أنّ كثرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تزيد من الشعور بالعديد من المشاعر السلبية، وتزيد نسبة الإصابة بالاكتئاب فضلا عن الاختيار الخاطيء والمتسرع  لاختيار  شريكة الحياة ويكون في الغالب الاختيار بالاعتماد على المظهر دون الجوهر متأثرين بالدراما التي يشاهدوها وينتج عن ذلك عدم انسجام بين الزوجين بعد فترة قليلة من الزواج وتراكم المشاكل وفي بعض الاحيان يؤدي للعنف الجسدي الذي نراه واضحا اليوم.

ان طبيعة الحياة التي نعيشها في ظل العولمة وتكنولوجيا كلّ شيء فرضت علينا حياة مختلفة عن الذين سبقونا وزادت من تعقيد الحياة وجعلت الاسرة تعيش في ضياع كلا يعيش بعالمه الافتراضي اذ يقضي الزوج معظم وقته في العمل وبعد عودته في التكنولوجيا الاتصالية وفي بعض الاحيان ينطبق الحال على الزوجة مما ولد تباعد بالعلاقات الروحية والمودة والحوار بينهم فضلا عن اهمالهم الاولاد والذين الحال ليس بالافضل من الابوين وهذا المشاكل ظهرت جلية في الحظر الصحي نتيجة اجتماع الاسر لفترة طويلة في البيت وادى للاحتكاك الطويل الذي فجر الازمات واظهرها للسطح.

في ظل ضعف الدور التوعوي والاصلاحي للمؤسسة التربوية والدينية والاجتماعية ارى من الضروري الاهتمام بالدراما الاصلاحية والتوعوية ودعمها لتسليط الضوء على الاسباب وتشجيع نماذج  للحياة الايجابية المستقرة للازواج والمعالجات للعنف الاسري ونشر ثقافة التسامح والمحبة كونها الوسيلة الاكثر فاعلية في التأثير بالمجتمع وكون الدراما اصبحت الوسيلة الاكثر متابعة من فئة الشباب والمراهقين اليوم والذين هم الاكثر تصدرا للمشاكل المجتمعية.

وبناء على كل ماتقدم  نوجه مناشدتنا إلى حكومات الدول العربية الإسلامية في ظل التزايد المستمر للعنف الاسري دون معالجات حقيقية توظيف موضوعات الدراما في دعم الاصلاح البنيوي والأخلاقي للمجتمع وتسليط الضوء على المسببات وايجاد المعالجات وتشجيعها ، واستخدام الدراما  في هذا الإطار خير وسيلة مؤثرة  وناجعة ؛ في ظل ماتعانيه  بلدانــــنا من  تزايد العنف الاسري .

التعليقات مغلقة.