الرئيسية / مقالات مختارة / العقل بين الهداية والضلالة

العقل بين الهداية والضلالة

المستقلة – القاهرة –

بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
ان العقل من أعظم النعم التى أنعم الله بها على الانسان.به يكون الادراك والتمييز وبه يكون الفهم والاستنباط وباستعماله تتحقق الاختراعات والابتكارات وبالعقل تتجنب المخاطر وتتقى المضار. وبه تجتلب المنافع وفوق هذا فأنه بالعقل تكون الهداية والضلالة.
ولأن الله وهب العقل للأنسان فقد كلفه بالتكاليف لأنه لا تكليف بدون عقل ولذا قال العلماء ان العقل مناط التكليف.
لقد حرر الله العقول من كل ما يكبلها ويعوقها عن أداء دورها فى حياة الانسان.فحررها من قيود الأوهام والخرافات وابطل الاعتقاد فى نفع التمائم والرقى والودع وما شاكل ذلك وحث الانسان ورغبه على النظر فى الكون من حوله والتفكر فى بديع صنع الله ليتعرف من خلال ذلك على عظيم قدرة الله وجميل لطفه وحكمته وبذلك يزداد الأيمان ويربوا فى قلبه ويوجه سلوكه نحو الهداية والرشاد.وكل ذلك انما يعرف بالعقل.
لقد لفت انظار الناس لكى يعملوا عقولهم ويتأملوا فى كل ما خلق الله من حولهم ليهتدوا اليه ويعرفوا عظمته وقدرته وأن القادر على خلق هذه الأجرام الهائلة وهذه المخلوقات البديعة المتقنة قادر على بعثهم للوقوف بين يديه يوم الحساب والايمان باليوم الأخر ركن من أركان الايمان.
لقد حث الله الانسان على اعمال العقل وعدم اهماله وامره بالنظر والتأمل فى أياته المبثوثة فى الكون من حوله فى داخل نفسه.
وحين خلق الله الانسان زوده بوسائل المعرفة والادراك ووهبه القدرة على التفكر والتدبر لكى يستطيع القيام بوظيفته التى خلقه الله لأدائها وهى عمارة الارض والانتفاع بما خلق الله فى السموات والارض والقيام بعبادته وشكره على جزيل نعمته .
وقد ثبت بدليل الواقع ان كل الذين أعملوا عقولهم فى البحث عن الحقيقة بتجرد وموضوعية ساقهم تفكيرهم الصائب الى معرفة الله وسلوك طريق الهداية.
وأما الذين أهملوا عقولهم وتمسكوا بما ورثوه عن الأباء والأجداد فقد ضلوا الطريق وعموا عن معرفة الحق لا بسبب خفاء الحق أو غموضه ولكن بسبب سلوك طريق التقليد والجمود.
وانه لحرى بالانسان أن ينتفع بنعمة العقل وان يتفكر فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء باحثا عن الحقيقة ساعيا الى الهداية تواقا الى الرشاد.
وفى الوقت نفسه ينبغى الا يغتر الانسان بعقله ويظن فيه القدرة على معرفة كل شىء فان العقل مع قدرته الهائلة على التفكير والابداع ومع قدرته كذلك على التحليل والاستنباط والاختراع الا أنه لا يستطيع البحث الا فيما يقع تحت الحس أو ما يعرف بعالم الشهادة اما قدرته على معرفة الغيب فمعدومة وقدرته على معرفة ما وراء الطبيعة مما هو خارج عن دائرة الحس فمحدودة.
كما أن العقلاء جميعا يعرفون بالتجربة والواقع أن العقل قد يقع فى أسر الشهوات والرغبات ويعمل فى خدمتها ويصبح مستعبدا للهوى بدلا من أن يكون سيدا وحاكما ومسيطرا على الشهوات والرغبات وموجها لها.
وما ذلك الا لأن العقل طاقة من طاقات البشر ووسائل الادراك لديهم مثله مثل السمع والبصر .ولهذا فأن على العاقل أن يجعل وحى الله قائدا لعقلة فيسير على نوره ويهتدى بسناه وعليه أن يحذر اتباع الهوى لأنه يضل عن سبيل الهداية ويدفع الانسان فى طريق الغوايةظ

اترك تعليقاً