الرئيسية / اخر الاخبار / العراق يرفض أي تحركات عسكرية بدون علم الحكومة وموافقتها ويطالب بإصدار قرار لإدانة التوغل التركي

العراق يرفض أي تحركات عسكرية بدون علم الحكومة وموافقتها ويطالب بإصدار قرار لإدانة التوغل التركي

(المستقلة)… وصف وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري دخول القوات التركية الى الأراضي العراقية انتهاكا خطير للسيادة ومبادئ القانون الدولي، وأكد رفض العراق لأي تحركات عسكرية لمكافحة الإرهاب بدون علم السلطات العراقية وموافقتها، وفيما طالب مجلس الأمن بإصدار قرار لإدانة التوغل التركي والمطالبة بسحب قواتها فوراً.

وقال ابراهيم الجعفري في كلمة ألقاها خلال جلسة مجلس الأمن حول انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية إن “قوات تركية تـُقدَّر بمئات الجنود الأتراك مع عدد من المُدرَّعات، والدبابات، والمدافع أقدمت في الثالث من شهر كانون الأوَّل 2015 على التوغـُّل لمسافة 110 كيلومتر في الأراضي العراقيّة، وبالتحديد محافظة نينوى من دون طلب إذن رسميٍّ من السلطات الاتحاديّة العراقيّة؛ وذلك في انتهاك خطير للسيادة العراقيّة، ومبادئ القانون الدوليِّ وفقاً للمادّة 2 من ميثاق الأمم المتحدة”.

وأضاف الجعفري، أن “ما يُدلي به المسؤولون الأتراك لوسائل الإعلام من حُجَج لتبرير انتهاكهم لحُدُود دولة جارة ذات سيادة هي حُجَج غير مقبولة، وإنَّ تلك التحرُّكات العسكريّة تـُعَدُّ تصرُّفاً عِدائيّاً ينتهك القواعد والأحكام الدوليّة”، مؤكداً أن “العراق يرفض أيَّ تحرُّكات عسكريّة في مجال مكافحة الإرهاب تتمُّ بدون علم السلطات العراقيّة وموافقتها”.

وتابع الجعفري، انه “إذ يُرحِّب العراق بجهود المُجتمَع الدوليِّ في مُساعَدته في حربه ضدَّ كيان داعش الذي يُسيطر على بعض مُدُنه يرفض أيَّ مساس بسيادته”، مبيناً أن “عمليّات مكافحة الإرهاب في إطار التحالف الدوليِّ تتمُّ بعلم الحكومة الاتحاديّة العراقيّة بعد مُشاوَرات مع القوات المُسلـَّحة العراقيّة وإنَّ التغاضي عن أيِّ انتهاك لسيادة العراق سيُعرِّض أمنه وسلامته لانتهاكات قد تقوم بها دول أخرى”.

وأشار الجعفري، الى أن “وزارة الخارجية العراقية استعدت السفير التركيَّ في بغداد بتاريخ 6/12/2015 وسلـَّمته مُذكـَّرة احتجاج رسميٍّ، كما استقبلت بغداد وفداً تفاوضيّاً تركيّاً، وبيَّنت له بوضوح تامٍّ ضرورة سحب القوات التركيّة التي لم يتمَّ التنسيق، والتباحث مع الحكومة العراقيّة بشأن دخولها إلى العراق”، لافتاً الى، أن “الوفد التركيُّ أعرب عن موافقته المبدئيّة بالانسحاب وطلب وقتاً لإعلان ذلك بعد عودته إلى أنقرة، لكننا فـُوجـِئنا بما صدر عن الطرف التركيِّ بأنه يرفض سحب تلك القوات، وإنهاء هذا التدخـُّل الخطير لسيادة وأمن العراق”.

واكد وزير الخارجية أنه “التزاماً من جمهوريّة العراق بالشرعيّة الدوليّة التي يُمثــِّلها مجلس الأمن، والذي يقع عليه واجب أساس وهو حفظ الأمن والسلم الدوليّين فإنَّ العراق يُطالِب مجلسكم المُوقـَّر بتحمُّل مسؤوليّاته القانونيّة الدوليّة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واستصدار قرار واضح وصريح يتضمَّن إدانة الاحتلال التركيِّ، وانتهاك قواعد، وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدوليّ”.

وشدد الجعفري على ضرورة أن”يتضمن القرار مطالبة تركيا بسحب قواتها فوراً”، مؤكداً على “المجلس أن يضمن بالوسائل المُتاحة كافة الانسحاب الفوريَّ غير المشروط إلى الحُدُود الدوليّة المُعترَف بها بين البلدين، وعدم تكرار تلك التصرُّفات الأحاديّة التي تضرُّ بالعلاقات الدوليّة وتزيد من حِدّة التوترات الطائفيّة، والقوميّة في المنطقة”.

وأوضح وزير الخارجية، إننا “إذ نـُحيل واجب حماية العراق، وأمنه، ووحدته، وسلامة أراضيه إلى مجلسكم الذي أكدت عليها قراراته كافة فإنَّ العراق يحتفظ وفقاً لأحكام المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بحقِّ الدول الطبيعيِّ فرادى أو جماعات في الدفاع عن النفس إذا اعتدت قوة مُسلـَّحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، واتخاذ الإجراءات الضروريّة كافة لإنهاء هذا العمل العدائيِّ الذي يُسيء لعلاقات حُسن الجوار، ويُهدِّد الأمن والسلم الدوليَّين”.

وكانت مصادر في الجيش التركي كشفت في 5 من كانون الأول 2015 عن نشر قرابة 150 جندياً تركياً في شمال العراق، وفي حين بيّنت أنها حلت بدلاً من قواتها في مدينة بعشيقة قرب الموصل الموجودة منذ أكثر من سنتين، أكدت أنها مصحوبة بنحو 25 دبابة.

وكان قد أكد مندوب تركيا الدائم لدي الأمم المتحدة السفير ياشار خالد تشفيك إن بلاده “لم تدخر جهدا لحل الأمر – التوتر الحاصل مع بغداد- بشكل ثنائي قبل عرضه على مجلس الأمن، كما أن العراق بحاجة إلى أصدقاء لمساعدته على هزيمة داعش، وتركيا أحد أولئك الأصدقاء”.

جاء ذلك في رد من السفير التركي، على مطالبة وزير الخارجية العراقي “إبراهيم الجعفري”، مجلس الأمن الدولي، بإصدار  قرار واضح يتضمن نقاطا محددة بإدانة ما وصفه بـ”الاحتلال التركي والتوغل غير المشروع في أراضي العراق”.

وأكد السفير التركي- في إفادته إلي أعضاء مجلس الأمن في جلسة بشأن العراق، عقدت مساء الجمعة بتوقيت نيويورك- أن تركيا قدمت المساعدة العسكرية للعراق منذ بداية احتلال داعش لأجزاء من أراضيه.

وتابع قائلا “بناء علي طلب من الحكومة العراقية، يقوم أعضاء من الجيش التركي بتدريب المتطوعين العراقيين، وبسبب التهديدات المتزايدة على أفرادنا العسكريين في بعشيقة، قررنا تعزيز عناصر حماية وحداتنا في المعسكر، وللأسف أخذت المسألة خارج سياقها وتم تضخيم عدد القوات التي أرسلت إلي هناك”.

وشدد السفير التركي علي قيام بلاده، باتخاذ خطوات فورية لإزالة التصعيد، وأوقفت كل التعزيزات الإضافية في بعشيقة.

وقال إن “تركيا تتعرض للهجوم ليس فقط من داعش ولكن أيضا من إرهابيي منظمة بي كا كا الإرهابية، وقد دعت تركيا  الحكومة العراقية إلى وقف أنشطتهم، ولكن الرد كان أنهم في مناطق غير خاضعة لسيطرة الحكومة، ونحن نؤكد ضرورة أن تمنع الحكومة العراقية استخدام أراضيها لشن الهجمات الإرهابية ضد تركيا من قبل داعش وبي كا كا”.

ومن جانبه قال السفير العراقي – الذي كان يتحدث في الجلسة ذاتها، إن “مئات الجنود الأتراك مع عدد من المدرعات والدبابات والمدافع توغلوا لأكثر من مئة كيلومتر في الأراضي العراقية في الثالث من ديسمبر/كانون أول الجاري”.

وأردف قائلا “نطلب منكم شيئن مهمين :أولا إدانة الاحتلال التركي والتوغل غير المشروع خلافا لإرادة جمهورية العراق بوصفها دولة عضوا مؤسسا للأمم المتحدة، وثانيا: مطالبة تركيا بسحب قواتها فورا، وأن يضمن مجلس الأمن بكافة الوسائل المتاحة الانسحاب الفوري غير المشروط إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين”.

وتابع “كما نطالب بعدم تكرار تلك التصرفات الأحادية التي تضر بالعلاقات الدولية وتزيد من حدة التوترات الطائفية والقومية في المنطقة وتعرض الأمن الإقليمي والدولي إلى مخاطر كبيرة”.

وتشهد العلاقات التركية العراقية، توترًا في الآونة الأخيرة، على خلفية إرسال قرابة 150 جنديًا تركيا، و25 دبابة إلى ناحية “بعشيقة” بمحافظة نينوى، عن طريق البر، لاستبدال وحدتها العسكرية هناك، المعنية بتدريب قوات البيشمركة والحشد الوطني، والتي كان وجودها بطلبٍ من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي .(النهاية)

اترك تعليقاً