العراق والمصير المجهول

اياد السامرائي

الامين العام للحزب الاسلامي العراقي

 بعد أربعة أشهر من الاعتصامات السلمية والتظاهرات الواسعة التي جرت بانضباط عالٍ قل نضيره ، لم يجد رئيس الوزراء حلاً إلا الإيعاز لقواته المسلحة بالدخول إلى ساحة الاعتصام في الحويجة وإطلاق النار على الجماهير بكثافة وتقديم حجج جاهزة لا تجد من يصدقها إن الجماهير هي التي اعتدت على قوات الجيش .

هذا الحادث ادخل العراق في مأزق خطير ووضع يتعقد في كل يوم وصولا إلى حال لا يمكن الخروج منها إلا بعملية قيصرية  .

لقد أثبتت الجماهير على بساطتها إنها أكثر وعياً من السلطة عندما أكدوا مرارا على سلمية التحرك الشعبي ورفض كل دعوة  للعنف بل طوقوه في مهده واستمعوا إلى صوت العقل الذي يقول إن استعمال العنف يؤدي إلى نتائج كارثية :

فهل حمى العنف صدام حسين أم انقلب عليه ؟

وهل حمى العنف شاه إيران أم انقلب عليه ؟

هل وهل وهل والقائمة لا تنتهي ! فالعنف  انقلب دوما على أصحابه وانتصرت إرادة الشعوب العزلاء في النهاية   .

نحن نشفق على شعبنا مما يجري ونشفق كذلك على زملائنا في العملية السياسية لان أخطاءهم تنعكس اليوم على الجميع وتدمر الوطن والشعب ، ونعتقد إن حكومتنا الحالية التي ساهمنا كلنا باختيارها ارتكبت من الأخطاء ما تمتد تبعاتها لأجيال قادمة ولا نريد المزيد ؛ وبتنا  نشعر بتأنيب الضمير على اختياراتنا وسياساتها .

السيد رئيس الوزراء ما انفك عن القول إن وراء هذه الجماهير البعثيون والقاعدة ، فهل يصدق عاقل أن مئات  الآلاف هؤلاء هم بعثيون وقاعدة ؟! .

ثم يأتي الاتهام التالي بأنها مؤامرة خارجية ! فهل من الممكن التصديق بان هذه الجماهير كلهم عملاء ؟!

ثم يأتي القول بان مطالب الجماهير غير ممكنة لأنها مخالفة للدستور ! فهل يمكن أن يذكر لنا ما هي المطالب المخالفة للدستور لنثبت لكم العكس أو نقدم لكم حلا لا يتعارض مع الدستور ؟!.

إن الجماهير لا تهمها النصوص وإنما تريد النتائج ، وعلى الحكومة مسؤولية التكييف القانوني فان كان رئيس الوزراء وطاقمه عاجز عن التكييف القانوني فنحن مستعدون لان نقوم بالمهمة بما يرضي الجماهير ولا يخالف الدستور ؛ أما إذا كان رئيس الوزراء لا يريد فذلك أمر آخر .

ولكننا من ناحية أخرى نستطيع إن نورد ما لا يقل عن  عشرين مخالفة دستورية ارتكبتها الحكومة الحالية ، فكيف يرضى الحريص على الدستور والذي يحتج به على مطالب  شعبه أن يرتكب ما يزيد عن عشرين مخالفة دستورية ؟!

بكل حيادية وإنصاف لا أجد مبررا لرئيس الوزراء في موقفه هذا .

يبقى القول إن هناك مؤامرة خارجية ، وهذا قطعا يقلقني إذ لا أريد لبلدي أن يكون مرتعاً للمؤامرات الخارجية ، ولكن أين الدليل ؟ وان وجد أليست سياساته الداخلية هي التي فرقت الشعب فأصبح اقل مناعة إمام المؤامرات الخارجية .

عفوا لمن أوجه  له نقدي  لأني لا استطيع إلا أن أقول إن السياسات الحالية للحكومة هي التي تستدعي التدخل الخارجي بل تنادي عليه في مزاد ، فالتأمر الخارجي موجود دائماً وفي كل العالم وبأشكال متعددة ! ولكن التجارب تقول إن التآمر يعالج بالوحدة الوطنية والعمل وفق القواسم المشتركة لا إن يركب كل زعيم أو حزب رأسه .

فإذا أخذنا بنظر الاعتبار إن حكومتنا الحالية ما كان لها أن ترى النور لولا اتفاق الجميع عليها ورغبتهم في نجاحها ، كان غريباً جداً أن نجد رئيس الوزراء يسمح اليوم بأن تتدهور الأمور إلى ما وصلت إليه ، وأن يختار سياسة تسقيط الشركاء وان كانوا متنافسين  بدل التعاون والاستجابة !   ولو فعل ذلك ، فلا أظن أن أحداً كان يستطيع منافسته لان النجاح العملي أقوى من أي دعاية انتخابية ولو صرف عليها ملايين الدولارات  لذلك لا أجد تفسيرا لسياسة تكثير الأعداء .

وأخيرا أظن وان كان بعض الظن إثم إن الذين يريدون إسقاط المالكي هم من يدفعونه لمثل هذا السلوك لان تجربتنا معه السابقة وحواراتنا كان تشير إلى غير الذي نراه اليوم ولكن الاتصال انقطع بعد أن أصبح من لا يريدون الخير للعراق ولا لحكومته أكثر قدرة على إيصال رأيهم وأفكارهم والتي أوصلتنا على ما يبدو إلى ما نعيشه اليوم من تأزم متواصل وسير نحو المصير المجهول .

قد يعجبك ايضا

اترك رد