العدوان الإسرائيلي على سوريا يدخل المنطقة في منعطف خطير

  د. صالح بكر الطيار

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي

قامت القوات الجوية الإسرائيلية مؤخراً بقصف مواقع عسكرية سورية الأمر الذي خلق توتراً كبيراً على مستوى المنطقة التي بدت وكأنها مقبلة على حرب اقليمية ستصل نيرانها الى ما ابعد من حدود سوريا بحكم الصراع الدائر حالياً بين محور تقوده روسيا ومحور أخر تقوده اميركا .

فإسرائيل تقول انها استهدفت مجمع صاروخي  مرصود لحزب الله وأنها تمكنت من تدميره قبل تصديره الى لبنان ، وقد ايدها في ذلك الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية الذين اعتبروا ان من حق اسرائيل القيام بأي ضربة استباقية ترى ان من شأنها حماية مستقبل امنها .

اما المعارضة السورية فقد اعتبرت ان الضربة الإسرائيلية انما جاءت من اجل اعطاء مبرر لنظام الرئيس بشار الأسد لممارسة المزيد من البطش والدمار بحجة ان اطراف المعارضة متعاونون مع اسرائيل او امتداد لإطماعها .

وأعتبر النظام السوري ان القصف انما استهدف الجنود السوريين وبعض مخازن الأسلحة وذلك لتخيف الضغط عن المعارضة التي منيت مؤخراً بخسائر فادحة امام ضربات الجيش النظامي السوري في بانياس وريف القصير وريف دمشق .

ودخلت على الخط قوى إقليمية ودولية حيث قال رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ان الضربة الإسرائيلية ” أمر غير مقبول ” فيما اعلن احد القادة العسكريين الإيرانيين ان ” المقاومة سترد ” .وجرى اتصال هاتفي عاجل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو دون الإفصاح عن مضمونه .

اما على المستوى الإعلامي فقد ذهب المحللون الى التفتيش عن اهداف اسرائيل من وراء هذا العمل العسكري حيث قال البعض ان تل ابيب تعمل على تدمير المنشآت العسكرية السورية الإستراتيجية حتى لا تقع بأيدي المعارضة بعد سقوط نظام الرئيس الأسد .

 وذهب اخرون الى القول ان حلف الأطلسي عاجز عن التدخل في سوريا بسبب الموقف الرافض من ايران وروسيا فتم ايكال المهمة الى اسرائيل .

ومن المؤكد ان مئات التحليلات الأخرى ستصدر تباعاً دون ان يتم الكشف عن البعد الحقيقي للعدوان الإسرائيلي لأنه سيبقى طي الكتمان الى ما بعد انتهاء الأزمة السورية .

ولكن ذلك لا يمنع من التطرق الى النتائج التي خلفها العدوان وأهمها :ان النظام السوري قرر منح بعض اطراف المقاومة الفلسطينية حق استخدام الجولان كساحة لمواجهة اسرائيل بعد ان كانت ممنوعة من القيام بذلك  منذ العام 1967 .

 ان القوات النظامية السورية باتت تمتلك حق الرد على أي اعتداء اسرائيلي جديد دون العودة الى القيادة المركزية . اعلنت المقاومة في لبنان الإستنفار العام وكان من الممكن ان تنخرط عسكرياً خاصة  وان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله سبق وأعلن مؤخراً عدم سماح حلفاء سوريا بسقوط دمشق وزوال النظام .

 اعلن النظام السوري عن استعداده لتزويد حزب الله بكافة انواع الأسلحة التي يحتاجها بما فيها الأكثر تطوراً .

 تردد ان روسيا  ابلغت اميركا ان دمشق هي موسكو ، فيما عام 1982 كانت روسيا تعتبر دمشق هي ستالينغراد . هذه الأجواء توحي بأن الجميع يتجه الى الخيار العسكري فيما لو حصل أي عدوان اسرائيلي جديد وذلك على خلاف ما كان يجري في السابق حيث كان الجميع يكتفون بإصدار بيانات التنديد والشجب .فهل دخلت الأزمة السورية منعطفاً جديداً ؟

وهل بدأت نيران الأزمة السورية تتمدد بخطورتها الى المنطقة ؟ ومن يملك زمام الحل والعقد ؟ هذا ما ستجاوب عليه الأسابيع القليلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد